El Tamni Blows Open the Drug Pricing File… Exposing a System That Burdens Citizens and Feeds Health Rent
لم يعد ارتفاع أسعار الأدوية في المغرب مجرّد ظاهرة اقتصادية يمكن تعليقها على تقلبات السوق أو مزاج العرض والطلب.
لقد تجاوز الأمر حدوده التقنية إلى عمق السياسة، حتى بات قطاع الدواء واحداً من القطاعات التي تكشف، بجلاء، طبيعة ميزان القوة داخل الدولة: من يقرر فعلاً؟ من يربح؟ ومن يتحمّل الكلفة؟
هذا السؤال عاد بقوة بعد المراسلة التي وجّهتها النائبة البرلمانية فاطمة التامني إلى وزير الصحة؛ مراسلة لم تُصَغْ بلغة بيروقراطية باردة، بل بأسلوبٍ رصين يقترب من بيان سياسي موجَّه للرأي العام أكثر مما يشبه سؤالاً برلمانياً عادياً.
التامني قالت بوضوح لا يحتاج إلى تأويل: المساطر موجودة، التشريعات نافذة، لكن السوق تعمل بمنطق آخر… والمنظومة الصحية تكاد تكون خارج السيطرة.
وبحسب المعطيات التي عرضتها، فإن حجم الأرباح غير المشروعة الناتجة عن اختلالات التسعير يتجاوز 1.5 مليار درهم سنوياً؛ رقم لا يمكن أن يُقرأ إلا باعتباره مؤشراً على خلل سياسي قبل أن يكون اقتصادياً.
فكيف لقطاع يرتبط مباشرة بحياة المواطنين أن يُترك بلا رقابة ناجعة وبلا مراجعات جذرية تمتد لسنوات؟
ولا يتوقف الأمر عند جيوب المواطنين الذين يواجهون أسعاراً تفوق طاقتهم الشرائية، بل يمتد إلى الأموال العمومية نفسها.
فقد ارتفعت تعويضات الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي عن الأدوية من 11 مليار درهم سنة 2020 إلى 14 مليار درهم اليوم، في مؤشر على أن منظومة الحماية الاجتماعية تُستنزف بصمت، بينما تتراكم الأرباح في الاتجاه نفسه دائماً.
الأسئلة التي وجّهتها التامني قد تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها في الجوهر أسئلة حول سياسة الدولة نفسها:
ما الآليات التي تضمن احترام مساطر تحديد الأسعار؟
لماذا تستمر هوامش الربح غير المبررة؟
ومن يمنع الحكومة من فتح ورش إصلاح شامل لمنظومة التسعير؟
هذه الأسئلة لا تكتفي بتشخيص الاختلال، بل تُفجّر جوهر القضية: هل توجد إرادة سياسية لمواجهته، أم أن القطاع محاط بمنطقة رمادية تتردد الدولة في الاقتراب منها؟
واللافت، كما تشير التامني ضمناً، أن الدولة تبدو وكأنها تُمسك العصا من الوسط؛ لا تنحاز إلى المواطن بما يكفي لحمايته، ولا تواجه الفاعلين الاقتصاديين بما يلزم من الحزم.
هذا “الحياد” أو ما يشبهه جعل السوق تتحرك بقوانينها الخاصة: دواء يتصاعد ثمنه، منظومة حماية اجتماعية تتآكل، وثقة عمومية تتراجع.
وهكذا يجد المواطن نفسه في قلب معادلة مختلّة: طرفها الأول لوبيات منظمة، وطرفها الثاني دولة تراقب أكثر مما تتدخل.
وما لم تُباشر الحكومة إصلاحاً جذرياً وشجاعاً، سيظلّ الدواء في المغرب أكثر من سلعة… وسيظلّ المواطن آخر من يُؤخذ في الحسبان.
ويبقى السؤال السياسي الأعمق الذي تُنهي به التامني عملياً مراسلتها:
هل عجزت الدولة عن فرض الانضباط داخل قطاع الدواء… أم أنها ارتضت أن تتركه يسير وفق مصالح لا علاقة لها بالمصلحة العامة؟
وإلى أن يأتي الجواب، سيبقى ملف الدواء مرآة مكشوفة لطبيعة القرار العمومي… مرآة تقول الكثير عمّن يحكم فعلاً، وعن الثمن الذي يدفعه المواطن مقابل هذا الصمت الطويل.
