An Unrestrained Post: How Saadi Uses the 2021 Elections as an Emergency Shield Whenever Political Discourse Spins Out of Control
لم تكن تدوينة لحسن السعدي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، مجرد ردّ تضامني على لحظة توتر شهدها البرلمان.
التدوينة تحولت بسرعة إلى جزء من الأزمة نفسها، لأنها لم تأتِ لتفسير ما وقع بل لتوجيه النقاش بعيداً عن مصدر المشكلة: انزلاق لغوي صدر عن وزير العدل داخل المؤسسة التشريعية.
وما كتب السعدي لم يخفف من وقع الحادث، بل كشف أن الخطاب السياسي داخل الأغلبية يعيش حالة ارتباك حقيقي كلما اهتزّت إحدى واجهاته.
السعدي كتب بلغة تقريرية أن المعارضة هي التي أدخلت “التحقير” إلى الحياة السياسية، وأنها المسؤولة عن تدهور الخطاب، وأن من ينتقد اليوم “ضحايا لنتائج 2021” لم يتجاوزوا صدمتهم الانتخابية، وأن وزير العدل لم يفعل سوى أن عبّر عن “غضبة بشرية” في مواجهة ما سماه “التبخيس”.
هذا التفسير، رغم صلابته الظاهرية، لم يكن سوى محاولة لإعادة توزيع المسؤوليات بطريقة تخدم رواية جاهزة سلفاً: الحكومة دائماً على صواب، والمعارضة دائماً على خطأ.
لكن المشهد أعقد من هذه الثنائية السطحية. فوزير العدل ليس سياسياً عابراً ولا ناشطاً في منصة رقمية. إنه مسؤول تنفيذي يحمل حقيبة سيادية تتصل مباشرة بالحقوق والحريات وبالثقة العامة في العدالة.
وعندما ينفلت لسانه داخل البرلمان، فالمشكلة لا تتعلق بـ“من استفزه”، بل بقدرته الشخصية والسياسية على احترام المؤسسة التي يخاطبها. وزير العدل هو آخر من يُنتظر منه الانفعال، وأول من يفترض فيه ضبط اللغة وتقدير حساسية اللحظة.
ومحاولة السعدي تحويل النقاش نحو سؤال: “من بدأ التبخيس؟” ليست سوى مناورة مكشوفة للهروب من أصل الأزمة.
فالتدهور الخطابي لم يكن يوماً حكراً على جهة واحدة، بل عرفته السنوات الأخيرة في أكثر من محطة، بعضها صادر عن وزراء وقياديين داخل الأغلبية نفسها.
لذلك، لا يمكن لخطأ حكومي أن يُغسل على حساب “أرشيف الماضي”، ولا يمكن لجوهر أزمة سياسية أن يتحول إلى معركة حزبية تُستحضر فيها نتائج 2021 كدرع إسعافي يُلوّح به كلما ضاقت المساحات واشتدت الأسئلة.
تكمن خطورة تدوينة السعدي في استعمالها المفرط لنتائج انتخابات 2021 كما لو أنها صكّ مفتوح يُلغي الحق في المساءلة.
فالقول بأن المعارضة “ضحايا 2021” لا يفسر شيئاً، بل يلغي شرعيتها في النقد ويحوّل النقاش الديموقراطي إلى معادلة عاطفية ركيكة: من ينتقد فهو متألم، ومن يصمت فهو متوازن.
هذا المنطق ليس سياسياً ولا ديموقراطياً، بل هو أسلوب كلاسيكي يُستعمل حين تعجز السلطة عن تقديم تبرير مؤسساتي لخطأ واضح.
والواقع أن 2021 تُستدعى اليوم كأداة لإسكات النقاش أكثر مما تُستدعى كدرس انتخابي. وكأن الأغلبية تقول للمعارضة وللرأي العام معاً: “لقد انتصرنا، وبالتالي انتقادكم غير شرعي”.
وهي مقاربة تنسف جوهر عمل البرلمان وتحوّل الشرعية الانتخابية إلى أداة دفاعية تُستخدم لتغطية أي انزلاق حكومي مهما كان حجمه.
المغرب لا يحتاج اليوم إلى حوارات مبنية على ذاكرة انتخابية، بل إلى نقاش مسؤول يضع الأخطاء الحكومية في موضعها الطبيعي.
لا أحد يطلب من الأغلبية أن تُدين نفسها، لكن يُطلب منها ألا تُنتج أزمة إضافية عبر تدوينات تُشعل أكثر مما تُطفئ، وتضاعف الضباب بدل أن تضيء الطريق.
وفي لم تُدن تدوينة السعدي المعارضة، كما أرادت، بل وضعت الحكومة في قلب السؤال: من المسؤول عن الحفاظ على هيبة الخطاب السياسي؟ هل المعارضة التي تنبه؟ أم السلطة التنفيذية التي يفترض أن تضبط نفسها قبل الآخرين؟ الحقيقة التي لا يغيرها أي تبرير هي أن وزير العدل وليس أي طرف آخر هو من انزلق لغوياً داخل البرلمان.
وكل محاولة لجعل 2021 درعاً لذلك الانزلاق لن تغيّر شيئاً سوى إظهار أن الأغلبية تحتاج، في كل مرة، إلى إعادة تعريف الأزمة بدل الاعتراف بها.
