بقلم: الباز عبدالإله
اختار المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار الدفاع عن طريقة تدبير السلطات المغربية للأحداث المأساوية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، محذراً في الوقت نفسه من استغلال الحكم الأخير للمحكمة العليا الإسبانية من طرف شبكات الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية لتضليل الشباب ودفعهم إلى المجازفة بحياتهم.
وأعرب الحزب، في بلاغ رسمي نشره الأحد 2 غشت 2026، عن بالغ تأثره وأساه إزاء الأحداث التي أودت بحياة عدد من الشباب المغاربة، مقدماً تعازيه إلى أسر الضحايا ومتمنياً الشفاء العاجل للمصابين، دون أن يتضمن البلاغ حصيلة رقمية للوفيات أو المفقودين.
واعتبر المكتب السياسي أن الفاجعة تمثل لحظة وطنية تستوجب استحضار المسؤولية الجماعية والتعامل معها بما يليق بحرمة الأرواح، بعيداً عن المزايدات السياسية والاستغلال الظرفي للمآسي الإنسانية.
وأشاد الحزب بما وصفه بـ«الحكمة وضبط النفس والمهنية العالية» التي أبانت عنها السلطات العمومية المغربية خلال تدبير الأزمة، معتبراً أن مؤسسات الدولة تعاملت مع الوضع بفعالية، وجعلت حماية الأرواح وصيانة كرامة المواطنين أولوية، في احترام للقانون والالتزامات الدولية للمملكة.
وذهب البلاغ إلى أن طريقة تدبير الأحداث تعكس، بحسب الحزب، قوة مؤسسات الدولة المغربية وقدرتها على إدارة الأزمات، مشدداً على أن المغرب ظل شريكاً استراتيجياً موثوقاً وملتزماً بالتعاون الأمني وتدبير قضايا الهجرة.
وبخصوص الحكم الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية، حرص المكتب السياسي على التأكيد أن القرار يندرج ضمن إطار قضائي ولا يعبر بالضرورة عن موقف سياسي، لكنه اعتبر أنه يثير تساؤلات قانونية بشأن مدى انسجامه مع المنظومة الأوروبية المنظمة لسياسات الهجرة واللجوء.
وحذر الحزب من أن بعض الاجتهادات القضائية قد تؤثر في فعالية الجهود المشتركة لمكافحة الهجرة غير النظامية، وقد تتحول إلى مادة تستغلها شبكات الاتجار بالبشر لتغذية تصورات مغلوطة لدى الشباب بشأن الآثار القانونية للوصول سباحة إلى سبتة، ودفعهم إلى الاعتقاد بأن اعتراضهم في البحر يحول دون إعادتهم.
ودعا المكتب السياسي إلى تعزيز التنسيق بين المغرب وإسبانيا وباقي الشركاء، بما يحافظ على الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد ويصون المكتسبات المحققة في التدبير المشترك لملفات الأمن والهجرة.
ورفض الحزب ما وصفه بمحاولات استغلال الفاجعة لتصفية الحسابات السياسية أو توزيع المسؤوليات بشكل انتقائي، معتبراً أن الهجرة غير النظامية أصبحت تحدياً دولياً معقداً يستوجب تقاسم المسؤولية والتعاون بين مختلف الأطراف، وليس اختزالها في سجالات سياسية ظرفية.
وعلى المستوى الداخلي، اعتبر المكتب السياسي أن الأحداث الأخيرة ينبغي أن تشكل نقطة تحول في السياسات الموجهة إلى الشباب، داعياً إلى مقاربة شمولية ومندمجة تعالج الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية والنفسية، وتوفر للشباب أسباب الثقة في مستقبلهم داخل المغرب.
وجدد الحزب إشادته بالخطاب الملكي الأخير، مؤكداً مواصلة الانخراط في ترسيخ الدولة الاجتماعية وتقوية المؤسسات واستكمال أوراش التنمية، بما يحفظ كرامة المواطنين ويعزز ثقة الشباب في وطنهم ومؤسساته.
