بقلم: الباز عبدالإله
خرج رشيد أيت بلعربي، المحامي بهيئة القنيطرة، بتدوينة قوية على صفحته، هاجم فيها ما اعتبره محاولة لتمييع الولوج إلى مهنة المحاماة، موجهاً انتقادات حادة إلى حزب العدالة والتنمية وبعض الأحزاب التي وصفها بـ“الكارتونية”، بسبب دفاعها عن فتح باب المهنة أمام موظفي الدولة دون قيود واضحة.
واعتبر أيت بلعربي أن المحاماة ليست مجرد مهنة يمكن التعامل معها بمنطق الأرقام أو بمنطق التوسيع الإداري البارد، بل هي مؤسسة مهنية لها تاريخها ورمزيتها ومكانتها داخل دولة الحق والقانون، مؤكداً أن الولوج إليها لا يمكن أن يختزل في شهادة جامعية مهما كانت قيمتها، ولا في أقدمية داخل الوظيفة العمومية.
وبلغة مباشرة، شدد المحامي بهيئة القنيطرة على أن المحاماة لم تكن يوماً مجرد بطاقة مهنية أو ممارسة تقنية، بل كانت عبر تاريخها حاضرة في معارك الدفاع عن الحقوق والحريات، وفي حماية التوازن بين المواطن والسلطة، وبين النص القانوني والضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
وانتقد أيت بلعربي ما وصفه بتهافت بعض الأحزاب أمام عظمة المحاماة، معتبراً أن من فشلوا في الحفاظ على مكانة أحزابهم، التي تحولت في نظره إلى ملحقات لوزارة الداخلية، لا يمكنهم اليوم أن يقدموا دروساً في إعادة تشكيل مهنة ظلت شامخة برجالها ونسائها ومواقفها.
وتكشف تدوينة أيت بلعربي أن النقاش حول ولوج موظفي الدولة إلى المحاماة لم يعد مجرد خلاف مهني داخلي، بل تحول إلى معركة حول معنى المحاماة نفسها، هل هي مهنة حرة مستقلة قائمة على الترافع والدفاع والالتزام، أم مجرد منفذ إضافي يمكن فتحه بقرار سياسي أو حساب حزبي عابر.
وأكد أيت بلعربي، في مضمون رسالته، أن قوة المحاماة لا تستمد من الأحزاب ولا من الحسابات الانتخابية، بل من هيبتها التاريخية ومن الرجال والنساء الذين يعرفون قيمتها ويقدرونها حق قدرها، معتبراً أن كل محاولة لإنزالها إلى مستوى “رقم تافه في المعادلة” ستصطدم بوعي مهني راسخ لا يقبل المساس برفعة هذه المهنة.
وختم موقفه بنبرة تحد واضحة، مفادها أن المحاماة ستظل شامخة، لا بمن يحاولون تمييعها، بل بمن حملوا رسالتها ودافعوا عنها باعتبارها ركناً من أركان العدالة، وصوتاً ضرورياً في معركة الحقوق والحريات وسيادة القانون.
