وجّهت فاطمة التامني انتقادات قوية للحكومة خلال جلسة الأسئلة الشهرية بمجلس النواب، أمس الاثنين، معتبرة أن الخطاب الحكومي حول إصلاح التعليم لا يعكس، حسب تقديرها، حجم الاختلالات التي تعيشها المدرسة العمومية.
وقالت التامني، في مداخلة حادة، إن من أخطر أشكال الغش السياسي، وفق تعبيرها، ألا يقتصر الأمر على ما يقع داخل قاعات الامتحان، بل أن تحاول الحكومة إقناع المغاربة بأن “كلشي زين”، بينما واقع المدرسة يكشف أقساماً مكتظة، وهدراً مدرسياً بمئات الآلاف، وأسرًا تدفع كلفة التعليم مرتين، مرة عبر الضرائب، ومرة أخرى عبر التعليم الخصوصي والدروس الخصوصية.
واعتبرت المتحدثة أن الحكومة تقدم خطاباً مطمئناً حول الإصلاح، في وقت يعيش فيه المواطنون، بحسب رأيها، واقعاً مختلفاً تماماً، حيث تجد الأسر نفسها مضطرة إلى البحث عن بدائل خارج المدرسة العمومية، بسبب ضعف الثقة في جودة التعلمات، وتراكم الأعطاب داخل المنظومة.
وانتقدت التامني ما وصفته بتحويل الفاعل التربوي إلى مجرد تقني داخل منظومة مثقلة بالتعليمات والإجراءات، معتبرة أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن ينجح إذا جرى إضعاف دور الأستاذ والمدرسة، أو اختزال العملية التربوية في أدوات مراقبة وقرارات إدارية بعيدة عن جوهر التعلم.
كما أشارت إلى أن المضامين التعليمية، حسب تقييمها، لم تعد ملائمة في عدد من المستويات لحاجيات التلاميذ وقدراتهم، معتبرة أن هذا الاختلال يساهم في تعميق الفوارق، ويجعل الحديث عن الجودة مجرد شعار إذا لم يرتبط بمراجعة فعلية للبرامج، وتحسين شروط التعلم داخل الفصول.
وتوقفت التامني عند ملف التعاقد، مؤكدة أن الحكومة لم تقطع معه فعلياً، رغم الخطاب الرسمي الذي يحاول، في نظرها، تقديم صورة مختلفة للرأي العام. وأضافت أن حتى الالتزامات المعلنة تجاه الشغيلة التعليمية لم يتم الوفاء بها بالشكل المطلوب، وهو ما يزيد من حالة الاحتقان داخل القطاع.
وفي سياق حديثها عن امتحانات البكالوريا، انتقدت تخصيص أموال مهمة لأجهزة كشف الغش، معتبرة أن الأولوية كان ينبغي أن تكون، قبل ذلك، لتأهيل البنيات المدرسية، وتوفير الماء، والمرافق الصحية، والتجهيزات الأساسية، خاصة في المؤسسات التي ما زالت تعاني من خصاص واضح في أبسط شروط التمدرس.
وقالت التامني إن الحديث عن أجهزة محاربة الغش يصبح مفارقة قاسية حين توجد مدارس محرومة من التجهيزات الضرورية، ومؤسسات تعيش أوضاعاً صعبة على مستوى البنية التحتية، معتبرة أن هذا الاختيار يعكس ارتباكاً في ترتيب الأولويات داخل قطاع يحتاج إلى إصلاح عميق لا إلى حلول تقنية معزولة.
كما اعتبرت أن المدرسة العمومية تعيش استمرار نزيف حقيقي، بسبب ما وصفته بسوء التدبير والارتباك وتراكم الوعود غير المنجزة، داعية الحكومة إلى التوقف عن صناعة الوهم، والاعتراف بحجم الأعطاب قبل البحث عن الحلول.
وختمت التامني مداخلتها بدعوة مباشرة إلى الحكومة ووزير التعليم، معتبرة أن أول خطوة نحو أي إصلاح جدي هي الاعتراف بحجم الاختلالات والإكراهات القائمة، بدل الاكتفاء بخطاب الإنجازات والتطمينات. فبالنسبة إليها، لا يمكن إنقاذ المدرسة العمومية إذا ظلت الحكومة تقدم صورة وردية، بينما يعيش التلميذ والأستاذ والأسرة واقعاً تربوياً واجتماعياً أكثر تعقيداً.
وتعكس مداخلة التامني زاوية نقدية حادة داخل النقاش البرلماني حول التعليم، تقوم على مساءلة الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني للمدرسة العمومية. وبين الاكتظاظ، والهدر المدرسي، والدروس الخصوصية، والتعاقد، وضعف البنيات، حاولت التامني تقديم رسالة سياسية واضحة: الإصلاح لا يبدأ من إعلان النجاح، بل من الاعتراف بما لم ينجح بعد.
