The Great Escape Season… Dual-Nationality Officials Funnel Their Wealth Abroad Before Removal
تحقيقات مكتب الصرف تكشف مسارات مالية اختفت مباشرة بعد تفويت عقارات ضخمة
كشفت مصادر إعلامية عن معطيات خطيرة تتعلق بعمليات تهريب أموال نفّذها رؤساء جماعات ومنتخبون خلال الشهور الأخيرة، خاصة نحو دول أوروبية، مستغلّين وضعيات الإقامة بالخارج وثغرات في ضوابط الصرف.
ووفق المعلومات المتوفرة، فإن عدداً من هؤلاء المسؤولين يحملون جنسيات فرنسية وإيطالية وإسبانية، ما سهّل عليهم تحويل مبالغ مالية كبيرة تحت غطاء نفقات الدراسة أو الإقامة.
المعطيات التي حصلت عليها المصادر تشير إلى أن خلية اليقظة وتحليل المخاطر بمكتب الصرف زودت فرق المراقبة ببيانات دقيقة حول ورود أسماء منتخبين ضمن تحريات تخص شبكات “صيارفة” ومهربي أموال.
هؤلاء أقدموا، في فترة قصيرة، على بيع مستودعات “هنكارات”، شقق، ومحلات تجارية كانت في ملكيتهم، قبل أن تختفي عائداتها المالية من حساباتهم البنكية ومن حسابات زوجاتهم بطريقة أثارت الشبهات.
وتؤكد المصادر أن إحدى الحالات الأكثر إثارة تتعلق برئيس جماعة داخل نفوذ جهة الدار البيضاء–سطات، الذي باع عشرات المستودعات والشقق على دفعات متقاربة، ثم اختفت مبالغ تلك العمليات من حساباته البنكية بشكل شبه فوري.
هذا المسؤول يحمل جنسية أوروبية ثانية، ما يجعل التحقيق أكثر تعقيداً بسبب احتمال وجود حسابات خارجية غير مصرّح بها.
وبفضل تبادل إلكتروني للمعطيات بين المحافظة العقارية، مديرية الضرائب، بنك المغرب، ومراكز التسجيل، تمكّن مراقبو مكتب الصرف من تتبّع مسار الأموال عبر القنوات البنكية.
التتبّع أظهر “ثغرات زمنية” لافتة: دخول مبالغ كبيرة ثم اختفاؤها خلال فترات قصيرة جداً، ما يعزّز فرضية التحويل للخارج عبر مسارات غير قانونية.
ووفق مصادر هسبريس، فإن أغلب عمليات البيع تمت بين نهاية السنة الماضية وبداية السنة الجارية، وهي الفترة نفسها التي شهدت موجات عزل متتالية لرؤساء جماعات في مختلف الأقاليم، إضافة إلى زيارات مكثفة من لجان المفتشية العامة للإدارة الترابية.
هذا التزامن جعل من “الهروب المالي” فرضية قوية يتم التعامل معها اليوم كاحتمال مدروس وليس مجرد صدفة.
كما امتدت الأبحاث إلى جماعات في الجديدة والمحمدية حيث رُصدت تحويلات مالية تحت غطاء “تمويل دراسات الأبناء بالخارج” و“مصاريف العلاج والسفر”.
غير أن تصاريح الحدود، وفق مصادر مطلعة، لم تكن دائماً منسجمة مع حجم النفقات المصرّح بها، ما دفع المصالح المختصة إلى توسيع دائرة التدقيق.
وتؤكد المعطيات أن بعض المنتخبين الذين تشملهم هذه التحقيقات سبق أن شملتهم قرارات العزل من القضاء الإداري بسبب خروقات تدبيرية، فيما ينتظر آخرون زيارات من لجان تفتيش داخلية، خاصة في الملفات التي تتضمن شكايات معروضة أمام النيابة العامة.
المثير أيضاً أن عدداً من هؤلاء المسؤولين لم تظهر هوياتهم ضمن اللوائح التي جرى تدقيقها خلال عملية “التسوية التلقائية للممتلكات بالخارج” التي انتهت في 31 دجنبر الماضي، رغم أنهم يحملون جنسيات مزدوجة ويقيمون خارج المغرب بشكل غير منتظم، ما يعني احتمال وجود حسابات أو عقارات لم يتم التصريح بها وفق مقتضيات القانون.
في المقابل، أصدر مكتب الصرف منذ يناير الماضي الدورية الجديدة (1/2025) التي تهدف إلى تبسيط إجراءات التحويل الخاصة بنفقات الدراسة بالخارج، وهي الدورية نفسها التي استغلها عدد من المنتخبين كغطاء لتمرير مبالغ ضخمة بعيداً عن الرادار، مستفيدين من مرونة الوثائق ومن صعوبة التحقق الفوري من حقيقة المستفيدين.
اليوم، يبدو أن المغرب أمام شبكة تهريب مالي مهيكلة لا تتحرك في الظل فقط، بل تستغل مواقع السلطة المحلية وثغرات المنظومة المالية. ومع استمرار التحقيقات، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً:
هل يتعلق الأمر بحالات فردية… أم بنمط جديد من “الهروب المؤسساتي” للثروات قبل سقوط رؤوس التدبير الترابي؟
