Gag Policy: Youth in Detention and Press Under Pressure
يتّسع النقاش في المغرب حول وضعية حرية التعبير، وسط شعور متزايد بأن المجال العمومي يعرف تغيّرات متلاحقة تجعل مساحة القول أقل رحابة مما كانت عليه.
وبين اعتقالات مرتبطة بمحتويات رقمية، وضغوط مهنية يعيشها بعض الصحافيين، تتشكّل صورة مركّبة تدفع عدداً متزايداً من المتابعين إلى طرح أسئلة حول الاتجاه الذي تتجه إليه حرية التعبير في البلاد.
وتتجلى هذه الصورة بشكل لافت في المراسلة التي رفعتها النائبة البرلمانية فاطمة التامني إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل. فالمراسلة لم تكن مجرد تنبيه سياسي تقليدي، بل حملت رؤية نقدية لما تتعرض له فئات واسعة من الشباب داخل الفضاء الرقمي، مؤكدة أن اعتقال مغني الراب PAUSE FLOW أثار نقاشاً واسعاً حول كيفية التعامل مع الإبداع الفني والتعبيرات الرقمية، وما يتركه ذلك من أثر على ثقة الشباب في المؤسسات.
وترى التامني أن جزءاً من الجيل الجديد بات يشعر بقلق متزايد بشأن الحدود التي يمكن للتعبير عبر الإنترنت أن يصل إليها قبل أن يتحوّل إلى متابعة أو مساءلة.
هذا الشعور، في منظورها، يخلق فجوة واضحة بين الشباب والخطاب الرسمي الذي يتحدث عن دعم المواهب وتشجيع الصناعات الإبداعية، ما يجعل الحاجة إلى مراجعة عميقة للآليات المعتمدة في علاقة الدولة بالجيل الرقمي أمراً ضرورياً.
وفي المقابل، تشير المراسلة إلى وضعية الصحافيين، حيث عرف القطاع خلال السنوات الأخيرة ضغوطاً مهنية وقانونية مختلفة، جعلت عدداً من المشتغلين في الميدان يعيشون حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل المهنة.
ويزداد هذا الشعور تعقيداً بفعل النقاش الدائم حول بطائق الصحافة ومعايير منحها أو حجبها، وهو ملف حساس يعتبره كثيرون محورياً لإعادة بناء الثقة داخل القطاع الإعلامي.
وتخلص التامني إلى أن طريقة التعامل مع حرية التعبير سواء لدى الشباب أو داخل الحقل الصحافي تحتاج إلى مقاربة أكثر انفتاحاً وتوازناً، مقاربة تجعل من الثقافة والحوار آليات أساسية وليست تفاصيل مكمّلة.
ومن هنا ينبع السؤال المركزي الذي طرحته:
هل نحن أمام إعادة تشكيل هادئة لحدود التعبير، أم أنّ الأمر مجرد تراكمات عفوية تحتاج فقط إلى إصلاح جذري وواضح؟
المؤشرات الحالية ترسم واقعاً متعدد الأبعاد: شباب يُتابعون بسبب محتويات رقمية، صحافيون يشتغلون في ظروف مهنية صعبة، وبطاقات مهنية تُمنح وتُرفض بمعايير لا تزال غير واضحة للرأي العام.
ونتيجة ذلك أن النقاش يتجاوز الحالات الفردية ليصبح سؤالاً مجتمعياً حول مستقبل الفضاء العمومي في المغرب.
وفي ختام مراسلتها، دعت التامني الوزارة إلى تقديم توضيحات دقيقة وشفافة حول النقاط المثارة، مؤكدة أن حرية التعبير ليست امتيازاً، بل حق دستوري ينبغي صونه وتعزيزه لضمان علاقة سلييمة بين الدولة والمجتمع.
كما شددت على ضرورة إشراك الشباب والصحافيين في أي نقاش يهم مستقبل الإبداع والتعبير.
وفي ظل هذه الأسئلة المتراكمة، يبدو أن النقاش حول حرية التعبير لم يعد خياراً فكرياً، بل ضرورة وطنية تتطلب إصغاءً متبادلاً.
فبلد يسعى إلى دينامية ثقافية وإعلامية جديدة يحتاج إلى تعزيز الثقة بالمؤسسات، وإلى فضاءات آمنة تجعل من التعبير وسيلة لبناء المستقبل، لا سبباً للخوف منه. ويبقى السؤال المفتوح:
هل نتجه نحو توسيع الهامش أم تضييقه؟
