بقلم: الباز عبدالإله
انتقل الخلاف داخل الحكومة الإسبانية بشأن أزمة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة إلى مستوى جديد، بعدما أفادت وكالة «أوروبا بريس» بأن حركة «سومار»، الشريك الأصغر في ائتلاف بيدرو سانشيز، وجهت رسالة إلى مقرر خاص يعمل ضمن منظومة الأمم المتحدة، تطالبه بفحص ما وصفته بالمسؤولية المحتملة للمغرب عن الأزمة والوفيات المسجلة خلال محاولات الوصول إلى المدينة سباحة.
وقالت الوكالة، اليوم السبت فاتح غشت 2026، إن «سومار» أرسلت الرسالة إلى جهاد ماضي، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، وطالبته بدراسة سلوك السلطات المغربية والإجراءات التي اتخذتها أو لم تتخذها خلال موجة العبور الأخيرة.
واستندت الحركة الإسبانية، بحسب مضمون الرسالة الذي أوردته «أوروبا بريس»، إلى وصول نحو 50 ألف شخص من المغرب خلال فترة وجيزة، معتبرة أن هذا الحجم لا ينسجم، وفق موقفها، مع تدفقات الهجرة العادية، وقد يشير إلى وجود «تسهيل نشط» من جانب السلطات المغربية.
وتحدثت «سومار»، استناداً إلى المعطيات الواردة في رسالتها، عن وفاة ما لا يقل عن 67 شخصاً خلال محاولات الوصول إلى سبتة سباحة، مطالبة المقرر الأممي بفحص ما إذا كانت السلطات المغربية قد اتخذت التدابير الضرورية لحماية أرواح الأشخاص الموجودين في البحر أو المتجهين نحو الحدود.
وطلبت الرسالة، وفق المصدر ذاته، توضيح مستوى «المراقبة أو التسهيل أو التقاعس» الذي طبع تعامل قوات الأمن المغربية مع الأزمة، ومدى احترام الحقوق التي تدخل ضمن اختصاص المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين.
ولا يعني توجيه الرسالة أن الأمم المتحدة فتحت تحقيقاً رسمياً ضد المغرب، كما لا يتعلق الأمر بمراسلة موجهة إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة، بل بطلب سياسي رفعته حركة مشاركة في الحكومة الإسبانية إلى مقرر خاص يعمل بصفته خبيراً مستقلاً ضمن آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
ويبقى للمقرر الأممي أن يقرر كيفية التعامل مع الطلب، سواء بمراسلة الجهات المعنية أو طلب توضيحات إضافية أو عدم اتخاذ أي إجراء، دون أن يظهر، إلى حدود إعداد هذا المقال، إعلان رسمي عن فتح مسطرة أممية بشأن الادعاءات التي أثارتها «سومار».
ولم تظهر، ضمن المصادر الرسمية العلنية التي جرى الاطلاع عليها إلى حدود إعداد هذا المقال، نسخة من الرسالة، فيما يستند خبر إرسالها ومضمونها إلى ما أوردته وكالة «أوروبا بريس».
كما لم يصدر، إلى حدود مساء السبت فاتح غشت 2026، رد رسمي مغربي مباشر على الاتهامات الواردة في الرسالة.
ويكتسي التحرك أهمية سياسية خاصة لأنه صدر من داخل الائتلاف الحاكم في مدريد، بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على إشادة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بتعاون المغرب في إعادة الأشخاص الذين دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية.
وكان سانشيز قد شكر، خلال زيارته إلى المدينة يوم الجمعة 31 يوليوز، السلطات المغربية على استعدادها للتعاون من أجل تسريع عمليات العودة، مؤكداً استمرار التنسيق مع الرباط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر.
ويكشف هذا التباين أن حكومة مدريد باتت تتحدث بصوتين بشأن المغرب، فرئيسها يحرص على حماية الشراكة الاستراتيجية مع الرباط ويشيد بالتنسيق الأمني بين البلدين، بينما يطالب أحد مكوناتها بوضع المسؤولية المحتملة للسلطات المغربية في الأزمة موضع فحص من مقرر أممي.
وبذلك، تحولت أزمة سبتة من ملف أمني وإنساني محصور في الحدود إلى نقطة خلاف جديدة داخل حكومة سانشيز، بين من يعتبر المغرب شريكاً ضرورياً لضبط الهجرة، ومن يطالب بفحص دوره أمام إحدى آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
