بقلم: الباز عبدالإله
دخل أكثر من مائة مهاجر مغربي يقيمون في مخيم عشوائي على شاطئ «إل ترامبولين» بمدينة سبتة في إضراب عن الطعام، مطالبين بالحصول على اللجوء في إسبانيا، ومعلنين رفضهم العودة إلى المغرب، في تصعيد جديد ينقل أزمة العبور من الاحتجاجات إلى ضغط إنساني مباشر على السلطات الإسبانية.
وبحسب وكالة «EFE»، التي نقلت تفاصيل التحرك الاثنين 17 غشت، بدأ أفراد المجموعة إضرابهم بعد بقائهم نحو 18 يوماً في المنطقة منذ موجة العبور التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز.
ويحمل المشاركون لافتات تؤكد أنهم مغاربة وأنهم لا يريدون العودة إلى بلدهم، مطالبين إسبانيا بمنحهم اللجوء وإيجاد حل لوضعهم الحالي.
ونقلت الوكالة عن أحد المشاركين، ويدعى يوسف ويبلغ نحو 40 عاماً، قوله إن مطالب المجموعة تتركز على الخروج من الوضع الذي تعيشه، مؤكداً أنهم لا يبحثون عن مشاكل وإنما يريدون حلاً يسمح لهم بمغادرة الشاطئ وتسوية أوضاعهم. كما طالب بتدخل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ورئيس سبتة خوان خيسوس فيفاس.
ويقيم أفراد المجموعة في أكواخ مؤقتة أقاموها على شاطئ «إل ترامبولين»، وسط ظروف يصفونها بالصعبة بسبب ارتفاع درجات الحرارة نهاراً وانخفاضها ليلاً، فيما لم يُحسم بعد مآل مطالبهم بالحصول على الحماية الدولية أو وضعهم القانوني داخل المدينة.
ويتزامن الإضراب مع إعلان وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايز، شروع الحكومة الإسبانية في تجهيز أربعة فضاءات مؤقتة جديدة بطاقة تصل إلى 1500 مكان، بهدف تخفيف الضغط عن الشوارع والشواطئ ومرافق الاستقبال في سبتة.
غير أن توفير أماكن للإيواء لا يحسم الملف القانوني للمضربين، إذ تخضع طلبات اللجوء والحماية الدولية لدراسة فردية، بينما تواصل مدريد بحث كيفية التعامل مع آلاف الأشخاص الذين دخلوا من المغرب وبقوا داخل المدينة بعد موجة نهاية يوليوز.
ويكشف الإضراب عن تحول جديد في الأزمة. فبعد شعار «لا نريد العودة إلى المغرب» الذي رفعه محتجون خلال الأيام الماضية، انتقل أكثر من مائة شخص من هذه المجموعة إلى الامتناع عن الطعام للضغط من أجل البقاء في إسبانيا، من دون أن يعني ذلك أن الموقف نفسه يشمل جميع المهاجرين الموجودين في سبتة.
وهكذا تجد مدريد نفسها أمام معادلة أكثر تعقيداً: مجموعة ترفض العودة وتستخدم الإضراب عن الطعام للضغط من أجل البقاء، في وقت لا يزال فيه آلاف المهاجرين داخل سبتة وتبحث السلطات الإسبانية عن مخرج قانوني وإنساني لأزمة مستمرة منذ نهاية يوليوز.
