When the Prime Minister’s Discourse Crumbles in Rabat’s Luxury Hotel Halls… and Qiyouh Is at the Heart of the Storm
حين دعا رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في مارس الماضي، إلى التقشف وترشيد الإنفاق العام، بدا الخطاب وكأنه إعلان عن مرحلة جديدة من الانضباط المالي داخل الوزارات.
لكن ما سرعان ما تكشّف حول وزارة النقل واللوجستيك، بقيادة الوزير عبد الصمد قيوح، يجعل تلك الدعوة أقرب إلى نصيحة أخلاقية منها إلى سياسة مُلزمة.
فالوثيقة الرسمية التي كشفت عن حجز 110 غرف في أحد أفخم فنادق الرباط، وفي الموسم الأكثر ارتفاعاً في الأسعار، لم تتضمن أي إشارة إلى المناسبة أو الغاية الفعلية من هذا الإنفاق.
ورغم أن الحجز من الناحية الإدارية إجراء ممكن، إلا أن غياب التبرير يجعله في تناقض مباشر مع توجيهات الحكومة نفسها، التي طالبت بوقف الإقامات المكلفة، وتجميد المصاريف غير الضرورية، ومحاصرة الهدر في تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة.
ووفق معطيات متطابقة، لم تكن هذه الخطوة معزولة داخل الوزارة، بل جاءت في سياق سباق مالي يطبع نهاية السنة، حيث يجري تمرير صفقات بسرعة لتصريف ما تبقى من الميزانيات.
غير أن خصوصية حالة وزارة النقل تكمن في أن الوزير عبد الصمد قيوح لم يكتفِ بالحجز الضخم، بل كان يستعد لتمرير صفقة أخرى أكبر بكثير تتعلق بمشروع رقمنة الموارد البشرية، بكلفة تُقدّر بـ مليارين و200 مليون سنتيم، رغم أن المشروع لم يكتمل بالشكل المطلوب.
وتضاف إلى ذلك صفقة ثالثة ذات بعد هندسي، بلغت حوالي نصف مليار سنتيم، مُنحت لمكتب هندسة حديث التأسيس، في منافسة وصفها بعض المتابعين بأنها أقرب إلى الاستيفاء الشكلي منها إلى العرض الحقيقي. وهي تفاصيل لا تحتاج إلى أحكام مسبقة بقدر ما تحتاج إلى تفسير رسمي وشفاف ينسجم مع شعار التقشف الذي رفعته الحكومة.
أمام هذه الوقائع، يصبح السؤال مشروعاً وواضحاً:
هل يعمل الوزير عبد الصمد قيوح داخل الإطار المالي الذي رسمه رئيس الحكومة، أم أن وزارته تتحرك بمنطق موازٍ يجعل القرارات بعيدة عن الخطاب الرسمي؟
الصحافة لا تحاكم النوايا، ولا تصدر أحكاماً، لكنها تضع الأسئلة في مكانها الطبيعي. وهنا تتقاطع ثلاثة معطيات: خطاب حكومي يدعو إلى التقشف، وزارة تُنفق بعكس هذا الخطاب، وصفقات ثقيلة تُبرَم في الأيام الأخيرة من السنة.
هذا التباين لا يمسّ صورة الوزارة وحدها، بل يمس أيضاً مصداقية السياسات العمومية حين تنفصل عن ممارسات الوزراء أنفسهم.
إن أخطر ما يمكن أن يواجه إدارة المال العام هو أن يصبح التقشف مجرد عنوان جميل، وأن تتحول الشفافية إلى شعار معلق في الهواء.
وما ظهر داخل وزارة النقل واللوجستيك بقيادة عبد الصمد قيوح ليس حادثاً عابراً، بل اختباراً لمدى التزام الحكومة بخطابها، ولقدرتها على جعل الوزراء جزءاً من السياسة لا استثناءً منها.
وإلى أن يصدر تفسير واضح ومقنع، ستظل هذه الوقائع علامة على خلل في الانسجام الحكومي، ودليلاً على أن التوجيهات المالية حين لا تجد طريقها إلى التنفيذ، تفقد قيمتها، وتضع صاحب القرار أمام سؤال بسيط لكنه حادّ:
كيف يمكن إقناع المواطنين بالتقشف… بينما الوزارات نفسها لا تمارسه؟
