بقلم: الباز عبدالإله
رفع رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، الاثنين 17 غشت، سقف المواجهة مع حكومة بيدرو سانشيز، متهماً مدريد بـ«السلبية» وغياب الإرادة الكافية لإعادة الوضع إلى طبيعته عقب أزمة العبور الجماعي نهاية يوليوز، قبل أن يُدخل العلاقة مع المغرب مباشرة في قلب انتقاداته.
وقال فيفاس، عقب اجتماع استثنائي لحكومة المدينة، إن أحد التفسيرات المحتملة لعدم تحرك الحكومة المركزية بالحزم الذي يطالب به قد يكون الرغبة في «عدم إزعاج الجار للحفاظ على ما يُعتبر شبه علاقات جيدة»، في إشارة واضحة إلى المغرب، مع تأكيده أنه يتمنى ألا يكون هذا الاحتمال صحيحاً.
وذهب رئيس سبتة أبعد من ذلك حين تحدث، بصيغة افتراضية، عن احتمال وجود «خطة من الجهة الأخرى» لممارسة ضغط متكرر على المدينة، دون تقديم دليل على وجود مثل هذه الخطة، ما يجعل التصريح فرضية سياسية طرحها فيفاس وليس واقعة مثبتة بشأن المغرب.
التصعيد لم يتوقف عند التصريحات، إذ منح فيفاس الحكومة المركزية مهلة تصل إلى 30 يوماً لتغيير الوضع، ملوحاً بعدها باللجوء إلى مؤسسات أخرى داخل الدولة الإسبانية، بينها القضاء، إضافة إلى مخاطبة المحكمة العليا والمحكمة الدستورية والبرلمان والمؤسسات الأوروبية.
ويؤكد رئيس المدينة أن آلاف الأشخاص ما يزالون موجودين في سبتة، كما ينتقد استمرار الغموض، بحسب تقديره، بشأن عدد الأشخاص الذين لم تُحدد هوياتهم والإجراءات المنتظرة لتأمين الحدود وإعادة تنشيط المدينة اقتصادياً واجتماعياً.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تمسك حكومة سانشيز باستراتيجيتها تجاه المغرب، إذ تؤكد مدريد استمرار الرهان على التعاون مع الرباط في تدبير الحدود والهجرة دون تغيير جوهري في السياسة المعتمدة.
كما يرأس سانشيز اجتماعاً يضم وزراء الاقتصاد والخارجية والدفاع والداخلية والسياسة الترابية والهجرة والشباب والطفولة لمناقشة الوضع في سبتة، في مؤشر على انتقال الأزمة من التدبير الأمني المباشر إلى ملف حكومي أوسع.
وهكذا تدخل أزمة سبتة مرحلة سياسية أكثر حساسية داخل إسبانيا: حكومة مركزية تتمسك بالتعاون مع المغرب، مقابل رئيس للمدينة يطالب بمزيد من الحزم ويطرح علناً احتمال أن تكون مراعاة العلاقة مع الرباط وراء ما يعتبره تردداً من مدريد.
