أصدر رئيس النيابة العامة دورية جديدة موجهة إلى مختلف النيابات العامة بالمملكة، دعا فيها إلى التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية ذات الصلة بالمخالفات المرتبطة بعملية القيد في اللوائح الانتخابية العامة، وذلك في إطار الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة وضمان سلامة مختلف مراحل المسار الانتخابي منذ بدايته.
وتحمل الدورية رقم 21/ر ن ع/س/ق2/2026، المؤرخة في 21 ماي 2026، توجيهات إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، مؤكدة أن القيد في اللوائح الانتخابية يمثل مرحلة محورية في تحديد الهيئة الناخبة، ويشكل أساساً لممارسة المواطنات والمواطنين لحقوقهم الدستورية والسياسية.
وأبرزت الدورية أن هذه المرحلة تتجاوز كونها إجراءً إدارياً يسبق يوم الاقتراع، لتكتسب أهمية جوهرية في ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة واحترام القانون خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية.
فاللوائح الانتخابية تعد من الدعائم الأساسية التي تستند إليها الثقة في الانتخابات، باعتبارها تحدد الإطار القانوني للمشاركة في التصويت.
كما شددت على أن حماية عملية القيد من أي ممارسات مخالفة للقانون تظل ضرورة أساسية بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من آثار على مصداقية الانتخابات وسلامة نتائجها. وفي هذا السياق، ذكّرت بالمقتضيات الزجرية المنصوص عليها في القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية، كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 55.25.
وأكد رئيس النيابة العامة ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية الملائمة إزاء كل الأفعال التي من شأنها المساس بنزاهة وشفافية عملية القيد، مع الحرص على تفعيل الآليات القانونية المتاحة كلما استدعت الظروف ذلك، بما يكفل احترام القواعد المنظمة للعملية الانتخابية وصون الحقوق المرتبطة بها.
وتعكس هذه الدورية توجهاً وقائياً واضحاً يقوم على تعزيز اليقظة القانونية خلال مرحلة مبكرة من المسار الانتخابي، انطلاقاً من أن ضمان نزاهة الانتخابات يبدأ من سلامة المعطيات الانتخابية ودقة إجراءات التسجيل والالتزام بالضوابط القانونية المؤطرة للوائح الانتخابية.
كما تجسد هذه التوجيهات حرص النيابة العامة على مواكبة الاستحقاقات الانتخابية في إطار اختصاصاتها القانونية، من خلال السهر على احترام القانون والتصدي للمخالفات المحتملة، بما يضمن حماية سلامة العملية الانتخابية دون التأثير على التنافس السياسي أو خيارات الناخبين.
وتأتي هذه الدورية في سياق تكتسب فيه عملية مراجعة اللوائح الانتخابية أهمية خاصة باعتبارها إحدى المحطات الأساسية السابقة لتنظيم الانتخابات.
ومن ثم، فإن تأمين هذه المرحلة من أي تجاوزات محتملة يشكل ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في المسار الانتخابي وترسيخ مبادئ الشفافية والمساواة وسيادة القانون.
وبذلك، تؤكد الدورية الجديدة المكانة المحورية لعملية القيد في اللوائح الانتخابية ضمن المنظومة الانتخابية، باعتبارها الأساس الذي تقوم عليه مشاركة انتخابية سليمة وفعالة.
فكلما اتسمت اللوائح بالدقة والالتزام بالمقتضيات القانونية، تعززت مصداقية العملية الانتخابية وترسخت الثقة فيها لدى المواطنين والمؤسسات على حد سواء.
