وجّهت المدونة مايسة سلامة الناجي انتقادات حادة إلى الترويج الإعلامي والسياسي لفوزي لقجع بوصفه اسماً مرشحاً لقيادة الحكومة، معتبرة أن الإنجازات الكروية لا تكفي لتقديم مسؤول عمومي في صورة «بطل وطني»، ولا تعفيه من تقديم الحساب عن تدبير المالية العمومية وتداخل مسؤولياته الحكومية والرياضية.
وقالت سلامة، في مقطع فيديو متداول، إن بعض الأصوات انتقلت سريعاً إلى إعلان فوز حزب الأصالة والمعاصرة سياسياً، ثم شرعت في الدفع باسم لقجع نحو رئاسة الحكومة، متسائلة عن أسباب تراجع حضور فاطمة الزهراء المنصوري داخل هذا السيناريو، بعدما كانت تُقدَّم باعتبارها إحدى أبرز واجهات الحزب ومرشحة محتملة لقيادة الجهاز التنفيذي.
وأكدت المتحدثة أنها لا تدافع عن المنصوري، بل تعارضها بسبب ما وصفته بـ«شبهات» مرتبطة بتدبير مدينة مراكش وملفات عقارية وعلاقات سياسية أثارت جدلاً، معتبرة أن هذه القضايا لم تحظ، في نظرها، بتوضيحات كافية أمام الرأي العام.
غير أن سلامة رأت أن استبدال المنصوري بلقجع داخل التصورات المتداولة لرئاسة الحكومة يعكس، بحسب تعبيرها، «عقلية ذكورية» تختزل الكفاءة السياسية في الانتصارات الكروية، مشددة على أن النجاح في كرة القدم لا يشكل وحده معياراً لتدبير اقتصاد البلاد أو قيادة الحكومة.
وانتقلت المدونة إلى مساءلة حصيلة لقجع داخل وزارة الاقتصاد والمالية، خصوصاً في ما يتعلق بتدبير الميزانية والحسابات الخصوصية للخزينة، داعية إلى الكشف عن أوجه صرف أموال هذه الحسابات ومناقشة الملاحظات التي تضمنتها تقارير المجلس الأعلى للحسابات بشأن تدبير بعضها.
كما اتهمت لقجع بتوظيف موقعه لخدمة شبكة من المصالح السياسية والاقتصادية، واستحضرت تصريحاً سابقاً له بشأن الضريبة التصاعدية على أرباح الشركات، متسائلة عن خلفيات عدم تطبيقها آنذاك على قطاع المحروقات، وعما إذا كانت العلاقات السياسية قد أثرت في هذا التوجه.
ووسّعت سلامة دائرة انتقاداتها لتشمل الصفقات المرتبطة بتنظيم كأس إفريقيا والتحضير للتظاهرات الرياضية الكبرى، مطالبة بالكشف عن معايير إسناد عقود التواصل والرعاية والصفقات، ومدى خضوعها لقواعد المنافسة والشفافية بعيداً عن العلاقات الشخصية ومراكز النفوذ.
واعتبرت أن مسؤولاً يجمع بين تدبير الميزانية والإشراف على كرة القدم والمشاركة في ملفات التظاهرات الكبرى كان سيواجه، في دول أخرى، جلسات مساءلة علنية أمام البرلمان بشأن تضارب المصالح ومعايير توزيع الصفقات، مؤكدة أن الانتصارات الرياضية لا ينبغي أن تتحول إلى حصانة سياسية.
وربطت سلامة صعود لقجع بما سمّته «المخزن الاقتصادي»، متهمة شبكات نفوذ بالاستفادة، على مدى سنوات، من الصفقات والامتيازات والتعيينات، قبل البحث عن واجهة سياسية جديدة تضمن استمرار مصالحها خلال الولاية الحكومية المقبلة.
وختمت حديثها بمطالبة دوائر النفوذ بمنح المغاربة فرصة «للتنفس والعيش»، محذرة من تحويل لقجع إلى مرشح جاهز لرئاسة الحكومة فقط لارتباط اسمه في الوعي الشعبي بنتائج المنتخب الوطني ونجاحات كرة القدم.
وتظل الاتهامات الواردة في حديث مايسة سلامة الناجي مواقف منسوبة إليها، ولم تُرفق في المقطع المتداول بوثائق تثبت جميع الوقائع التي تحدثت عنها، كما لم يتضمن الفيديو رداً من فوزي لقجع أو فاطمة الزهراء المنصوري على ما ورد فيه.
