بقلم: الباز عبدالإله
يكشف التدقيق في خطة تمويل البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة لانتخابات 2026 أن نحو 85.7 في المائة من الكلفة الإضافية المعلنة تعتمد على حزمة موارد بقيمة 300 مليار درهم، يتصدرها أثر رفع متوسط النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة، إلى جانب توسيع الأنشطة والمداخيل الخاضعة للضريبة، وتشديد مراقبة التحصيل، والرفع من مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية.
وقدر الحزب الكلفة الإضافية التراكمية لتنفيذ برنامجه بنحو 350 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، بمعدل يناهز 70 مليار درهم سنوياً، موزعة بين عدد من المواثيق التي تشمل القدرة الشرائية والشباب والمواطنة والسيادة.
ووفق جدول توزيع النفقات، خصص البرنامج 150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية، و100 مليار درهم لميثاق المواطنة، و50 ملياراً لميثاق الشباب، إضافة إلى 50 مليار درهم لميثاق السيادة، ليصل مجموع الاعتمادات الإضافية المعلنة إلى 350 مليار درهم.
ويوضح البرنامج أن مبلغ 130 مليار درهم المخصص لبرنامج التنمية المجالية المندمجة يدخل ضمن الاعتمادات المرصودة لهذه المواثيق، ولا يشكل كلفة إضافية فوق مبلغ 350 مليار درهم.
غير أن الجانب الأكثر لفتاً في الخطة يتعلق بمصادر تعبئة هذه الكلفة، إذ يراهن الحزب على توفير 300 مليار درهم من الأثر الإضافي للنمو الاقتصادي، إلى جانب زيادة مداخيل الضرائب عبر توسيع الأنشطة والمداخيل الخاضعة لها، وتحسين المراقبة والتحصيل، والرفع من مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية.
ويمثل مبلغ 300 مليار درهم نحو 85.7 في المائة من الكلفة الإجمالية للبرنامج، وهي نسبة تقريبية محسوبة انطلاقاً من المبلغين التقديريين الواردين في البرنامج، ما يجعل تمويل الجزء الأكبر من الالتزامات مرتبطاً بتحقق حزمة من الفرضيات، في مقدمتها بلوغ نمو متوسط قدره 5 في المائة سنوياً، مقابل 3.7 في المائة خلال الولاية السابقة، وفق ما أورده البرنامج.
وتتوزع الموارد المتبقية بين مساهمة قدرها 40 مليار درهم من الجماعات الترابية عبر الصندوق المخصص للضريبة على القيمة المضافة، و10 مليارات درهم ينتظر الحزب تعبئتها من إعادة توجيه بعض النفقات وتحسين طريقة صرف الميزانية.
وبذلك تساوي مصادر التمويل المعلنة الكلفة المقدرة للبرنامج بدقة: 300 مليار درهم من أثر النمو وزيادة مداخيل الضرائب ومساهمات المؤسسات والمقاولات العمومية، و40 ملياراً من الجماعات الترابية، و10 مليارات من مراجعة النفقات، بمجموع يصل إلى 350 مليار درهم.
ولا تقدم خطة التمويل المعروضة، داخل بند الـ300 مليار درهم، توزيعاً رقمياً يحدد المبلغ المنتظر من تسارع النمو، وحصة زيادة المداخيل الضريبية، وما ستوفره مراقبة التحصيل، والمساهمة الإضافية المطلوبة من المؤسسات والمقاولات العمومية، ما يصعب معه قياس وزن كل مصدر على حدة داخل أكبر بند لتمويل البرنامج.
كما لا تتضمن المعطيات المنشورة حول خطة التمويل سيناريو بديلاً يوضح كيفية المحافظة على الالتزامات الاجتماعية في حال تسجيل نمو أقل من 5 في المائة، أو إذا جاءت مداخيل الضرائب ومساهمات المؤسسات العمومية دون المستوى الذي بُنيت عليه التقديرات.
ولا يعني اعتماد البرنامج على موارد إضافية ناتجة عن النمو وزيادة مداخيل الدولة أن مبلغ 300 مليار درهم غير قابل للتعبئة، لكنه يجعل تنفيذ الجزء الأكبر من الوعود مرتبطاً بتحقق مجموعة من الفرضيات الاقتصادية والمالية على امتداد خمس سنوات، في ظل إمكانية تأثر النمو بعوامل داخلية وخارجية لا تتحكم فيها الحكومة بشكل كامل.
وتزداد أهمية هذا المعطى بالنظر إلى طبيعة الالتزامات التي يتضمنها البرنامج، ومنها إجراءات مرتبطة بالدخل والدعم الاجتماعي والمعاشات والخدمات العمومية، وهي نفقات قد يصبح التراجع عنها صعباً بعد إطلاقها، حتى إذا لم تتحقق الموارد الإضافية المنتظرة بالمستوى نفسه.
وتطرح الخطة كذلك سؤال ترتيب الأولويات إذا ظهر خلال الولاية فارق بين الإيرادات المتوقعة والكلفة الفعلية؛ إذ لا تحدد المعطيات المعروضة التدابير التي ستحظى بالأسبقية، ولا الالتزامات التي يمكن تأجيلها، ولا حدود اللجوء إلى الاقتراض أو رفع عجز الميزانية لتغطية النقص المحتمل.
ويضع هذا البناء المالي معدل النمو في قلب البرنامج الانتخابي للبام، ليس باعتباره هدفاً اقتصادياً فقط، بل باعتباره إحدى أهم الرافعات لتمويل الالتزامات، بعدما ربط الحزب تعبئة 300 مليار درهم من أصل 350 ملياراً بالنمو وزيادة مداخيل الضرائب ومساهمات المؤسسات والمقاولات العمومية.
وتكشف الأرقام أن امتحان البرنامج لا يرتبط فقط بحجم الوعود المعلنة، بل بمدى القدرة على تحقيق معدل نمو سنوي متوسط قدره 5 في المائة، وتحديد المساهمة الدقيقة لكل مصدر داخل مبلغ الـ300 مليار درهم، مع تقديم بدائل واضحة إذا جاءت النتائج الاقتصادية دون الفرضيات المعتمدة.
