Tamani Sounds a Resounding Alarm: Who Is Devouring Housing Support Before It Even Arrives?
لم يكد يُعلن عن برنامج الدعم المباشر للسكن عبر منصة “DAAM SAKAN” حتى انكشفت واحدة من أكثر المفارقات إثارة في السوق العقارية المغربية: الأسعار ترتفع قبل أن يصل الدعم، وكأن السوق سبق الحكومة بخطوة كاملة، واستعدّ لابتلاع أثر البرنامج قبل أن يولد.
مشهد أربك المواطنين وأعاد النقاش إلى نقطة البداية… من المستفيد الحقيقي من برامج الدعم: المواطن أم من يتقن حسابات السوق؟
النائبة البرلمانية فاطمة التامني لم تتردد في التقاط هذه الإشارة المقلقة، فقد وجّهت سؤالاً كتابياً يرقى إلى مستوى التحذير السياسي، بعدما تلقّت شكايات متطابقة تفيد بأن عدداً من المنعشين العقاريين رفعوا أثمنة الشقق فور الإعلان عن البرنامج، في خطوة تكشف عن استعداد مبكر لتحويل الدعم الاجتماعي إلى ربحٍ تجاري قبل دخوله حيّز التنفيذ.
التامني لم تُخفِ قلقها، لأن ما حدث لا يُعدّ حركة عابرة في السوق، بل سلوكاً يهدّد بفقدان البرنامج لروحه الاجتماعية.
فالمواطن الذي كان ينتظر دعماً يخفّف عبء السكن وجد نفسه أمام أسعار تقفز بلا تفسير، وكأن يدًا خفية تُعيد صياغة قواعد اللعبة بعيداً عن أعين الوزارة.
كيف ترتفع الأسعار في لحظة كان يفترض أن تنخفض فيها أو على الأقل أن تستقر؟ وكيف يمكن لبرنامج موجّه للفئات المحدودة الدخل أن ينجح بينما السوق ترفع الحاجز أمام هذه الفئات قبل بداية السباق؟
في سؤالها، تدعو التامني الوزارة إلى تقديم تفسير واضح: هل تملك الحكومة معطيات حول هذه الزيادات؟ وهل هناك إجراءات استباقية لضبط الأسعار ومنع أي موجة مضاربات تُجهض البرنامج قبل أن يبدأ؟ أم أن الدعم سيتحوّل، بغير قصد، إلى مجرد رقم يدخل السوق من بابه الكبير ليخرج منه مسلوباً في يد من يُتقنون اللعب في المنطقة الرمادية؟
وتشير النائبة إلى أن السكن الاقتصادي والمتوسط ليس مجالاً مفتوحاً للمزايدات، بل يخضع لاتفاقيات ودفاتر تحملات دقيقة، وأن أي خلل في احترام الأسعار المرجعية يعني عملياً دفع المواطنين خارج دائرة الاستفادة.
فهل تستطيع الوزارة مراقبة هذه الالتزامات فعلاً؟ وهل توجد نية لإعمال آليات الردع قبل أن يتحول البرنامج إلى عنوان جميل بلا أثر اجتماعي؟
إن سؤال التامني، في جوهره، يطرح معادلة أكبر من الدعم نفسه:
هل يمكن لسياسة اجتماعية أن تنجح في سوق لا تخضع لمراقبة صارمة؟
وهل يمكن للمواطن أن يثق في برامج الدولة بينما الأسعار تتحرك قبل أن يتحرك الدعم، وتُعدّل المعادلات قبل أن تنطلق الاستفادة؟
إن ما جرى يكشف أن المعركة الحقيقية ليست في حجم الدعم، بل في القدرة على حماية أثره، فبدون ضبط الأسواق، وبدون رقابة حقيقية، وبدون يقظة حكومية تُمسك بخيوط اللعبة منذ اللحظة الأولى، سيظل المواطن آخر من يستفيد من البرامج التي وُضعت باسمه، بينما تستمر الأسعار في الصعود، وتستمر الفجوة بين الوعود والواقع في الاتساع.
وهنا، يصبح سؤال التامني ليس مجرد مساءلة برلمانية… بل جرس إنذار لا ينبغي تجاهله:
إذا لم يُضبط السوق اليوم، فغداً لن ينفع الدعم، وسيتحوّل السكن من حق إلى رفاهية، ومن حلم إلى مطاردة مستحيلة.
