تواصل الحركة الشعبية بجهة الشرق ترتيب أوراقها الانتخابية، وسط معطيات إعلامية تفيد بأن إعداد لوائح الترشيحات بلغ مراحله المتقدمة، دون أن يصدر إلى حدود الآن إعلان رسمي نهائي عن الأسماء التي ستحمل رمز “السنبلة” في الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
المعطيات التي أوردتها جريدة “العمق”، نقلاً عن مصدر قيادي داخل الحزب، تتحدث عن تقدم في إعداد اللوائح بنسبة تقارب 90 في المائة، مع استمرار المشاورات داخل الهياكل التنظيمية للحسم في بعض الدوائر، وترتيب الأسماء وفق حسابات تنظيمية وانتخابية.
على الورق، يبدو الأمر عادياً داخل أي حزب يستعد للانتخابات. لكن في العمق السياسي، تكشف هذه المعطيات المتداولة أن المعركة تبدأ دائماً من سؤال التزكية قبل سؤال البرنامج، ومن ترتيب المواقع قبل ترتيب الأولويات، ومن هندسة الأسماء قبل مخاطبة المواطن.
في جهة الشرق، تتوزع الأسماء المتداولة بين الناظور والدريوش وتاوريرت وجرسيف ووجدة وفجيج وجرادة وبركان. أسماء بعضها قادم من الجماعات الترابية، وبعضها من شبكات محلية، وبعضها ما زال محاطاً بالغموض، في انتظار الكلمة الأخيرة للأجهزة الحزبية.
وإذا كانت الأحزاب من حقها أن تختار مرشحيها وفق مساطرها الداخلية، فإن السؤال السياسي الأهم لا يتعلق فقط بمن سيحصل على التزكية، بل بما سيحمله هذا المرشح للجهة. فالشرق لا يحتاج إلى لائحة انتخابية جديدة بقدر ما يحتاج إلى جواب سياسي واضح عن البطالة، والهجرة، والحدود، والاستثمار، والتهميش المجالي، وضعف البنيات الاقتصادية في عدد من الأقاليم.
المثير أن الخبر يتحدث عن مشاورات دقيقة، وعن نسب تقدم، وعن أسماء محتملة، لكنه لا يقدم، كما هي عادة كثير من التحضيرات الحزبية، أي ملامح لبرنامج جهوي واضح. وكأن الناخب مدعو مرة أخرى إلى انتظار اللائحة، ثم انتظار الحملة، ثم انتظار الوعود، ثم انتظار ما لا يأتي.
الحركة الشعبية، التي تقدم نفسها كحزب قريب من المجال القروي والجبلي ومن قضايا العدالة المجالية، تجد نفسها اليوم أمام اختبار سياسي حقيقي في جهة الشرق. فهذه الجهة ليست مجرد خريطة انتخابية توزع فيها التزكيات، بل مجال اجتماعي حساس يعرف أسئلة ثقيلة حول التنمية والفرص والإنصاف الترابي.
أما الحديث عن مرشح شاب في جرادة، وعن أسماء محلية في باقي الأقاليم، فيبقى إيجابياً من حيث الشكل، لكنه لا يكفي وحده لصناعة تجديد سياسي حقيقي. فالشباب لا يصبح قيمة مضافة بمجرد منحه التزكية، بل بما يحمله من استقلالية وكفاءة وقدرة على تمثيل الناس لا على تزيين اللوائح.
الانتخابات ليست سباقاً بين الأسماء فقط. هي امتحان للثقة. والثقة لا تُبنى بمعطيات متداولة ولا بنسب تقدم داخلية، بل بوضوح سياسي، وبمرشحين قادرين على شرح ماذا سيفعلون للناس، لا فقط كيف وصلوا إلى اللائحة.
لهذا، فإن معركة الحركة الشعبية في الشرق لن تكون فقط ضد خصومها الانتخابيين، بل ضد الصورة القديمة التي تجعل الأحزاب تظهر قبيل الانتخابات بكثير من الأسماء وقليل من الأجوبة.
السنبلة اليوم ترتب حقولها في الشرق. لكن السؤال الذي يهم المواطن أبسط وأثقل: هل ستنبت هذه التزكيات برنامجاً سياسياً واضحاً، أم سنكون أمام موسم انتخابي جديد ينتهي مع آخر صندوق اقتراع.
