بقلم: الباز عبدالإله
وجهت النائبة البرلمانية نبيلة منيب انتقادات حادة إلى الحكومة على خلفية أحداث العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة، معتبرة أن السلطة التنفيذية تتعامل مع المأساة «وكأن شيئاً لم يقع»، في الوقت الذي تنشغل فيه بالاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، وداعية إلى حل الحكومة وإطلاق برنامج استعجالي لمعالجة أوضاع الشباب والفئات المتضررة.
وجاءت تصريحات الأمينة العامة السابقة للحزب الاشتراكي الموحد على هامش لقاء نظمه الحزب بجماعة الدراركة بضواحي أكادير، حيث ربطت موجات الهجرة الجماعية بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها جزء من الشباب المغربي، وبما وصفته بانسداد الآفاق وغياب البدائل الحقيقية داخل البلاد.
وقالت منيب إن الأوضاع الاجتماعية الهشة وغياب الأفق أمام الشباب كانا من بين العوامل التي دفعت عدداً من الشباب إلى محاولة الوصول إلى سبتة المحتلة، معتبرة أن قراءة ما حدث لا ينبغي أن تختزل في الجانب الأمني، وإنما يجب أن تمتد إلى الظروف التي تجعل شباباً مستعدين للمخاطرة بحياتهم في البحر بحثاً عن مستقبل في الضفة الأخرى.
وربطت جزءاً من الأزمة الاجتماعية في المناطق المحيطة بسبتة ومليلية المحتلتين بتراجع الأنشطة التجارية التي كانت توفر مصادر دخل لعدد من الأسر، معتبرة أن فئات من النساء والرجال فقدت موارد عيشها دون أن يتم، بحسب تقييمها، توفير بدائل اقتصادية كافية أو إطلاق برامج استعجالية لإعادة إدماج المتضررين.
وانتقلت منيب إلى انتقاد طريقة التعاطي مع المطالب الاجتماعية، مشيرة إلى تعدد الاحتجاجات المرتبطة بالشغل والصحة والتعليم والماء والبنيات التحتية، ومعتبرة أن استمرار ما وصفته بـ«المقاربة الأمنية» يفاقم الشعور بانسداد الأفق لدى جزء من الشباب.
وذهبت إلى القول إن بعض الشباب باتوا يرون في الهجرة مخرجاً من أوضاع يعتبرونها مسدودة، معتبرة أن الخوف من المتابعات والعقوبات قد يدفع فئات منهم إلى البحث عن مستقبل خارج البلاد بدل الاستمرار في الاحتجاج والمطالبة بتحسين أوضاعهم.
وفي أكثر نقاط حديثها حساسية، قالت منيب إن المغرب «فقد 147 شاباً قضوا غرقاً»، وانتقدت ما اعتبرته غياب تعزية رسمية لأسر الضحايا، غير أن الرقم الذي أوردته لا يتطابق مع الحصائل الموثقة والمتاحة إلى حدود الآن، كما لم تقدم خلال تصريحاتها المنشورة مصدراً يثبت حصيلة 147 وفاة.
وكان معهد الطب الشرعي بسبتة قد استقبل إلى غاية 6 غشت جثامين 82 شخصاً جرى انتشالها من البحر، فيما قدر رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، في التاريخ نفسه، عدد الوفيات المرتبطة بموجة العبور بنحو 100 شخص، ما يجعل رقم 147 الذي ذكرته منيب رقماً منسوباً إليها وليس حصيلة رسمية نهائية مثبتة.
ولم تقتصر انتقادات منيب على تدبير ملف الهجرة، إذ هاجمت ما وصفته بانشغال الحكومة بالانتخابات في الوقت الذي خلفت فيه أحداث سبتة المحتلة مأساة إنسانية واجتماعية، معتبرة أن الوضع كان يستوجب إطلاق برنامج استعجالي لفائدة الشباب والفئات الأكثر تضرراً.
وقالت إن ما حدث يستدعي، من وجهة نظرها، حل الحكومة الحالية، معتبرة أن الأولوية ينبغي أن تمنح لفتح آفاق أمام الشباب عبر الشغل والتكوين وتحسين الخدمات الاجتماعية، إلى جانب دعم الأسر والنساء والرجال الذين فقدوا مصادر رزقهم التقليدية.
كما رفضت تحميل الشباب الذين حاولوا الوصول إلى أوروبا مسؤولية الإضرار بصورة المغرب، معتبرة أن صورة البلاد لا تتضرر، في نظرها، بسبب شباب يبحثون عن الهجرة، وإنما بسبب الفساد وما وصفته بوصول أشخاص متورطين في قضايا خطيرة إلى المؤسسات المنتخبة.
وفي الشق المتعلق بالهجرة القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء، انتقدت منيب تحول المغرب، بحسب تعبيرها، إلى «دركي للاتحاد الأوروبي»، معتبرة أن المملكة أصبحت تتحمل جزءاً متزايداً من أعباء مراقبة تدفقات الهجرة المتجهة نحو أوروبا، في وقت يحتاج فيه الملف إلى معالجة اقتصادية واجتماعية تتجاوز منطق ضبط الحدود.
كما وضعت أحداث سبتة ضمن سياق إقليمي ودولي أكثر تعقيداً، متحدثة عن ضغوط خارجية وتوترات مرتبطة بالعلاقات الدولية للمغرب، ومثيرة فرضيات بشأن استغلال شبكات التواصل وملف الهجرة في تأجيج التوتر بين المغرب والجزائر، دون تقديم أدلة مباشرة تثبت وجود جهة خارجية وقفت وراء موجة العبور.
وتعيد تصريحات منيب إلى الواجهة سؤالاً سياسياً واجتماعياً يتجاوز تدبير الحدود، ويتعلق بمدى قدرة السياسات العمومية على توفير الشغل والخدمات وفتح أفق حقيقي أمام الشباب، في وقت تستعد فيه البلاد للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بينما ما تزال تداعيات مأساة سبتة المحتلة حاضرة في النقاش العام.
