Budgets in Billions, Oversight in Drops… The Interior Ministry Decodes the Scene: 302 Local Officials Under Scrutiny and 289 Jump Off the Ship
المشهد المحلي في المغرب لم يعد يحتاج إلى لجان تقصي الحقائق، فالأرقام وحدها تحكي القصة .
تقرير وزارة الداخلية لسنة 2025 كشف أن 302 منتخبًا جماعيًا يواجهون القضاء، و289 آخرين فضّلوا طريق الاستقالة على مواجهة عبء المسؤولية أو رائحة الفضائح الإدارية التي تلاحقهم .
المديرية العامة للجماعات الترابية أوضحت أن هذه المتابعات طالت 52 رئيس جماعة حاليًا و69 رئيسًا سابقًا، وامتدت إلى 57 نائبًا للرئيس و124 عضوًا جماعيًا، في ما يشبه زلزالًا مؤسساتيًا صامتًا يضرب قلب الديمقراطية الترابية .
كشفت مصادر إعلامية أن الوزارة توصلت بـ 291 شكاية من المواطنين والجمعيات، تتعلق بسوء التدبير، وتضارب المصالح ، وملفات التعمير والصفقات التي تفوح منها رائحة “النية الحسنة” المغشوشة .
وتمت إحالة عددٍ منها على المفتشية العامة للإدارة الترابية للتحقيق، بتنسيقٍ مباشر مع الولاة والعمال .
لكن الصورة الأشد قتامة هي تلك التي تظهر في الأرقام الباردة: 128 وفاة و289 استقالة خلال عام واحد.
كأن الجماعات تحوّلت إلى مقبرةٍ إداريةٍ مفتوحة تُدفن فيها القوانين قبل أن تُطبَّق، وتُعلَّق فيها المسؤوليات في انتظار “العفو الجماعي”.
أما الرقابة، فحاضرةٌ بالاسم وغائبة بالفعل .
تُراقب الوزارة الجسد المريض من بعيد، لكنها لا تملك شجاعة التدخل الجراحي.
فالخلل لم يعد في القوانين، بل في ثقافةٍ انتخابيةٍ ترى في المنصب غنيمةً لا خدمة، وفي الجماعة صندوقًا لا مسؤوليةً .
وهكذا تبقى الجماعات الترابية أكبر مختبرٍ لتجريب مناعة الديمقراطية المغربية…
مناعةٌ تُظهر كل سنة أعراضًا جديدة، ولا تُشفى أبدًا من داء “الانتداب بالمصلحة” .
