وجّه المحامي والحقوقي عزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط خلال ولاية 2024–2026، رسالة إلى زميلاته وزملائه لتصحيح ما وصفه بالخلط المحيط بنظام التكافل داخل الهيئة، مؤكداً أن المبالغ المرتقب توزيعها ليست دعماً ظرفياً أو مساعدة مرتبطة بالتوقف عن تقديم الخدمات، وإنما حق مالي نابع من نظام تعاضدي يموله المحامون أنفسهم من أتعابهم.
وكان رويبح قد انتُخب نقيباً لهيئة المحامين بالرباط في دجنبر 2023، بعدما تصدّر الدور الأول من الانتخابات بـ782 صوتاً، قبل انسحاب منافسه من الدور النهائي، ليتولى قيادة الهيئة خلال الفترة الممتدة من 2024 إلى 2026.
وأوضح رويبح، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع «فيسبوك»، أن نظام التكافل «ليس نظاماً للدعم أو المساعدة كما قد يتصور البعض، وليس منّة أو إحساناً من الهيئة تجاه أعضائها»، بل يقوم على اقتطاع نسبة محددة من أتعاب المحاميات والمحامين، قبل إعادة توزيعها بينهم بالتساوي ودون تمييز.
واستثنى النقيب من الاستفادة فقط من عبّر، صراحة وبمحض إرادته، عن تنازله عن حقه، مشدداً على أن الأصل هو استفادة أعضاء الهيئة على قدم المساواة، باعتبار أن الأموال الموزعة مصدرها مساهماتهم المهنية وليست إعانة تقدمها الهيئة إليهم.
ورفض رويبح ربط التوزيع المرتقب بالوضعية الناتجة عن قرار التوقف عن تقديم الخدمات، مؤكداً أنه «ليس استجابة لأي ضغط أو إلحاح»، وإنما تنفيذ لحق سبق إقراره وبدأ الإعداد لأجرأته منذ مدة، خارج السياق المهني الراهن.
وذكّر نقيب هيئة المحامين بالرباط بأن مجلس الهيئة التزم أمام الجمعية العمومية الأخيرة بالشروع في الأجرأة الفعلية لنظام التكافل خلال الأشهر الستة الموالية، معتبراً أن المجلس يفي اليوم بذلك الالتزام، ولا يقدم استجابة استثنائية فرضها التوقف عن العمل.
كما أشار إلى أن أول لقاء تواصلي عقده مجلس الهيئة في فبراير 2024 شهد الإعلان عن مجموعة من الالتزامات أمام المحاميات والمحامين، كان نظام التكافل واحداً منها، ما يعني، وفق توضيحه، أن المشروع سابق للأزمة المهنية الراهنة ولم يُستحدث تحت ضغطها.
وكشف رويبح أن النظام واجه في بداياته بعض الاعتراضات، موضحاً أن بعضها صدر «بحسن نية»، بينما جاء بعضها الآخر، حسب تعبيره، «دفاعاً عن مصالح خاصة»، قبل أن تنتصر إرادة الأغلبية الساحقة من المحاميات والمحامين لخيار التكافل والتضامن والتخليق.
وأضاف أن مجلس الهيئة عمل على ترجمة هذه الإرادة من خلال مواقف وقرارات مهنية، مؤكداً أن نظام التكافل لم يكن إصلاحاً معزولاً، بل جاء ضمن رؤية متكاملة لتطوير التدبير الذاتي للهيئة وتعزيز الشفافية.
ووضع النقيب اعتماد نظام الشيكين في تدبير حساب الودائع ضمن أبرز تجليات هذه الرؤية، موضحاً أن الإجراء يهدف إلى توفير مزيد من التأمين والشفافية، وتجنب الإشكالات التي كانت تُثار، ولو في حالات محدودة، وتسيء إلى صورة الهيئة.
وبحسب المعطيات التي أوردها رويبح، أثبت هذا الإصلاح نجاعته، إذ لم تُسجل أي شكاية متعلقة بالودائع خلال الأشهر الستة الأخيرة، وهي نتيجة قدمها دليلاً على فعالية الإجراءات الجديدة المعتمدة في تدبير الحسابات داخل الهيئة.
واعتبر نقيب محامي الرباط أن نظام التكافل من شأنه أن يخفف، ولو جزئياً، من آثار الاحتكار في بعض المجالات، فضلاً عن دوره في تعزيز الإحساس الجماعي بالانتماء إلى الهيئة، بوصفها فضاءً للتضامن والتعاضد والتآزر والبناء المشترك.
وخاطب رويبح المحاميات والمحامين قائلاً إن التضحيات التي قدموها دفاعاً عن كرامة مهنتهم وتاريخها واستقلالها «أكبر من أن تُقاس بمقابل مادي، وأسمى من أن تُختزل في أي تعويض»، مؤكداً أن توضيحه جاء حتى لا يختلط الحق بالمِنّة، ولا يُفهم التكافل على غير حقيقته.
وختم النقيب رسالته بالتأكيد: «التكافل حق لكم، وليس دعماً ولا مساعدة»، معلناً بقاءه رهن إشارة زميلاته وزملائه للإجابة عن الاستفسارات وتقديم التوضيحات، سواء في مكتب الهيئة أو عبر الهاتف.
