Suspended Salaries and Open Classrooms… A Paradox Disrupting the Education Reform Narrative
وجّه المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، سؤالًا كتابيًا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بخصوص وضعية عدد من الأساتذة الذين تم توقيف أجورهم لأكثر من سنتين، رغم استمرارهم في أداء مهامهم التربوية وانتقالهم إلى مؤسسات جديدة في إطار الحركة الانتقالية.
ولا تتعلق هذه المراسلة البرلمانية بحالة معزولة أو خطأ إداري عابر، بل تسلّط الضوء على وضعية وصفها السطي بـ“المقلقة”، بالنظر إلى ما خلّفته من أضرار اجتماعية ومادية جسيمة في صفوف الأساتذة المعنيين، وما نتج عنها من تأثير مباشر على استقرارهم المهني ومعيشهم اليومي، وعلى أوضاع أسرهم.
وتكمن المفارقة التي يطرحها هذا الملف في أن الأساتذة المتضررين لم يكونوا في وضعية انقطاع عن العمل أو نزاع مهني، بل واصلوا أداء واجبهم التربوي داخل الأقسام، وانتقل بعضهم إلى مؤسسات جديدة بقرارات إدارية رسمية، دون أن ينعكس ذلك على وضعيتهم المالية.
وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول منطق التدبير داخل المنظومة التعليمية: كيف يمكن لإدارة عمومية أن تطلب من موظفيها الاستمرار في العمل، بينما تُعلّق في المقابل صرف أجورهم لأكثر من سنتين؟
وتساءل السطي، في مراسلته، عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التوقيف الطويل، وعن الإجراءات العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل تسوية الوضعية المالية للأساتذة المتضررين، وصرف مستحقاتهم المتأخرة، مع تقديم ضمانات واضحة لعدم تكرار مثل هذه الحالات مستقبلًا داخل المنظومة التعليمية.
غير أن الإشكال، كما يراه متتبعون للشأن التعليمي، يتجاوز التسوية الفردية، ليطرح مسألة أعمق تتعلق بالحكامة الإدارية داخل الوزارة، ونجاعة منظومات التدبير والرقمنة التي يُروَّج لها باعتبارها رافعة لإصلاح التعليم.
فاستمرار هذا الخلل دون تصحيح، وغياب أي مساءلة إدارية معلنة، يعزّزان الانطباع بوجود فجوة بين الخطاب الرسمي حول “تحفيز الموارد البشرية” وواقع الممارسة اليومية داخل القطاع.
ومن الزاوية القانونية والاجتماعية، يظل مبدأ “الأجر مقابل العمل” من أبسط القواعد التي يقوم عليها أي نظام وظيفي سليم.
وأي مساس به، مهما كانت المبررات التقنية أو الإدارية، يُفقد الخطاب الإصلاحي جزءًا من مصداقيته، خاصة داخل قطاع يُفترض أن يكون في صلب أولويات الدولة.
لذلك، فإن معالجة هذا الملف لا تقتصر على صرف المتأخرات المالية، بل تستدعي تشخيص الخلل الإداري الذي أدى إليه، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن عدم تكرار سيناريو “أستاذ بلا أجر” داخل منظومة تراهن على الإصلاح والاستقرار.
