اقتحمت خريطة المملكة المغربية مجلس النواب الإسباني، بعدما تقدمت مجموعة «سومار» بمقترح غير ملزم يطالب حكومة بيدرو سانشيز بالتحرك داخل الهيئات الرياضية الدولية بشأن الخرائط والرموز والتسميات الجغرافية المستعملة خلال المنافسات الرياضية.
المقترح، المنشور في النشرة الرسمية لمجلس النواب الإسباني بتاريخ 21 يوليوز 2026، حمل عنوان «القانون الدولي في الرياضة»، وأحاله مكتب المجلس على لجنة التعليم والتكوين المهني والرياضة، بعد قبوله من أجل المناقشة وفق المسطرة البرلمانية المعمول بها.
واستند أصحاب المبادرة إلى خريطة بثها التلفزيون العمومي الإسباني «RTVE»، خلال مادة إعلامية مرتبطة بكأس العالم لكرة القدم، ظهرت فيها الصحراء المغربية مندمجة ضمن خريطة المملكة.
واعتبر نواب «سومار»، في صياغة تعكس موقفهم السياسي من النزاع، أن الخريطة قدمت الصحراء باعتبارها جزءاً من المغرب، مطالبين بإحداث آليات للتنسيق والتكوين التقني داخل المؤسسات العمومية ووسائل الإعلام الإسبانية بشأن الخرائط والأعلام والتسميات المستعملة في التغطيات الرياضية.
وطالب المقترح الحكومة الإسبانية بإعداد بروتوكول، عبر المجلس الأعلى للرياضة، ينظم استعمال الخرائط والرايات والتسميات الرسمية والإشارات الجيوسياسية في المسابقات الدولية والبث التلفزيوني والمواد المصورة والتظاهرات الرياضية الممولة كلياً أو جزئياً من المال العام.
كما دعا إلى اعتماد آليات للتنسيق والتكوين التقني داخل «RTVE» وباقي وسائل الإعلام العمومية، مع الإشارة إلى احترام استقلاليتها التحريرية، بهدف تفادي بث خرائط أو رسوم أو تسميات يعتبرها أصحاب المقترح مخالفة للقانون الدولي، خصوصاً خلال كأس العالم والألعاب الأولمبية وكأس أوروبا وسباقات الدراجات والبطولات الدولية المنظمة في إسبانيا.
ولم يتوقف تحرك «سومار» عند حدود التلفزيون الإسباني، إذ طالب نوابه حكومة سانشيز بالدفاع عن هذا التوجه داخل اللجنة الأولمبية الدولية، والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، والاتحاد الدولي للدراجات، وباقي الاتحادات الرياضية الدولية.
وبذلك، يسعى أصحاب المبادرة إلى نقل الخلاف السياسي حول خريطة المملكة من البرلمان ووسائل الإعلام الإسبانية إلى المؤسسات الرياضية الدولية، رغم أن المغرب وإسبانيا شريكان أساسيان، إلى جانب البرتغال، في تنظيم كأس العالم لسنة 2030.
وتضمن المقترح أيضاً دعوة إلى دعم برامج للتعاون الرياضي مع جهات ومؤسسات مرتبطة بالأطروحة الانفصالية للبوليساريو، إلى جانب مؤسسات وجمعيات فلسطينية، خصوصاً في مجالات رياضة القاعدة والرياضة النسوية ورياضة الأشخاص في وضعية إعاقة والتكوين التقني والمشاركة في المنافسات الدولية.
وطالب النواب الحكومة والمجلس الأعلى للرياضة بتقديم تقرير إلى مجلس النواب الإسباني، داخل أجل ستة أشهر، حول الإجراءات المتخذة لضمان احترام المعايير التي حددها المقترح في الأنشطة الرياضية والتظاهرات الممولة من الأموال العمومية.
وحملت المبادرة توقيع النائبين ناهويل غونزاليس لوبيز ولورا فيرغارا رومان، إلى جانب المتحدث باسم مجموعة «سومار» في مجلس النواب، إنريكي سانتياغو روميرو، فيما يعود تاريخ إيداعها إلى 2 يوليوز 2026، قبل أن يقرر مكتب المجلس قبولها وإحالتها على اللجنة المختصة بتاريخ 14 يوليوز، ثم نشرها رسمياً يوم 21 من الشهر نفسه.
ولا يتعلق الأمر بقرار صادر عن الدولة الإسبانية أو البرلمان الإسباني، ولا بموقف رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم، بل بمقترح غير ملزم قدمته مجموعة «سومار» وأُحيل على لجنة برلمانية لمناقشته، دون أن يكتسب حتى الآن قوة قانونية أو تنفيذية.
كما أن المقترح لم يذكر مونديال 2030 بالاسم، غير أن مطالبة أصحابه بالتحرك داخل «فيفا»، والتدقيق في الخرائط المستعملة خلال بطولات كأس العالم، تضع المبادرة مباشرة في سياق بالغ الحساسية، في وقت يستعد فيه المغرب وإسبانيا والبرتغال لتنظيم البطولة بصورة مشتركة.
ويفتح التحرك سؤالاً سياسياً حول كيفية تعامل حكومة بيدرو سانشيز مع محاولة مجموعة برلمانية تنتمي إلى الائتلاف الحكومي نقل موقفها من الصحراء المغربية إلى فضاء رياضي يفترض أن يجمع الدول المنظمة، بدل تحويل مونديال 2030 إلى ساحة جديدة للصراع حول خريطة المملكة ووحدتها الترابية.
