بقلم: الباز عبدالإله
تقترب الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بينما يظل رأي مؤسسة دستورية مكلفة بالنزاهة ومحاربة الفساد بشأن القوانين المؤطرة لهذا الاستحقاق غير متاح ضمن المنشورات الرسمية الظاهرة للعموم، رغم إعلان الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها المصادقة عليه منذ ما يقارب تسعة أشهر.
وأكدت الهيئة رسمياً أن مجلسها عقد، يوم 25 نونبر 2025، اجتماعه الرابع والعشرين، وخصصه لتقديم ومناقشة ثم المصادقة على رأيها بشأن مضامين مشاريع النصوص التشريعية التي أودعتها الحكومة لدى مكتب مجلس النواب لتغيير وتتميم بعض المقتضيات القانونية المنظمة للانتخابات التشريعية.
غير أن معاينة صفحة المنشورات الرسمية للهيئة، كما كانت متاحة إلى حدود 17 غشت 2026، لم تُظهر نص هذا الرأي ضمن الوثائق المنشورة.
فأحدث وثيقة ظاهرة في خانة «الآراء والتوصيات» تعود إلى أكتوبر 2024، وتتعلق بملاحظات الهيئة بشأن مشروع قانون المسطرة الجنائية، بينما لا يظهر ضمن الصفحة الرأي المتعلق بالقوانين الانتخابية.
وتزداد المفارقة وضوحاً بالرجوع إلى النظام الداخلي للهيئة، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7410، إذ تنص المادة 68 على أن الهيئة تعمل، طبقاً للمادة 51 من القانون رقم 46.19 المنظم لها، على نشر الدراسات والأبحاث التي تنجزها والآراء التي تدلي بها في موقعها الإلكتروني وعلى نطاق واسع بكافة الوسائل المتاحة.
صحيح أن المادة لا تحدد أجلاً زمنياً صريحاً يفصل بين المصادقة على الرأي ونشره، ولذلك لا يمكن الجزم بوجود خرق لأجل قانوني محدد.
غير أن غياب الأجل يطرح سؤالاً مؤسساتياً واضحاً: فما القيمة العملية لهذا الرأي إذا لم يُتح للرأي العام قبل موعد الاقتراع؟
ولا يتعلق الأمر بتدبير العملية الانتخابية، بل باختصاص الهيئة في إبداء الرأي في النصوص القانونية من زاوية النزاهة والوقاية من الفساد.
كما أن الأمر لا يتعلق بنص تقني عادي، بل بقوانين تحدد قواعد المنافسة الانتخابية وشروط الترشيح وضمانات النزاهة في استحقاق سيقرر تركيبة مجلس النواب المقبل، فيما أكدت الهيئة نفسها أن رأيها صدر استناداً إلى الاختصاصات المخولة لها قانوناً.
لهذا يظل السؤال موجهاً مباشرة إلى الهيئة: ماذا قالت عن قوانين انتخابات 2026؟ وما ملاحظاتها بشأن ضمانات النزاهة والوقاية من الفساد الانتخابي؟ وإذا كان الرأي قد اعتُمد منذ 25 نونبر 2025، فلماذا لا يظهر نصه ضمن منشوراتها الرسمية المتاحة للرأي العام؟
قبل انطلاق الحملة الانتخابية، يبقى من حق الرأي العام معرفة ما قالته هيئة النزاهة عن القواعد التي ستؤطر اقتراع 23 شتنبر.
