The Flour Mills Sector… Public Support on Paper, Regulated Rent in Reality
كشف رأي مجلس المنافسة عن مفارقة لم تعد قابلة للإخفاء: الدولة تضخّ الملايير لضبط أسعار القمح، لكن الحلقة الأكثر استفادة تظل هي نفسها دائماً؛ لوبيات الاستيراد والمطاحن الكبرى، بينما يظل الفلاح المغربي خارج مشهد القيمة، كأنه مجرد ضيف غير مرغوب فيه داخل سلسلة غذائية يُفترض أنها تبدأ منه.
فالمجلس يؤكد أن دعم القمح اللين ساهم في حماية القدرة الشرائية، غير أن الوجه الآخر لهذه السياسة يكشف خللاً بنيوياً متجذراً: المال العمومي يتجه إلى حيث تُستورد الحبوب وتُحوَّل، لا إلى حيث تُزرع. وهكذا يصبح الفلاح متفرجاً على سوق تُصنع قواعدها في الموانئ والمخازن، لا في التراب الذي يشتغل عليه.
والأخطر أن هذه السياسة خلقت، حسب المجلس، طاقة إنتاجية زائدة داخل المطاحن، أي أننا نمول بنية صناعية أكبر من حاجة البلاد، فيما يستمر الاعتماد البنيوي على الخارج لتأمين مادة توجد في قلب السيادة الغذائية.
سنة 2022 كانت المثال الأكثر وضوحاً: 85% من الدعم ذهب للمستوردين، مقابل تراجع ملموس في نصيب المنتجين المحليين.
فكيف يمكن الحديث عن “السيادة الغذائية” بينما الدعم نفسه لا يصل إلى من ينتج القمح، بل إلى من يستورده؟
حتى المستهلك، الذي يُفترض أن يكون المستفيد الأول، أصبح تأثير الدعم عليه محدوداً، لأن جزءاً من القمح المدعوم يجد طريقه نحو منتجات فاخرة لا علاقة لها بالفئات الهشّة.
والملاحظة الأشدّ خطورة التي سجّلها المجلس هي أن هذا النموذج في الإنفاق العمومي يهدد الأمن الغذائي للبلاد لأنه يعمّق الاعتماد على الأسواق الخارجية في ظرف عالمي شديد التقلب.
لذلك يدعو المجلس إلى إعادة تقييم منظومة الدعم.
وبمعنى آخر:
المشكل ليس في حجم الأموال… بل في الاتجاه الذي تسلكه.
ويبقى السؤال مفتوحاً:
هل نراجع السياسات فعلاً؟ أم نستمر في دعم الحلقة نفسها… إلى أن يصبح الفلاح مجرد ذكرى في معادلة القمح المغربي؟
