أنهى معهد الطب الشرعي في سبتة المحتلة عمليات تشريح 82 جثماناً لأشخاص انتُشلوا من البحر منذ 29 يوليوز الماضي، في حصيلة ثقيلة تأتي بعد أيام من تضارب الأرقام المعلنة بشأن ضحايا موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة نهاية الشهر الماضي.
وأفاد معهد الطب الشرعي، وفق معطيات نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» اليوم السبت 8 غشت 2026، بأن جميع الجثامين الـ82 خضعت لعمليات التشريح، بعدما أُنجزت آخر عمليتين لجثمانين عُثر عليهما في البحر يوم الخميس الماضي.
وبانتهاء هذه العمليات، جرى تعطيل البروتوكول الوطني للعمل الطبي الشرعي والشرطة العلمية في حوادث الضحايا المتعددين، الذي فُعّل لمواجهة تداعيات الأزمة التي شهدتها سبتة المحتلة، بعدما استدعت كثافة عمليات انتشال الجثامين تعزيز الفرق المحلية بأطقم متخصصة قادمة من مدن إسبانية أخرى.
وتشير المعطيات الصادرة عن المعهد إلى أن أول جثمان ضمن الحالات التي عالجها الطب الشرعي انتُشل يوم 29 يوليوز، فيما انتُشل جثمان ثان صباح 30 يوليوز، قبل ساعات من انطلاق موجة العبور الجماعي التي شهدتها الحدود في اليوم نفسه.
وبذلك، فإن رقم 82 يمثل مجموع الجثامين التي انتُشلت من البحر وأحيلت على معهد الطب الشرعي منذ 29 يوليوز، بينها جثمانان انتُشلا قبل بداية موجة العبور الجماعي يوم 30 يوليوز، ما يجعل من غير الدقيق اعتبار جميع الحالات مرتبطة زمنياً باللحظات التي أعقبت انطلاق الموجة.
وبحسب المعطيات المعلنة، كان جميع الضحايا رجالاً باستثناء امرأة واحدة، فيما لا تزال عملية تحديد هويات أغلب المتوفين مستمرة.
وتمكنت السلطات الإسبانية حتى الآن من التعرف بشكل كامل على هوية ستة من الضحايا، ثلاثة منهم عن طريق بصمات الأصابع وثلاثة آخرون بواسطة التحاليل البيولوجية، بينما توجد ثلاث حالات إضافية في انتظار مطابقة مباشرة للحمض النووي مع أقارب محتملين.
وأظهرت المعطيات التي أعلنتها السلطات الإسبانية أن الأشخاص الستة الذين تم التعرف على هوياتهم بالكامل هم رجال مغاربة بالغون، في وقت تستمر فيه إجراءات التعرف على بقية الجثامين والتواصل مع الأسر التي تبحث عن أقارب مفقودين.
وكان الرقم الصادر عن الطب الشرعي قد ارتفع تدريجياً خلال الأيام الماضية، إذ أعلن المعهد يوم 4 غشت أنه استقبل 79 جثماناً وأنجز 77 عملية تشريح، قبل العثور على جثامين إضافية وارتفاع العدد الإجمالي إلى 82.
وتختلف هذه الحصيلة عن الأرقام الصادرة عن السلطات المغربية، إذ كانت وزارة الداخلية قد أعلنت في حصيلتها الأولى وفاة 11 شخصاً، قبل أن يورد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يوم 7 غشت، حصيلة بلغت 14 وفاة في الجانب المغربي من الحدود.
غير أن المقارنة المباشرة بين الرقمين تبقى غير دقيقة، لأن معهد الطب الشرعي في سبتة يحصي الجثامين التي انتُشلت من البحر وأحيلت على مصالحه داخل المدينة، بينما ترتبط الحصيلة المغربية بالوفيات المسجلة في الجانب المغربي، ما يعني أن المجال الجغرافي والزمني وطريقة احتساب الحالات ليست واحدة.
ومع انتهاء عمليات التشريح، ينتقل الجزء الأكبر من العمل إلى مرحلة تحديد هويات الضحايا، في ظل بقاء عشرات الجثامين دون هوية مؤكدة، واستمرار أسر في البحث عن أقارب مفقودين بعد موجة العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة التي خلفت حصيلة ثقيلة من الضحايا والمفقودين.
