The Party of Progress and Socialism Raises the Bar… Sending Clear Messages to Those Concerned
يأتي البلاغ الذي نشره حزب التقدم والاشتراكية اليوم، 10 دجنبر 2025، في لحظة سياسية دقيقة تتقاطع فيها الرمزية الحقوقية لليوم العالمي لحقوق الإنسان مع واقع سياسي واجتماعي مطبوع بتوتّر صامت وتراجع ملحوظ في منسوب الثقة.
لهذا، لا يمكن التعامل مع البلاغ باعتباره مجرد بيان أسبوعي اعتيادي، بل بوصفه رسالة سياسية محسوبة في توقيتها ومضمونها، تحمل إشارات واضحة على إعادة تموقع الحزب داخل المشهد الوطني مع اقتراب سنة انتخابية مفصلية.
استهل الحزب بلاغه باستحضار رمزية يوم حقوق الإنسان، لكنه سرعان ما انتقل من اللغة الاحتفالية إلى تحميل الحكومة مسؤولية مباشرة عن تدهور المساحات الحقوقية خلال ولايتها.
الإشارة إلى “تآكل المكتسبات” ليست جملة شاعرية، بل توصيف سياسي يروم وضع الحكومة أمام مسؤولياتها والتنبيه إلى أن أي إصلاح سياسي أو تنموي يفقد معناه حين تتقلص حرية التعبير وينحسر الحق في الاحتجاج.
وفي هذا السياق، يعيد الحزب التأكيد على مطلبه بضرورة طي الملفات القضائية المفتوحة ضد شباب جيل Z، وكل المتابعات المرتبطة بالتعبير السلمي، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لأي انفراج سياسي قبل دخول البلد مرحلة انتخابية جديدة.
وفي الشق الانتخابي، يقدم البلاغ إحدى لحظاته الأكثر جرأة عندما يثير سؤال تغييب موضوع التسجيل في اللوائح الانتخابية داخل الإعلام العمومي.
هذا السؤال، المنشور في قلب مرحلة المراجعة السنوية، ليس تفصيلة تقنية بقدر ما هو تفكيك لجوهر الإشكال المرتبط بمشاركة المواطنين في انتخابات 2026، ومن يملك مصلحة في رفع نسبة المشاركة أو إبقائها ضعيفة.
يذكّر الحزب بأن التعبئة للانتخابات ليست مجرد واجب مواطناتي، بل مسؤولية مؤسساتية كاملة، وأن تغييب النقاش يضر بصورة المسار الديمقراطي ويعمّق أزمة الثقة.
وفي المقابل، يوجّه الحزب نداء مباشراً للشباب باعتبارهم القوة الأكثر قدرة على إعادة ضخ الحيوية في الشأن العام، ويضع التسجيل في اللوائح كخطوة أولى لاستعادة المبادرة السياسية.
أما في ما يتعلق بمشروع قانون التعليم المدرسي، فيذهب البلاغ نحو تفكيك خلفيات القانون وتوقيته.
فالحزب يرى أن تقديم النص في آخر الولاية الحكومية دليل على غياب إرادة سياسية لإصلاح المدرسة العمومية، ويعتبر أن رفض الأغلبية لمعظم التعديلات الجوهرية يعكس توجهاً يُكرّس “الخصخصة الزاحفة” للقطاع.
بهذا الموقف، يعلن الحزب أن السياسات التعليمية الحالية لا تواجه الاختلالات البنيوية للمنظومة، بل تعزّز الفوارق الاجتماعية والمجالية وتفتح الباب أمام نموذج تربوي غير عادل.
وفي ما يتعلق بفلسطين، يحافظ الحزب على خطه الثابت، من خلال إدانة الخروقات والاعتداءات المتكررة في غزة والضفة، والتأكيد على ضرورة وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة محاولات تفتيت القرار الوطني.
إدراج هذا الموقف في بلاغ اليوم يحمل بعداً سياسياً داخلياً أيضاً، إذ ينسجم مع المزاج الشعبي المغربي ويعيد تثبيت الحزب ضمن طيف الإجماع الوطني الراسخ حول القضية الفلسطينية.
كما يسلّط البلاغ الضوء على الدينامية التنظيمية داخل الحزب، عبر سلسلة لقاءات فكرية وسياسية، وهي ليست مجرد تفاصيل داخلية بقدر ما هي جزء من مسار إعادة بناء الشرعية التنظيمية والجاهزية السياسية قبيل استحقاقات دجنبر ثم 2026.
بهذا الإيقاع، يقدم الحزب نفسه كفاعل سياسي مستعد ومتحرك، في مقابل ما يعتبره مراقبون حالة جمود تطبع أداء عدد من الأطراف الأخرى.
في المحصلة، يكشف نشر البلاغ اليوم عن رغبة واضحة لدى حزب التقدم والاشتراكية في رفع النبرة السياسية والدخول في مرحلة جديدة من الوضوح والمساءلة.
فهو يحمّل الحكومة مسؤولية التراجع الحقوقي، ويفتح نقاشاً حساساً حول المشاركة الانتخابية، ويقدّم قراءة نقدية للسياسات التعليمية، ويثبّت مواقفه من القضايا الوطنية والإقليمية، ليظهر كمعارضة ديمقراطية اجتماعية تمتلك خطاباً واضحاً وتضع أسئلة حقيقية على طاولة النقاش العمومي.
إنه بلاغ يشير، بهدوء وثقة، إلى أن الساحة السياسية مقبلة على إعادة ترتيب عميقة قبل انتخابات تحتاج إلى جرأة أكبر وثقة أوسع ونقاش عمومي صريح.
