نفى الاتحاد الدولي لكرة القدم بشكل قاطع أن يكون رئيسه جياني إنفانتينو قد وعد المغرب باحتضان المباراة النهائية لكأس العالم 2030، مقابل الحصول على دعم الاتحادات الإفريقية في انتخابات رئاسة «فيفا» المقررة بالمغرب خلال مارس 2027.
وجاء النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، تحدث عن اتفاق مفترض يعرض بموجبه إنفانتينو تنظيم نهائي مونديال 2030 بمدينة الدار البيضاء، بدلاً من مدريد أو برشلونة، مقابل ضمان مساندة الاتحادات الوطنية الـ54 المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.
وقال متحدث باسم «فيفا» إن الادعاء بأن رئيس الاتحاد الدولي قدم أي وعد بشأن مكان إقامة نهائي كأس العالم 2030 «خاطئ ومضلل»، مؤكداً أن القرار النهائي سيُتخذ في الوقت المناسب، وفق المساطر المعتمدة داخل الهيئة الكروية الدولية.
كما أكد الاتحاد الإسباني لكرة القدم، وفق ما أوردته صحيفة «آس»، أنه لا يتوفر على أي معلومات بشأن تقديم إنفانتينو وعداً للمغرب، بينما تواصل إسبانيا الترويج لملعب «سانتياغو برنابيو» بالعاصمة مدريد لاحتضان المباراة النهائية.
وظهر الجدل بالتزامن مع الأزمة الداخلية التي يواجهها إنفانتينو، عقب تراجعه عن مشروع كان يهدف إلى إنشاء شركة جديدة تتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولات «فيفا»، وبيع حصة تبلغ نحو 20 في المائة من رأسمالها لمستثمرين خواص، مقابل جمع حوالي 4.2 مليارات دولار.
وأثار المشروع اعتراضات قوية داخل كرة القدم الدولية بسبب طريقة إعداده وغياب التشاور الكافي مع الاتحادات الأعضاء، ما دفع «فيفا» إلى التخلي عنه وتوجيه رسالة اعتذار إلى أعضاء مجلسها والاتحادات الوطنية الـ211، مع الإقرار بأن المسار كان ينبغي أن يُدبر بطريقة مختلفة.
وعقد إنفانتينو، أمس الأربعاء 5 غشت 2026، اجتماعاً بالرباط مع الأمين العام للاتحاد الدولي وعدد من أعضاء الإدارة العليا لـ«فيفا»، فيما شوهدت سيارات يُعتقد أنها كانت تقل مسؤولين بالهيئة الدولية تغادر مكتبها الإفريقي بمدينة سلا.
وجاء الاجتماع وسط تزايد الضغط على رئيس «فيفا»، بعدما سحبت اتحادات صربيا والسويد وويلز دعمها لترشحه لولاية جديدة، فيما أعلنت «يويفا» فقدان الثقة في قيادته، ووجه الاتحادان الآسيوي وكونفدرالية أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي انتقادات إلى طريقة تقديم المشروع التجاري دون استشارة مسبقة.
في المقابل، تلقى إنفانتينو رسائل دعم من مسؤولين بارزين داخل كرة القدم الإفريقية، بينهم فوزي لقجع، نائب رئيس الكونفدرالية الإفريقية وعضو مجلس «فيفا»، إلى جانب مسؤولين من مصر والنيجر وموريتانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وقالت وكالة «رويترز» إن إنفانتينو يسعى إلى الحفاظ على دعم القارة الإفريقية، التي تضم 54 اتحاداً وطنياً، غير أن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم لم تكن قد أعلنت، حتى نشر التقرير، موقفاً رسمياً موحداً من مستقبله أو من ترشحه لولاية جديدة.
وأكد الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم استمرار دعمه لإنفانتينو بعد سحب المشروع التجاري، في وقت يستعد المغرب لاحتضان مؤتمر «فيفا» الذي ستجرى خلاله الانتخابات الرئاسية يوم 18 مارس 2027، بالتزامن مع منافسته إسبانيا على استضافة نهائي مونديال 2030.
ولا يقدم التقرير المنشور دليلاً علنياً أو وثيقة تثبت وجود اتفاق بين إنفانتينو والمغرب أو الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، فيما تؤكد «فيفا» أن مكان المباراة النهائية لم يُحسم بعد، وأن أي قرار في الموضوع سيصدر لاحقاً عن مؤسسات الاتحاد الدولي.
