وجّه المخرج مسعود بوحسين رداً مباشراً إلى الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، مؤكداً أن التخفيضات الضريبية الممنوحة للفنانين موجودة فعلاً في القانون، لكنها لا تصل، بحسبه، إلى أغلبية المستفيدين المفترضين بسبب المساطر المعتمدة في تشغيلهم وتحصيل الضرائب منهم.
وقال بوحسين، في تدوينة على صفحته بـ«فيسبوك»، إن التخفيض الذي يصل إلى 50 في المائة يهم المداخيل الفنية ويُطبّق في إطار الاقتطاع من المنبع، معتبراً أن طريقة تشغيل عدد كبير من الفنانين تحول عملياً دون استفادتهم منه بالشكل الذي قصده المشرّع.
وأوضح أن الواقع يسير، بحسبه، في اتجاه معاكس، إذ يُطلب من الفنانين المؤدين والمخرجين والتقنيين والإداريين التوفر على «الباتنتا» أو صفة المقاول الذاتي للحصول على العمل، بدل توقيع عقود شغل فنية والتصريح بهم أجراء عندما تكون طبيعة العلاقة المهنية علاقة شغل.
وتساءل بوحسين: «فكيف سيستفيد من تخفيض مقرر للأجر إذا لم يُعامل أصلاً كأجير؟»، معتبراً أن المشكلة ليست في غياب التخفيض، بل في مسطرة تحصيل تُخرج، وفق قراءته، الفنان من النظام القانوني الذي يفترض أن يستفيد في إطاره من هذا الامتياز.
وأوضح أن قانون الفنان والمهن الفنية يؤطر اشتغال الفنانين والتقنيين والإداريين بعقود مرتبطة بالعمل الفني، بينما يجري عملياً، بحسبه، تحويل عدد من علاقات الشغل إلى علاقات تجارية بين «مستقل وزبون».
وحذّر من أن هذا الوضع لا ينعكس على الجانب الضريبي فقط، بل أيضاً على التصريح الاجتماعي والحماية الاجتماعية وتطبيق قانون الشغل والحقوق النقابية والولوج إلى المفاوضة الجماعية.
وأضاف أن المؤلف أو المستقل الحقيقي يوجد في وضعية مختلفة، لأن علاقته المهنية قد تقوم على استغلال أو تفويت حقوق الملكية الأدبية والفنية، بينما لا ينبغي، بحسب موقفه، تحويل الفنان الذي يعمل لحساب مؤسسة أو شركة إنتاج وتحت تنظيمها إلى مستقل لمجرد إلزامه بوثيقة ضريبية.
وذهب بوحسين أبعد من ذلك، معتبراً أن الوضع الحالي يمنح، عملياً، امتيازات للمشغّل المعتمد على المال العمومي عبر الدعم وطلبات العروض، ويساهم في «تعميق الريع الثقافي» بتحويله إلى وسيط بين الفنان والحكومة، مع إغلاق الباب أمام تنظيم العلاقة باعتبارها علاقة بين أجير ومشغّل.
وطالب بتصحيح مساطر التحصيل الضريبي وسحب «الباتنتا» والمقاول الذاتي من الحالات التي تكون فيها العلاقة، في جوهرها، علاقة شغل، وحصر العمل المستقل في الأنشطة التي تنسجم فعلاً مع طبيعته، خصوصاً بعض أنشطة التأليف واستغلال حقوق الملكية الأدبية والفنية.
وختم بوحسين بالتأكيد على أن المطلوب ليس منح الفنانين امتيازات جديدة، بل تمكينهم من الحقوق الموجودة أصلاً، قائلاً: «القانون لا ينبغي أن يكون صحيحاً على الورق فقط، يجب أن يكون صحيحاً أيضاً في واقع الفنان».
وأضاف متسائلاً: «الأغلبية المطلقة أجراء وتُمنح لهم الامتيازات على أنهم أجراء، لكن لا يمكنهم الاستفادة منها لأنهم يُعاملون كمستقلين… فأين هذه الامتيازات إذن؟».
