Haiker Spills the Secrets of Parliament and the 2021 Elections: From the “Revolution Council” to Akhannouch’s Wealth and the Politics of Water and Medicine
من يستمع إلى عبد الصمد حيكر، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، في حواره المطوّل مع حميد المهداوي، يدرك أن ما يجري تحت قبة البرلمان أبعد بكثير من لقطة عابرة بين وزير وبرلماني.
خلف المشهد، كما يقدمه حيكر، توجد أزمة في طريقة ممارسة السلطة، وحدود احترام المؤسسة التشريعية، وتعامل ملتبس مع المال العام والصفقات الكبرى والانتخابات المقبلة.
يبدأ حيكر من الحلقـة الأكثر إثارة: المواجهة مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي.
يصف ما وقع في جلسة مناقشة قانون خطة العدالة، حين تقدّمت نائبة من المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بتعقيب إضافي حول ثلاث نقاط: اتفاق الوزير مع هيئة العدول، وضعية دكاترة القانون الراغبين في الولوج للمهنة، ثم ظروف اشتغال النساء العدول.
بدل الرد التفصيلي، يقول حيكر إن الوزير اختار جواباً “فارغاً”، أحال فيه كل شيء على النقاش المستقبلي داخل اللجنة.
الأخطر، وفق رواية حيكر، لم يكن مضمون الجواب، بل الطريقة: مخاطبة النائبة بعبارة “سيري تقراي” واعتبار مداخلتها “بيان مجلس قيادة الثورة”.
هنا يرى حيكر أن الوزير مسّ بكرامة نائبة برلمانية وبأدوار المؤسسة، وأن رئيس الجلسة لم يقم بواجبه في حماية النظام الداخلي ولا في الأمر بحذف العبارات من المحضر.
يزيد المشهد توتراً عندما يتحدث رئيس الجلسة، كما نُقل، عن كون البرلمانيين “ماركسيين على سنة الله ورسوله”، وهي عبارة اعتبرها حيكر دالة على خلفية إيديولوجية أكثر منها إدارة محايدة للجلسة.
في خضم هذه الأجواء، ينفلت من حيكر، في لحظة غضب، استعمال كلمة “بسالة” وهو يغادر القاعة بعد رفع الجلسة للتشاور.
اليوم يعترف بأن استعمال هذا اللفظ لم يكن موفّقاً، لكنه يحرص على التمييز بين ما قيل في إطار رسمي داخل الجلسة وما قيل في سياق التوتر خارج مداخلته المسجَّلة في المحضر.
في المقابل، يشير إلى أن الوزير، حسب ما تناقله البعض، استعمل بدوره عبارة قاسية في حقه، قبل أن يتدخل وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت وعبد الله بوانو لطي الخلاف عبر اعتذار متبادل.
من هنا ينتقل حيكر إلى مستوى أوسع: العلاقة بين الداخلية والانتخابات.
فهو برلماني منذ 2002، تعوّد أن يحصل في دائرته على ما بين 28 و30 ألف صوت. في انتخابات 2021 حصل، حسب تقديره، على حوالي 27 ألفاً ولم ينجح.
النتيجة في حد ذاتها ليست المشكل، كما يقول، بل السياق: استعمال مكثّف للمال، تغييرات تشريعية وتنظيمية، تجميع الانتخابات في يوم واحد، وتوتر سياسي عام كان يميل إلى إيقاف تجربة العدالة والتنمية في قيادة الحكومة.
حيكر لا يتّهم وزارة الداخلية بشكل مباشر بالتزوير، لكنه يعتبر أن ما وقع يندرج في خانة “إفساد العملية الانتخابية”.
ومع ذلك، يعلن اليوم أنه يميّز بين سياق 2021 وسياق 2026، المرتبط بتنزيل مقترح الحكم الذاتي في الصحراء، وبحاجة المغرب إلى تقديم صورة انتخابية نظيفة أمام العالم.
يعوّل في هذا على الخطابات الملكية الأخيرة، وعلى التكليف المباشر لوزير الداخلية بالإشراف على الانتخابات، كإشارة إلى أن الاستحقاق المقبل يجب أن يكون مختلفاً في مستوى النزاهة والتنافس.
لكن النقاش الانتخابي عند حيكر لا يتوقف هنا.
فهو ينتقل إلى ثروة رئيس الحكومة عزيز أخنوش وصفقة تحلية مياه الدار البيضاء. تعليقه على تقرير “فوربس” واضح: “إذا زادت الثروة بطرق قانونية الله يبارك، المشكلة ليست في كون رئيس الحكومة ثرياً، بل في أن شركاته تنافس في السوق العمومية وتفوز بصفقات حساسة”.
حسب روايته، دفتر التحملات الخاص بمحطة التحلية يشترط 15 سنة من التجربة في المجال لكل شركة ضمن التجمع المتنافس، بينما الشركة المغربية المشاركة مع شركة إسبانية، والمرتبطة برئيس الحكومة، لا تتوفر فيها هذه الشروط كما يقول.
بالنسبة إليه، هذا يمثّل خللاً قانونياً وتضارباً في المصالح، خصوصاً وأن نفس الشخص يرأس اللجنة الوطنية للاستثمارات التي قررت منح المشروع دعماً عمومياً قد يصل إلى 30% من كلفته.
الملف الثاني الذي يطرحه حيكر بشدة هو قطاع الأدوية.
يتحدث عن شركة اقتناها وزير التعليم العالي في وضعية صعبة، ثم أصبحت تستفيد وفق ما يعرضه من صفقات وتراخيص خاصة، في سياق ارتفاع ملحوظ في نسبة “التراخيص المؤقتة” للأدوية. الحكومة، كما يقول، رفضت تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في الموضوع، رغم أن أحزاباً داخل الأغلبية نفسها تندد بـ“ثقافة الفراقشية والهمزات” وتدعو لمحاربة اقتصاد الريع.
هنا يضع حزب الاستقلال، تحديداً، في اختبار المصداقية بين خطاب أمينه العام وبين التصويت في المؤسسات.
وفي الخلفية، يطل ملف ثالث: اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة وتسريبات لجنة الأخلاقيات.
حيكر يرى أن اللجنة انتهت صلاحيتها القانونية لكنها ما تزال تتخذ قرارات وتصدر بلاغات، وأن تسجيلات الجلسات الداخلية واستعمالها لتصفيات حسابات مهنية وسياسية يمثّل ضرباً لحقوق الدفاع ولسرية المساطر، فضلاً عن خرق محتمل لقانون حماية المعطيات الشخصية.
بالنسبة إليه، النقاش الحقيقي لا يجب أن ينحصر في “من سرّب؟”، بل في مضمون ما جرى داخل هذه الأجهزة، وكيف تُستعمل آليات التأديب الإعلامي.
رغم هذه الصورة القاتمة، لا يدعو حيكر إلى المقاطعة، بل العكس: يشدد على أن المشاركة الانتخابية أصبحت رهاناً دفاعياً عن المجتمع. فحين يعزف المواطنون عن التسجيل والتصويت، يصبح الطريق سالكاً أمام المال الانتخابي والشبكات المحلية للتحكم في الخريطة.
لذلك يدعو إلى التسجيل في اللوائح إلى غاية 31 دجنبر، ويعتبر أن أي انتخابات نزيهة يمكن أن تجعل حزبه من بين المتنافسين على المراتب الأولى، دون أن يحسم في أسماء أو تحالفات.
في نهاية الحوار، يعود النائب الإسلامي إلى الخط الفاصل الذي يحاول ترسيمه: لا خصومة مع الدولة ولا مع الثوابت، بل مع أنماط في التدبير والفساد وتضارب المصالح وإضعاف المؤسسات.
وبين سطور حديثه، تبدو معركة 2026 بالنسبة إليه ليست مجرد تنافس حزبي، بل اختبار حقيقي لقدرة النظام السياسي على إنتاج انتخابات مقنعة داخلياً وخارجياً، في لحظة إقليمية ودولية دقيقة.
