تحل اليوم الخميس 23 يوليوز 2026 الذكرى السابعة والعشرون لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، الذي انتقل إلى عفو الله يوم 23 يوليوز 1999 بالعاصمة الرباط، عن عمر ناهز 70 سنة، بعد نحو 38 عاماً قضاها على عرش المملكة المغربية.
وُلد الملك الراحل يوم 9 يوليوز 1929 بالرباط، وهو الابن الأكبر لجلالة المغفور له الملك محمد الخامس.
وتلقى تعليمه بالمدرسة المولوية، وحصل سنة 1951 على الإجازة في الحقوق، قبل أن ينال سنة 1952 دبلوم الدراسات العليا في القانون من جامعة بوردو الفرنسية.
رافق ولي العهد آنذاك والده الملك محمد الخامس في عدد من الأنشطة الرسمية والمهمات السياسية والدبلوماسية.
كما عاش إلى جانب الأسرة الملكية فترة النفي التي بدأت سنة 1953، قبل العودة إلى المغرب يوم 16 نونبر 1955، في مرحلة سبقت إعلان استقلال المملكة.
عقب وفاة الملك محمد الخامس، اعتلى جلالة الملك الحسن الثاني عرش أسلافه المنعمين يوم 26 فبراير 1961، وأقيمت مراسم تنصيبه رسمياً في الثالث من مارس من السنة نفسها.
شهدت فترة حكمه اعتماد أول دستور للمملكة سنة 1962، ثم جرى إدخال تعديلات دستورية خلال سنوات 1970 و1972 و1992 و1996. كما عرفت البلاد تنظيم استحقاقات انتخابية وتشكيل مؤسسات تشريعية وحكومات متعاقبة.
ارتبط عهد الملك الحسن الثاني أيضاً بسياسة بناء السدود، التي جرى اعتمادها لتأمين الموارد المائية وتوسيع المساحات المسقية ومواجهة فترات الجفاف.
وأُنشئت خلال هذه المرحلة مجموعة من السدود والمنشآت المائية بمختلف مناطق المملكة.
تُعد المسيرة الخضراء من أبرز المحطات التي ارتبطت باسم الملك الراحل. ففي 16 أكتوبر 1975، أعلن الملك الحسن الثاني تنظيم مسيرة سلمية نحو الأقاليم الصحراوية، قبل أن تنطلق يوم 6 نونبر من السنة نفسها بمشاركة نحو 350 ألف مغربي ومغربية.
وعلى الصعيد الخارجي، احتضن المغرب خلال فترة حكمه عدداً من القمم العربية والإسلامية والإفريقية، من بينها القمة العربية المنعقدة بمدينة فاس، التي تبنت سنة 1982 مشروعاً للسلام في الشرق الأوسط.
وأُنشئت لجنة القدس التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المعروفة حالياً بمنظمة التعاون الإسلامي، سنة 1975، قبل أن يتولى الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، رئاستها سنة 1979.
كما استضافت المملكة خلال عهده لقاءات واتصالات دبلوماسية مرتبطة بعدد من الملفات الإقليمية والدولية، وظل الملك الراحل حاضراً في اجتماعات القمم والمنتديات الدولية التي شارك فيها المغرب.
وخلال السنوات الأخيرة من حكمه، عيّن الملك الحسن الثاني، في فبراير 1998، عبد الرحمن اليوسفي وزيراً أول، وكلفه بتشكيل حكومة التناوب، التي ضمت أحزاباً كانت تنتمي إلى المعارضة، واستمرت في أداء مهامها بعد انتقال العرش إلى الملك محمد السادس.
أُعلن عن وفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني مساء الجمعة 23 يوليوز 1999.
وتولى ولي العهد آنذاك، الأمير سيدي محمد، نعي والده إلى الشعب المغربي، قبل أن تجري في اليوم نفسه بالقصر الملكي في الرباط مراسم تقديم البيعة له ملكاً على المغرب باسم محمد السادس.
شُيّع جثمان الملك الراحل يوم الأحد 25 يوليوز 1999، في جنازة رسمية وشعبية حضرها عدد من ملوك ورؤساء وقادة الدول وممثلي المنظمات الدولية، إلى جانب حشود من المواطنين الذين توافدوا على العاصمة الرباط.
ووُري جثمان جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني الثرى داخل ضريح محمد الخامس بالرباط، إلى جانب والده الملك محمد الخامس وشقيقه الأمير مولاي عبد الله.
ويصادف 23 يوليوز من كل سنة التاريخ الميلادي لوفاة الملك الحسن الثاني، فيما تُقام الذكرى الدينية الرسمية وفق التاريخ الهجري لوفاته، في التاسع من شهر ربيع الثاني.
رحم الله الملك الحسن الثاني وأسكنه فسيح جناته.
