فتح الأستاذ رشيد أيت بالعربي، المحامي بهيئة القنيطرة، جبهة جديدة في الجدل المتصاعد حول مصير القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، معتبراً أن عدم إعادة إحالة النص على المحكمة الدستورية، بعد تعذر البت في الإحالة الأولى، سيضع الحكومة والبرلمان أمام شبهة سياسية ودستورية أثقل من مجرد الخطأ الإجرائي الذي حال دون فحص القانون.
وقال أيت بالعربي، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع «فيسبوك»، إن «عدم إحالة القانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة من جديد على المحكمة الدستورية، سواء من طرف رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب، بعد تعذر البت في الإحالة الأولى، إذا تحقق فعلاً، سيؤكد بأن فرضية التواطؤ بين الحكومة والبرلمان من أجل عدم تمكين المحكمة الدستورية من ممارسة صلاحياتها في فحص مطابقة القانون للدستور أصبحت واقعاً حقيقياً مفضوحاً وليس مجرد فرضية فقط».
ورفع المحامي سقف خطابه إلى أقصى حد، مضيفاً: «وآنذاك سنتأكد بأننا أمام “رباعة د الشلاهبية” يتلاعبون بمصير البلاد والعباد»، في توصيف شديد اللهجة ربطه صراحة بتحقق شرط عدم إعادة إحالة القانون على المحكمة الدستورية.
وتأتي تدوينة أيت بالعربي بعد قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 م.د، الصادر في 10 غشت 2026، الذي لم يحسم في دستورية مقتضيات القانون 66.23، وإنما صرح بـ«تعذر البت» في الإحالة «على حالها»، بعدما تبين أن رسالة الإحالة لم تكن مرفقة بنسخة مطابقة لأصل النص القانوني النهائي موضوع الرقابة.
وسجلت المحكمة أن غياب النص النهائي المطابق للأصل يجعل محل الرقابة الدستورية غير متوفر بالصورة التي تسمح لها بممارسة اختصاصها، لتنتهي إلى تعذر البت دون الدخول في فحص مضمون القانون ومدى مطابقته للدستور، كما أمرت بتبليغ قرارها إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين.
وبذلك، لم يحصل القانون على حكم يؤكد مطابقته للدستور، كما لم تقض المحكمة بعدم دستوريته، بل توقف مسار الرقابة عند عائق مرتبط بالوثائق المرفقة بالإحالة، وهو ما أبقى النقاش مفتوحاً حول إمكانية تقديم إحالة جديدة مستوفية للشروط القانونية.
الفصل 132 من الدستور يتيح إحالة القوانين، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، إلى المحكمة الدستورية من طرف عدد من الجهات المخول لها ذلك دستورياً، وهو ما يجعل الأنظار تتجه مجدداً إلى المؤسسات التي يمكنها المبادرة بإعادة النص إلى الرقابة الدستورية بعد إزالة السبب الذي حال دون البت في الإحالة الأولى.
أيت بالعربي وضع القضية، من جهته، في مستوى آخر، إذ لم يعد السؤال في تدوينته متعلقاً فقط بكيفية وقوع الخلل في الإحالة الأولى، وإنما بما سيحدث بعدها: هل سيُستدرك الخلل ويعود القانون 66.23 إلى المحكمة الدستورية حتى تفصل في دستورية مقتضياته، أم سيمضي النص دون أن تمارس المحكمة الرقابة التي كانت الإحالة الأولى تستهدفها؟
وبالنسبة للمحامي، فإن تحقق السيناريو الثاني لن يبقى مجرد واقعة إجرائية قابلة للنقاش، بل سيكون، بحسب موقفه، قرينة تجعله ينتقل من الحديث عن «فرضية التواطؤ» بين الحكومة والبرلمان إلى وصفها بأنها «واقع حقيقي مفضوح»، في انتظار الخطوة التي ستتخذها المؤسسات المعنية بشأن واحد من أكثر النصوص القانونية إثارة للجدل داخل الجسم المهني خلال الأشهر الأخيرة.
