بقلم: الباز عبدالإله
صعّد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم الجمعة 7 غشت 2026، لهجته ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيسه جياني إنفانتينو، مهاجماً الطريقة التي انتهى بها الاجتماع الاستثنائي للقيادة العليا لـ«فيفا» الذي انعقد بالعاصمة المغربية الرباط يوم 5 غشت، على خلفية الأزمة التي هزت المؤسسة الدولية خلال الأسابيع الأخيرة.
واختار تيباس تسمية ما جرى عقب الاجتماع بـ«عفو الرباط»، معتبراً أن اللقاء والبلاغ الذي أعقبه لا يمكن أن يتحولا إلى ما وصفه بـ«مراسم تبرئة» لرئيس «فيفا»، قبل أن يؤكد أن هذا «العفو» سيدخل، بحسب تعبيره، «تاريخ العار في فيفا».
وأكد رئيس «لاليغا» أن الأزمة التي تواجهها الهيئة الكروية الدولية لا ترتبط، في نظره، بطريقة التواصل فقط، بل بطريقة الحكامة داخل المؤسسة، مشدداً على أن «طلب الصفح لا يعوض تقديم الحساب»، ومطالباً بتحديد المسؤوليات عن القرارات التي اتخذت خلال الفترة السابقة وكيفية تدبيرها داخل أجهزة الاتحاد الدولي.
وانتقد تيباس بشكل خاص موقف الأمين العام لـ«فيفا» ماتياس غرافستروم، مشيراً إلى أنه انتقل، خلال أيام قليلة، من وصف بعض الوقائع المرتبطة بالأزمة بأنها «محزنة ومستهجنة» إلى إعلان دعمه الكامل لإنفانتينو عقب اجتماع الرباط، وهو التحول الذي اعتبره رئيس الدوري الإسباني دليلاً إضافياً على الحاجة إلى كشف تفاصيل ما جرى داخل المؤسسة وتحديد المسؤوليات.
وجاء اجتماع الرباط بعدما واجه إنفانتينو واحدة من أكبر أزمات ولايته، على خلفية مشروع لإنشاء كيان تجاري جديد تابع لـ«فيفا» وفتح ما يصل إلى 20 في المائة من رأسماله أمام مستثمرين من القطاع الخاص، بهدف جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار، قبل أن يتم سحب المشروع إثر اعتراضات وانتقادات مرتبطة بطريقة إعداده وغياب التشاور الكافي مع عدد من مكونات كرة القدم الدولية.
وعقب الاجتماع، قدمت «فيفا» اعتذاراً لاتحاداتها الأعضاء عن طريقة تدبير الملف والتواصل بشأنه، غير أن تيباس اعتبر أن الاعتذار لا يكفي لإغلاق القضية، وأن المطلوب هو تحديد المسؤوليات والكشف عن كيفية اتخاذ القرارات داخل المنظمة الدولية.
ولم يحصر رئيس «لاليغا» انتقاداته في المشروع التجاري، إذ أعاد فتح ملف الدولي الأمريكي فولارين بالوغون، بعد الجدل الذي أثاره اتصال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنفانتينو بشأن العقوبة التي كانت مفروضة على اللاعب خلال كأس العالم 2026، قبل أن يتم تعليق تنفيذ الإيقاف التلقائي.
واعتبر تيباس أن القضية تطرح أسئلة بشأن استقلالية الأجهزة التأديبية داخل «فيفا»، وذهب إلى اعتبارها أكثر خطورة من الجدل المرتبط بالمشروع الاستثماري، بالنظر إلى ما يمكن أن تطرحه من إشكالات حول تأثير التدخلات السياسية في القرارات الرياضية.
كما أشار المسؤول الإسباني إلى التحقيق الذي أطلقه جيمي راسكين، كبير الديمقراطيين في اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي، بشأن عدد من ممارسات «فيفا»، مطالباً بألا يؤدي اجتماع الرباط إلى إغلاق النقاش حول المسؤوليات والقرارات التي اتخذت داخل المنظمة خلال المرحلة الماضية.
ويأتي تصعيد تيباس بعد يوم واحد من إعلان الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم دعمها لإنفانتينو، بعدما أكدت لجنتها التنفيذية، بالإجماع، مساندة رئيس «فيفا»، في وقت تتواصل فيه تداعيات الأزمة داخل المؤسسة الدولية وتتزايد الانتقادات الأوروبية الموجهة إلى طريقة تدبيرها.
وفي المقابل، اتخذت الأزمة منحى أكثر حدة اليوم الجمعة بعدما أصبح الاتحاد النرويجي لكرة القدم أول اتحاد وطني يطالب رسمياً باستقالة إنفانتينو، معلناً عزمه توجيه طلب رسمي بهذا الشأن وإعداد شكوى أمام لجنة الأخلاقيات التابعة لـ«فيفا»، تشمل عدداً من الملفات التي أثارت الجدل خلال الفترة الأخيرة.
وبذلك تحول اجتماع الرباط، الذي كان يفترض أن يحتوي تداعيات الأزمة ويعيد ترتيب البيت الداخلي لـ«فيفا»، إلى محور جديد في المواجهة المفتوحة حول مستقبل إنفانتينو وطريقة إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم، فيما اختار تيباس اختزال انتقاداته في تسمية: «عفو الرباط».
