دفعت تداعيات أزمة العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة رئيس حزب الشعب الأوروبي مانفريد فيبر إلى طرح تصور جديد أكثر تشدداً لإدارة الحدود والهجرة داخل الاتحاد الأوروبي، يقوم على رفع القوة البشرية لوكالة «فرونتكس» إلى 50 ألف عنصر، وإنشاء مراكز للعودة في إفريقيا، مقابل تقديم حوافز تجارية واقتصادية ومسارات للهجرة القانونية للدول التي تتعاون مع الاتحاد الأوروبي.
وعرض فيبر، اليوم الاثنين 10 غشت 2026، هذه المقترحات في مقال بصحيفة «Frankfurter Allgemeine Zeitung» الألمانية، معتبراً أن ما وقع في سبتة شكّل اختباراً لأوروبا، وأن مكافحة الهجرة غير النظامية ينبغي أن تتحول إلى مسؤولية أوروبية مشتركة بدل أن تظل رهينة القرارات المنفردة للدول الأعضاء.
واستحضر رئيس حزب الشعب الأوروبي المغرب بصورة مباشرة ضمن حجته، معتبراً أن أحداث سبتة أظهرت أن التعاون الوثيق مع دول الجوار يمكن أن يؤدي إلى نتائج عملية، بعدما أعاد المغرب استقبال أعداد كبيرة من الأشخاص الذين عبروا إلى المدينة المحتلة ولم يتمكنوا من مواصلة طريقهم نحو فضاء شنغن.
وانطلاقاً من هذه القراءة، دعا فيبر إلى الإسراع في إنشاء ما يعرف بـ«مراكز العودة» داخل إفريقيا، وهي منشآت خارج أراضي الاتحاد الأوروبي يمكن استخدامها في تنفيذ عمليات إعادة الأشخاص الذين لا يتوفرون، وفق القواعد الأوروبية، على حق قانوني في البقاء داخل الاتحاد.
لكن المقترح لا يقوم على الجانب الأمني وحده، إذ طرح فيبر في المقابل حزمة من الحوافز يمكن لأوروبا تقديمها إلى الدول المتعاونة، تشمل علاقات تجارية أفضل، وتعاوناً اقتصادياً أوسع، إلى جانب فتح فرص ومسارات للهجرة القانونية.
ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، باعتباره أحد أبرز شركاء الاتحاد الأوروبي في جنوب المتوسط في ملفات الهجرة والتجارة والتعاون الاقتصادي، غير أن فيبر لم يقترح إقامة أحد مراكز العودة في المغرب، وإنما استشهد بتعاون الرباط خلال أزمة سبتة للدفاع عن نموذج أوروبي يقوم على شراكات أعمق مع دول الجوار.
وفي الجانب الأمني، ذهب رئيس أكبر مجموعة سياسية داخل البرلمان الأوروبي أبعد من ذلك، مطالباً بتحويل «فرونتكس» إلى ما وصفه بحرس حدود أوروبي حقيقي، بقوة قوامها 50 ألف عنصر يعملون إلى جانب القوات الوطنية للدول الأعضاء.
ويعني هذا المقترح رفع القوة المستهدفة للوكالة إلى خمسة أضعاف تقريباً مقارنة بالخطط الأوروبية الحالية الرامية إلى بلوغ نحو 10 آلاف عنصر ضمن القوة الدائمة لـ«فرونتكس» بحلول سنة 2027.
كما دعا فيبر إلى اعتماد عمليات تفتيش مستقلة وغير معلنة على المعابر الحدودية، وإلى تعزيز صلاحيات الوكالة الأوروبية في حماية الحدود الخارجية عندما تعتبر مؤسسات الاتحاد أن إحدى الدول الأعضاء لا تتخذ الإجراءات الكافية للقيام بهذه المهمة.
ولم يبق النقاش محصوراً في موقف فيبر، إذ أعلن وزير الخارجية الإيطالي ونائب رئيس الوزراء أنطونيو تاياني دعمه لتوجه يقوم على تعزيز «فرونتكس» ومحاربة شبكات التهريب وإنشاء مراكز للعودة في إفريقيا وتسريع إعادة الأشخاص الذين لا يتوفرون على حق قانوني في البقاء داخل أوروبا.
كما دعا تاياني إلى تعميق التعاون مع دول الأصل والعبور عبر الاستثمار والتكوين وفتح قنوات للهجرة القانونية التي تستفيد منها الاقتصادات الأوروبية، في إطار مقاربة تجمع بين ضبط الحدود وتوسيع التعاون الاقتصادي.
وتأتي هذه المقترحات في سياق أوروبي يتجه أصلاً نحو تشديد سياسة إعادة المهاجرين غير النظاميين، بعدما وافق البرلمان الأوروبي خلال الأشهر الأخيرة على توسيع الإطار القانوني الذي يسمح بإنشاء مراكز للعودة في دول ثالثة، وسط استمرار الانتقادات الحقوقية المرتبطة بالضمانات القانونية وظروف استقبال الأشخاص المرحلين واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية.
غير أن طرح فيبر يوم 10 غشت يضيف إلى النقاش بعداً سياسياً مباشراً يتعلق بالمغرب، بعدما تحولت أزمة سبتة من حدث حدودي بين الرباط ومدريد إلى مثال يستحضره رئيس أكبر كتلة سياسية في البرلمان الأوروبي للدفاع عن نموذج جديد لحماية حدود الاتحاد، يقوم على توسيع قوة «فرونتكس»، ومراكز للعودة في إفريقيا، وشراكات اقتصادية ومسارات للهجرة القانونية مع الدول التي تتعاون مع أوروبا في ضبط تدفقات الهجرة وإعادة المهاجرين.
