كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن إعداد وزارته إصلاحات تشريعية جديدة لتشديد مواجهة الأخبار الزائفة، رغم أن التشريع المغربي يتضمن أصلاً مقتضيات تعاقب على نشرها، ما يفتح السؤال حول طبيعة العقوبات الإضافية التي يرغب الوزير في إدخالها وحدود تأثيرها المحتمل على حرية الصحافة والتعبير.
وبحسب جواب للوزير عن سؤال برلماني حول «المكافحة الجنائية للأخبار الزائفة»، نشرته جريدة «تيلكيل عربي» اليوم الجمعة 24 يوليوز 2026، أعدت وزارة العدل مقتضيات تحدد الركنين المادي والمعنوي لهذه الجريمة، وتنص على ظروف لتشديد العقوبة عندما يؤدي الخبر الزائف إلى الإخلال بالنظام العام أو إثارة الفزع بين الناس أو المس بالسير العادي للمؤسسات.
غير أن وهبي لم يكشف، وفق المعطيات المنشورة، أرقام المواد المقترحة ولا طبيعة العقوبات ومدتها، كما لم يوضح المقصود بدقة بعبارة «المساس بالسير العادي للمؤسسات»، وهي صياغة قد يصبح تفسيرها حاسماً في التمييز بين الخبر الزائف المتعمد والخطأ الصحفي أو النقد أو نشر معلومات تزعج مؤسسة عمومية.
ولا يبدأ التجريم المقترح من فراغ؛ فالمادة 72 من القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر تعاقب بغرامة تتراوح بين 20 ألفاً و200 ألف درهم كل من ينشر، بسوء نية، خبراً زائفاً أو ادعاءات ووقائع غير صحيحة إذا أخلت بالنظام العام أو أثارت الفزع بين الناس، بما في ذلك بواسطة وسائل الإعلام الإلكترونية.
كما يعاقب الفصل 447-2 من القانون الجنائي بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من ألفي درهم إلى 20 ألف درهم على بث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم.
ويعني ذلك أن الجديد الذي تحضّره وزارة العدل لا يتعلق بمجرد تجريم الأخبار الزائفة، لأنها مجرّمة فعلاً، بل بتحديد أركان الجريمة وتوسيع حالات تشديد العقوبة، دون أن تكشف الوزارة ما إذا كانت هذه المقتضيات ستُدرج ضمن مجموعة القانون الجنائي أو في نص تشريعي آخر، ودون وضع النص كاملاً أمام الرأي العام والصحافيين والحقوقيين لمعرفة الضمانات التي ستمنع استعماله ضد التحقيقات الصحفية والآراء المنتقدة.
وأشار وزير العدل إلى أن تشتت النصوص القانونية المطبقة على الجرائم المرتكبة باستعمال التقنيات الحديثة يخلق تداخلاً وإكراهات عملية، معتبراً أن تطور وسائل التواصل واستعمال الذكاء الاصطناعي أفرزا جرائم مستجدة، بينها الاحتيال والتشهير الإلكتروني والتزييف ونشر الأخبار الزائفة.
واستند وهبي كذلك إلى انخراط المغرب في اتفاقية بودابست المتعلقة بالجريمة الإلكترونية، التي أودعت المملكة وثيقة الانضمام إليها يوم 29 يونيو 2018، وإلى توقيعها البروتوكول الإضافي الثاني للاتفاقية يوم 12 ماي 2022، والمتعلق بتعزيز التعاون الدولي والحصول على الأدلة الإلكترونية.
لكن المصدر الرسمي لمجلس أوروبا يُظهر أن المغرب وقّع البروتوكول الإضافي الثاني دون أن يظهر ضمن الدول التي صادقت عليه إلى حدود آخر تحيين منشور، ما يفرض التمييز بين مجرد توقيع البروتوكول وبين دخوله حيز التنفيذ بالنسبة إلى المملكة.
وبينما يرفع وهبي شعار حماية المجتمع من التضليل، يبقى السؤال معلقاً إلى حين نشر النص: هل ستحدد الوزارة بدقة مفهوم الخبر الزائف وتثبت سوء النية والضرر الفعلي، أم ستترك عبارات مثل «المساس بالسير العادي للمؤسسات» مفتوحة أمام تأويل قد يجعل الخبر المزعج أقرب إلى الجريمة؟
