بقلم: الباز عبدالإله
طالب الحزب الشعبي الإسباني بتفعيل العمل البرلماني خلال شهر غشت، وعقد اجتماعات استثنائية لعدد من اللجان داخل مجلسي النواب والشيوخ، لمساءلة الحكومة عن تدبير أحداث العبور الجماعي التي شهدتها سبتة المحتلة الأسبوع الماضي.
وأفادت وكالة «أوروبا برس»، الأربعاء 5 غشت 2026، بأن أليسيا غارسيا، المتحدثة باسم الحزب الشعبي في مجلس الشيوخ، طلبت اعتبار شهر غشت فترة صالحة لانعقاد اللجان البرلمانية، من أجل الاستماع إلى أعضاء الحكومة والمسؤولين المعنيين بتدبير الأزمة.
ويطالب الحزب، الذي يتوفر على الأغلبية المطلقة داخل مجلس الشيوخ، بتفعيل لجان الدفاع والداخلية والشؤون الخارجية، واستدعاء وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، لتقديم توضيحات بشأن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسبانية قبل الأحداث وخلالها.
وبرر الحزب الشعبي طلبه بضرورة تقديم الحكومة حصيلة واضحة عن طريقة إدارة الأزمة، التي يقول إنها أسفرت عن تسجيل أكثر من 70 ألف عملية دخول إلى سبتة المحتلة، مستنداً إلى الأرقام التي قدمتها السلطات الإسبانية، في مقابل اختلاف المعطيات المتداولة بشأن عدد المشاركين في موجة العبور الجماعي.
وطالب الحزب أيضاً بعقد اجتماع للجنة المشتركة للأمن القومي، التي تضم أعضاء من مجلسي النواب والشيوخ، والاستماع إلى مدير ديوان رئاسة الحكومة الإسبانية، دييغو روبيو، بشأن إقالة موظفة في إدارة الأمن القومي، بعد نشر معطيات أولية على الموقع الرسمي للإدارة حول أعداد الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال موجة العبور.
وامتدت مطالب الحزب الشعبي إلى مجلس النواب، حيث دعا رئيسة المجلس، فرانسينا أرمينغول، إلى عقد اجتماع للمندوبية الدائمة في أقرب وقت، من أجل السماح بانعقاد لجان الخارجية والدفاع والداخلية خلال العطلة البرلمانية.
كما طلب الحزب مثول وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس ومديرة المركز الوطني للاستخبارات الإسباني، إسبيرانزا كاستيلييرو، أمام لجنة مراقبة الاعتمادات المخصصة للنفقات السرية، المعروفة إعلامياً باسم «لجنة الأسرار»، لتقديم معطيات عن تدبير الأزمة المرتبطة بالهجرة، والمعلومات الاستخباراتية التي كانت تتوفر عليها الحكومة قبل موجة العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة.
ويأتي طلب الاستماع إلى مديرة المخابرات في وقت تتواصل فيه الخلافات السياسية داخل إسبانيا بشأن ما إذا كانت الأجهزة الاستخباراتية قد وجهت تحذيرات مسبقة إلى الحكومة، بعدما نفى وزير الداخلية وجود تقرير يتوقع وقوع موجة عبور بالحجم الذي سجل عند الحدود.
وأكد الحزب الشعبي أن الظرف يتطلب حضور المؤسسات وتقديم الحساب أمام البرلمان، محذراً، استناداً إلى منشورات متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي، من دعوات جديدة لمحاولة العبور نحو سبتة المحتلة يوم 15 غشت الجاري.
ولا يعني تقديم هذه الطلبات أن جلسات الاستماع تقررت بصورة نهائية، إذ يتطلب انعقاد اللجان خلال شهر غشت استكمال الإجراءات البرلمانية والموافقة على تفعيلها، غير أن الأغلبية التي يتوفر عليها الحزب الشعبي داخل مجلس الشيوخ تمنحه القدرة على دفع المساءلة داخل الغرفة العليا.
