بقلم: الباز عبدالإله
تضمن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة لانتخابات 2026 معطى رقمياً لافتاً حول العجز التجاري، بعدما أكد أن هذا العجز بلغ سنة 2025 مستوى يقارب 21 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، «بارتفاع يقدر بـ16 نقطة مقارنة بسنة 2024»، غير أن مقارنة هذه العبارة بالبيانات الرسمية تكشف خلطاً ظاهراً بين مؤشرين مختلفين.
ووردت العبارة في الصفحة 24 من البرنامج، ضمن الالتزام المتعلق بإحداث مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الحكومية المقبلة، حيث استند الحزب إلى تفاقم العجز التجاري ضمن تشخيصه الاقتصادي لتبرير مقترح تشجيع المنتجات المحلية القادرة على تعويض الواردات ودعم التصنيع.
وتظهر تقديرات المندوبية السامية للتخطيط الواردة في الميزانية الاقتصادية التوقعية لسنة 2026 أن عجز الميزان التجاري انتقل من 19.1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2024 إلى 21.3 في المائة سنة 2025، ما يعني ارتفاعاً بنحو 2.2 نقطة مئوية فقط، وليس 16 نقطة كما ورد في وثيقة الحزب.
ولو ارتفع العجز فعلاً بـ16 نقطة مئوية انطلاقاً من مستواه المسجل سنة 2024، لكان قد بلغ نحو 35.1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال سنة 2025، وهو مستوى لا تؤكده البيانات الرسمية المنشورة.
ويظهر المصدر المحتمل لرقم 16 عند الرجوع إلى مؤشرات مكتب الصرف الخاصة بالمبادلات الخارجية، إذ أعلن المكتب أن القيمة المالية للعجز التجاري ارتفعت خلال سنة 2025 بنسبة 15.8 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، بعدما بلغت الواردات 822.223 مليار درهم مقابل صادرات في حدود 469.075 مليار درهم.
وتتقارب نسبة 15.8 في المائة، بعد تقريبها، مع رقم 16 الوارد في برنامج الأصالة والمعاصرة، غير أن مكتب الصرف يتحدث عن نسبة ارتفاع القيمة الاسمية للعجز بالدرهم، بينما تتحدث وثيقة الحزب عن ارتفاع وزنه في الناتج الداخلي الإجمالي بـ16 نقطة.
ويتعلق الأمر بمقياسين مختلفين؛ إذ تقيس النسبة الأولى تطور القيمة المالية للعجز بين سنتين، بينما تقيس النقاط المئوية الفرق بين حصتي العجز من الناتج الداخلي الإجمالي، ولا يمكن نقل الرقم من المؤشر الأول إلى الثاني دون تغيير دلالته الإحصائية.
ولا ينفي هذا الخلط حقيقة تفاقم العجز التجاري خلال سنة 2025، إذ تؤكد البيانات الرسمية ارتفاع قيمته ووزنه داخل الاقتصاد الوطني، لكنه يثير ملاحظة بشأن تدقيق الأرقام الواردة في التشخيص الاقتصادي للبرنامج، خصوصاً أن المعطى أُدرج ضمن محور يرتبط بالتشغيل والتصنيع وتعويض الواردات.
وكانت الصياغة المنسجمة مع البيانات الرسمية تقتضي القول إن قيمة العجز التجاري ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة، بينما انتقل وزنه من 19.1 إلى 21.3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، أي بزيادة تقدر بنحو 2.2 نقطة مئوية.
وتشير المقارنة بين وثيقة الحزب وتقديرات المندوبية السامية للتخطيط ومعطيات مكتب الصرف إلى خلط محتمل بين نسبة تغير القيمة الاسمية للعجز وبين تطور حصته من الناتج الداخلي الإجمالي، في انتظار توضيح حزب الأصالة والمعاصرة لمصدر عبارة «16 نقطة» الواردة في برنامجه الانتخابي.
