Has the Era of Jail for Cheque Defaults Ended? Wahbi’s Reform Opens a New Path to Settlement
أعاد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، اليوم الثلاثاء داخل مجلس النواب، فتح واحد من أعقد الملفات المالية في المغرب: أزمة الشيكات والكمبيالات، التي أصبحت مرآة حقيقية لمدى هشاشة الثقة في وسائل الأداء بين المواطنين والمقاولات على حدّ سواء.
وهبي قدم أرقاماً ضخمة لا يمكن تجاهلها:
خلال سنة 2024 وحدها، نفّذ المغاربة أكثر من 30,1 مليون عملية مالية بالشيك بقيمة تناهز 1319 مليار درهم.
وفي المقابل، بلغت عمليات الأداء عبر الكمبيالة 5,7 ملايين عملية بقيمة 5,75 مليارات درهم.
ورغم هذا الحجم الهائل من التداول، فإن النظام يشتغل وسط أعطاب واضحة: 972 ألف شيك عرف عوارض أداء، أي أن أكثر من نصف الشيكات المقدمة للبنوك تعاني مشاكل تتعلق بانعدام أو نقص المؤونة. أما الكمبيالات، فقد عرفت هي الأخرى 699 ألف حالة رجوع لغياب الرصيد، بنسبة تتجاوز 87%.
ورغم أن الكمبيالة تعتبر أداة “تقليدية”، فإن رجال الأعمال ما زالوا يتعاملون بها بكثرة، وهو أمر يراه الوزير مفارقاً للمنطق الاقتصادي الحديث. فحين يتم التراجع عنها، لا يجد الدائنون سنداً قانونياً قوياً لاسترجاع حقوقهم.
الأخطر، حسب وهبي، أن الفترة ما بين 2022 و2025 عرفت تسجيل 180 ألف شكاية تتعلق بشيكات بدون رصيد، أغلبها صادرة من الدار البيضاء، وانتهت بمتابعة ما يقارب 77 ألف شخص، بينهم أكثر من 58 ألفاً في حالة اعتقال.
رقم يكشف أن الشيك في المغرب لم يعد مجرد وسيلة أداء، بل تحول إلى فخ قانوني قد يقود صاحبه مباشرة نحو السجن.
وهنا يطرح وهبي سؤالاً حساساً:
هل ما زال الاعتقال هو الحلّ الأكثر عدالة؟
خاصة وأن عدداً من الدول تجاوزت هذه الممارسات، وانتقلت نحو أنظمة أكثر مرونة تحفظ الحقوق دون اللجوء إلى الحرمان من الحرية.
الوزير كشف أن مشروع الإصلاح الجديد يسير نحو رفع التجريم تدريجياً، عبر السماح للمُتبِّع بأداء غرامة بنسبة 2% للدولة مقابل إسقاط المتابعة وإلغاء مذكرة البحث والإفراج عن الموقوف. الهدف، حسب قوله، هو إعادة الثقة للشيك دون تحويله إلى عقوبة سجنية جاهزة.
كما يقترح التعديل إلغاء الشكايات بين الأزواج والأصول والفروع، معتبراً أن العلاقات العائلية يجب ألا تُجرجر إلى المحاكم الجنائية بسبب شيكات داخلية، وأن هذه النزاعات يجب أن تبقى في إطار الدعوى المدنية.
من جهة أخرى، يمنح المشروع النيابة العامة دوراً أوسع في إدارة المساطر، بما في ذلك منح آجال إضافية للمعني بالأمر لتوفير المؤونة، وإرساء قواعد أكثر وضوحاً للكمبيالة التي تعيش اليوم في منطقة رمادية بين الورقي والرقمي.
الإصلاح الجديد، كما قدمه وهبي، يبدو محاولة لإعادة ترتيب واحد من أعمدة الحياة الاقتصادية، في سياق يعرف توسعاً ملحوظاً في الأداءات الرقمية. لكنه يطرح أيضاً سؤالاً آخر:
هل يكفي إسقاط العقوبة السجنية لاستعادة الثقة، أم أن المشكلة أعمق وتمسّ علاقة الدولة بالسيولة، والمقاولات بالثقة، والمواطن بالمنظومة المالية؟
