From Nador… Akhannouch Defends His Government’s Record Amid Unresolved Social Questions
انتقد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، المشككين في وعود حزبه، معتبراً أن خصومه السياسيين ينشغلون بحسابات المقاعد البرلمانية أكثر من الإنصات للشارع، ومؤكداً أن الحزب أوفى بالالتزامات التي قدمها للمغاربة قبل انتخابات 2021.
وجاءت هذه التصريحات في الكلمة التي ألقاها، اليوم السبت بمدينة الناظور، خلال فعاليات “مسار الإنجازات”، في محطته الحادية عشرة بالجهة الشرقية.
غير أن هذا الخطاب، رغم لغته الواثقة وكثافة الأرقام التي يستند إليها، يطرح سؤالاً جوهرياً يتجاوز حدود السجال الحزبي: هل يكفي الإعلان عن الإنجازات والمؤشرات الإيجابية لإقناع الرأي العام، أم أن المعيار الحقيقي يظل هو الأثر الملموس في الحياة اليومية للمواطنين؟
في قطاع التعليم، تحدث رئيس الحكومة عن إعادة الاعتبار لمهنة الأستاذ من خلال الزيادات في الأجور، وإعادة هيكلة مسار التكوين، وتوسيع البنية التحتية، خصوصاً في العالم القروي. وهي إجراءات لا يمكن إنكار بعدها المؤسساتي، غير أن النقاش العمومي لا يزال مفتوحاً حول مدى انعكاس هذه التدابير على جودة التعلمات، واستقرار المنظومة، وقدرتها على استعادة ثقة الأسر، في ظل استمرار مظاهر الاحتقان داخل المدرسة العمومية.
أما في ما يتعلق بورش الحماية الاجتماعية، فقد أكد أخنوش أن تعميم التغطية الصحية وإطلاق نظام الدعم المباشر يشكلان ترجمة عملية لمبدأ التضامن.
غير أن هذا الورش، على أهميته الاستراتيجية، يواجه اختبار التنفيذ، إذ لا تزال المنظومة الصحية تعاني ضغطاً متواصلاً على الموارد البشرية، ونقصاً في التجهيزات، وطول آجال الولوج إلى العلاج، ما يجعل التغطية القانونية لا تعني دائماً حقاً فعلياً في الاستشفاء في الوقت المناسب.
وعلى المستوى الاقتصادي، استند الخطاب الحكومي إلى معطيات رسمية تشير إلى تسجيل نسب نمو مرتفعة، وتحسن في مناخ الاستثمار، وارتفاع في القدرة الشرائية.
غير أن هذه المؤشرات تصطدم بواقع اجتماعي أكثر تعقيداً، حيث تتآكل القدرة الشرائية لدى شرائح واسعة من الأسر، وترتفع كلفة المعيشة، وتتحول حاجيات أساسية كانت إلى وقت قريب في المتناول كالفواكه، واللحم ، والتنقل، والتطبيب.. إلى أعباء تثقل الميزانيات الأسرية وتؤجل الاستقرار الاجتماعي.
وتزداد هذه المفارقة وضوحاً حين يقارن المواطن بين خطاب التفاؤل الصادر عن دوائر القرار، وبين واقع يومي يتسم بضغط متزايد على الفئات الوسطى والهشة، في سياق تتراجع فيه القدرة على الادخار والتخطيط، رغم وفرة الوعود وحضور لغة الإنجازات.
إن التأكيد المتكرر على الوفاء بالالتزامات الانتخابية يظل، من حيث المبدأ، موقفاً سياسياً مشروعاً، لكنه يصبح غير كافٍ ما لم يُرفق بتقييم نقدي شفاف لحدود السياسات العمومية، وباعتراف صريح بأن جزءاً من التحولات المعلنة لم يبلغ بعد العمق الاجتماعي المطلوب.
فالمواطن لا يحاكم الأداء الحكومي من خلال الخطاب، بل من خلال ما يلمسه في تفاصيل حياته اليومية، حيث تُختبر السياسات بعيداً عن المنصات، وعلى تماس مباشر مع الواقع.
