بقلم: الباز عبدالإله
قبل نحو 48 ساعة من توجه الناخبين المغاربة إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، عززت المنظمة الدولية للفرنكوفونية الحضور الدولي المواكب للاستحقاق، معلنة رسمياً نشر بعثة انتخابية بالمملكة ستتحرك ميدانياً يوم التصويت، قبل أن تضع ملاحظاتها وخلاصاتها في بيان أولي وتقرير يُتقاسم مع السلطات المغربية.
الإعلان الصادر من باريس، الاثنين 21 شتنبر، لا يتعلق بإرسال وفد في اللحظات الأخيرة، إذ تكشف المنظمة أن بعثتها موجودة في المغرب منذ 16 شتنبر، وستواصل مهمتها إلى غاية 25 من الشهر نفسه، بما يعني أنها تواكب مرحلة ما قبل الاقتراع ويوم التصويت وما يليه.
وجاء نشر البعثة بدعوة من السلطات المغربية وبقرار من الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، لويز موشيكيوابو، في وقت تدخل فيه الحملة الانتخابية ساعاتها الأخيرة قبل فتح مكاتب التصويت.
ويرأس المهمة أندريه-ماغنوس إيكومو، سفير جمهورية الكاميرون لدى فرنسا، فيما تضم تركيبتها رئيسة المحكمة العليا للعدل وعضواً بالمحكمة الدستورية في بنين، ونائباً بمجلس العموم الكندي وعضواً في الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، إلى جانب خبراء من دول وحكومات أعضاء في المنظمة.
ولا يقتصر برنامج البعثة على الحضور داخل مكاتب التصويت، إذ أعلنت المنظمة أنها ستلتقي المؤسسات والفاعلين الرئيسيين المشاركين في إعداد وتدبير العملية الانتخابية، ومسؤولي الأحزاب السياسية الموجودة في المنافسة، إضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني.
كما يشمل برنامجها لقاء بعثات انتخابية وطنية ودولية أخرى وشركاء ثنائيين ومتعددي الأطراف موجودين في المغرب، بما يضع مهمة الفرنكوفونية ضمن حضور دولي أوسع يواكب مختلف جوانب استحقاق 23 شتنبر.
وكانت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري قد استقبلت، يوم 18 شتنبر، وفداً من بعثة الفرنكوفونية برئاسة إيكومو، حيث جرى تقديم الإطار القانوني المنظم للتعددية السياسية في الإعلام السمعي البصري خلال الفترة الانتخابية.
ومن أبرز ما جاء في إعلان المنظمة تحديدها بشكل صريح للمرجعية التي ستؤطر عمل بعثتها، إذ أكدت أن المهمة ستعمل وفق مقتضيات «إعلان باماكو» المرتبطة بإجراء انتخابات حرة وموثوقة وشفافة، وهو الإطار الذي تعتمد عليه المنظمة في تعاملها مع قضايا الديمقراطية والمسارات الانتخابية داخل الفضاء الفرنكوفوني.
ولا ينظر «إعلان باماكو» إلى الانتخابات من زاوية يوم الاقتراع وحده، بل يربط مصداقية المسار الانتخابي بجملة من العناصر، من بينها أداء المؤسسات المتدخلة، والمساواة في معاملة المرشحين، ومشاركة المواطنين، واحترام حرية التعبير والتجمع والتنظيم، وصولاً إلى إعلان النتائج ومعالجة المنازعات الانتخابية.
وبذلك، فإن مهمة البعثة لا تنحصر، وفق البرنامج المعلن، في مشاهدة عملية وضع أوراق التصويت داخل الصناديق، بل تمتد إلى لقاء مختلف الفاعلين والمؤسسات المنخرطة في المسار الانتخابي وجمع المعطيات المرتبطة بتنظيمه.
غير أن ذلك لا يعني أن البعثة ستغطي التراب الوطني بكامله أو جميع مكاتب التصويت، وهي نقطة أساسية في قراءة ما سيصدر عنها لاحقاً.
ففي يوم 23 شتنبر، سيتوجه أعضاء بعثة الفرنكوفونية إلى «بعض» مراكز ومكاتب التصويت داخل المملكة لملاحظة سير العمليات الانتخابية ميدانياً، دون أن يكشف البلاغ عن المدن أو الجهات التي ستشملها تحركات أعضاء الوفد، ولا عن العدد الإجمالي للمكاتب التي ستتم زيارتها.
ويفرض هذا المعطى التعامل مع خلاصات المهمة في حدود الملاحظات واللقاءات والتحركات التي ستنجزها البعثة، وليس باعتبارها مراقبة شاملة لكل مكاتب التصويت في المغرب.
غير أن الجزء الأكثر أهمية من مهمة الفرنكوفونية قد يبدأ بعد إغلاق الصناديق، إذ أعلنت المنظمة أن الملاحظات والخلاصات التي ستتوصل إليها البعثة ستُعرض أولاً ضمن بيان تمهيدي، قبل إعداد تقرير سيجري تقاسمه مع السلطات المغربية.
وهنا ستتحدد القيمة السياسية والإخبارية للمهمة: ماذا شاهد أعضاء الوفد داخل المكاتب التي زاروها؟ وما الملاحظات التي سيسجلونها بشأن سير العملية الانتخابية؟ وهل ستبقى خلاصاتهم في حدود الجوانب التقنية، أم ستتضمن توصيات ترتبط بمراحل أخرى من المسار الانتخابي؟
إلى حدود بلاغ 21 شتنبر، لم تصدر المنظمة الدولية للفرنكوفونية أي حكم مسبق على نزاهة الانتخابات المغربية، كما لم تعلن تسجيل خروقات أو اختلالات قبل الاقتراع، بل اقتصر إعلانها على تحديد طبيعة المهمة وتشكيلتها ومرجعيتها وبرنامج عملها.
لذلك، فإن البيان الأولي والتقرير اللاحق سيكونان الوثيقتين الأساسيتين لمعرفة التقييم الفعلي الذي ستقدمه المنظمة بعد انتهاء مهمتها.
وبينما تفصل ساعات قليلة عن فتح الصناديق، لم يعد السؤال مرتبطاً فقط بعدد البعثات الدولية التي وصلت إلى المغرب، بل بما ستسجله داخل مكاتب التصويت، وما ستضعه لاحقاً على الورق من ملاحظات وتوصيات بعد انتهاء اقتراع 23 شتنبر.
