بقلم: الباز عبدالإله
وضع مركز أبحاث أمريكي الجدول الزمني لتنفيذ أحد أكبر برامج تأهيل المستشفيات بالمغرب تحت المجهر، قبل عشرين يوماً فقط من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، مسجلاً أن الجدول الزمني المنشور للدار البيضاء-سطات لا يبرمج اكتمال أي عملية إعادة تأهيل قبل موعد الاقتراع.
وجاءت الخلاصة في تحليل نشره، اليوم الخميس 3 شتنبر، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى «The Washington Institute for Near East Policy»، وتوقف فيه عند مدى ترجمة الوعود الحكومية المرتبطة بالصحة إلى نتائج ملموسة قبل الانتخابات، في ظل استمرار هذا القطاع في صدارة الملفات الاجتماعية التي تضغط على المشهد السياسي.
وتكتسب الملاحظة أهميتها من حجم البرنامج نفسه، إذ تنص وثائق قانون المالية لسنة 2026 على إطلاق عملية لتأهيل وتجديد 90 مستشفى بمختلف جهات المملكة، بكلفة إجمالية تناهز 3.3 مليارات درهم.
غير أن المركز الأمريكي سجل، عند فحص الجانب الزمني للتنفيذ، أن الدار البيضاء-سطات تمثل، وفق ما تمكن من رصده، الجهة الوحيدة التي يتوفر بشأنها جدول زمني منشور لتقدم برنامج إعادة التأهيل، مؤكداً أن هذا الجدول لا يضع أي عملية ضمن المشاريع المقرر اكتمالها قبل انتخابات 23 شتنبر.
وتدعم تفاصيل البرنامج الجهوي هذه الخلاصة، إذ خُصص لتأهيل 19 مستشفى بالدار البيضاء-سطات غلاف مالي يبلغ 626 مليون درهم برسم الفترة 2026-2027، فيما تتركز المواعيد المنشورة أساساً على تواريخ انطلاق الأشغال وليس على آجال انتهائها.
وتشير المعطيات المنشورة إلى برمجة بدء الأشغال في خمسة مستشفيات نهاية يوليوز 2026، تليها ست مؤسسات استشفائية ابتداء من غشت، ثم خمسة مستشفيات أخرى يرتقب فتح أوراشها إلى غاية نهاية شتنبر، ما يعني أن جزءاً مهماً من البرنامج يدخل مرحلة الأشغال خلال الأسابيع السابقة للانتخابات أو خلال الشهر نفسه الذي يجري فيه الاقتراع.
أما المؤسسات المتبقية ضمن لائحة الـ19 مستشفى، فتظهر المعطيات أن المركز الاستشفائي العمالاتي مولاي رشيد-سيدي عثمان لا يزال موضوع دراسات تقنية، بينما انتهت الدراسات الخاصة بمستشفى بن مسيك في انتظار انطلاق الأشغال، في حين أُخرج مركز علاج الجذام بعين الشق من البرنامج الحالي.
ولا تعني هذه الأرقام أن الحكومة لم تنجز مشاريع صحية أخرى أو أن المستشفيات التسعين لن تخضع للتأهيل، بل تطرح مسألة مختلفة تتعلق بالفارق الزمني بين إعلان الاستثمار وظهور أثره الفعلي داخل المؤسسات الصحية، خصوصاً عندما يحضر ملف الصحة بقوة في الخطاب السياسي السابق للانتخابات.
وكانت وزارة الاقتصاد والمالية قد أكدت رسمياً أن عملية تأهيل وتجديد المستشفيات التسعين ستشمل مختلف جهات المملكة، بينما أعلنت الحكومة بالتوازي رفع الموارد المخصصة لقطاع الصحة ومواصلة مشاريع بناء وتجهيز مستشفيات ومراكز استشفائية جامعية أخرى.
لكن الملاحظة التي يضعها تحليل معهد واشنطن أمام النقاش الانتخابي تتعلق تحديداً بالنتائج القابلة للقياس زمنياً: غلاف يقارب 3.3 مليارات درهم وبرنامج يشمل 90 مستشفى، مقابل جدول زمني تفصيلي منشور بإحدى أكبر جهات المملكة لا يقدم، حتى الآن، أي عملية إعادة تأهيل باعتبارها مبرمجة للاكتمال قبل توجه المغاربة إلى صناديق الاقتراع.
وبذلك، ينتقل النقاش من حجم الاعتمادات المعلنة إلى وتيرة التنفيذ وآجاله، ومدى سرعة تحول مليارات الدراهم المبرمجة إلى مستشفيات مؤهلة وخدمات صحية يلمس المواطن أثرها فعلياً، بعيداً عن توقيت الإعلان السياسي وقريباً من توقيت الإنجاز الميداني.
