صادق المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اليوم السبت، على تشكيلة المكتب السياسي الجديد، بناءً على مقترح الكاتب الأول إدريس لشكر، في محطة تنظيمية تتجاوز في دلالتها مجرد تجديد هياكل القيادة، لتعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة رسم خريطة القرار داخل الحزب.
وتشمل التشكيلة 33 عضواً، مع توزيع واسع للاختصاصات، يوحي من حيث الشكل بانفتاح تنظيمي، لكنه يطرح من حيث الجوهر أسئلة سياسية أعمق.
وتكتسي هذه الخطوة حساسية خاصة بالنظر إلى استبعاد أسماء بارزة ارتبطت خلال السنوات الأخيرة بصورة الحزب في الفضاءين السياسي والإعلامي، وفي مقدمتها حنان رحاب ويونس مجاهد، إلى جانب مليكة الزخنيني وأسماء أخرى راكمت تجربة تنظيمية وتمثيلية داخل الحزب.
وهو ما يمنح هذه التشكيلة بعداً سياسياً يتجاوز منطق التجديد الدوري، ويضعها في سياق إعادة ترتيب العلاقة مع الاختلاف داخل الاتحاد الاشتراكي.
وتُظهر اللائحة الجديدة توجهاً نحو توسيع دوائر الاختصاص داخل المكتب السياسي، عبر إحداث كتابات وطنية تُعنى بملفات مستجدة من قبيل الرقمنة، الذكاء الاصطناعي، مغاربة العالم، والبيئة والتنمية المستدامة.
غير أن هذا التوسيع، رغم رمزيته الحداثية، يظل رهيناً بمدى قدرته على التحول من توزيع وظيفي إلى فعل سياسي وبرنامجي ملموس، قادر على استعادة المبادرة داخل النقاش العمومي.
وفي العمق، تعكس هذه التشكيلة خياراً واضحاً لإدريس لشكر في تدبير التوازنات الداخلية، يقوم على تعزيز الانسجام التنظيمي وتقليص هوامش التباين داخل هياكل القرار.
وهو خيار قد يوفّر للقيادة استقراراً تنظيمياً على المدى القريب، لكنه يثير في المقابل تساؤلات مشروعة حول كلفة هذا الاستقرار سياسياً، خاصة بالنسبة لحزب تأسس تاريخياً على التعدد، والنقاش الداخلي، وتعايش التيارات.
وبين منطق الضبط التنظيمي وسؤال الحيوية السياسية، يجد الاتحاد الاشتراكي نفسه اليوم أمام اختبار حاسم: إما تحويل إعادة ترتيب القيادة إلى مدخل حقيقي لتجديد المشروع الاتحادي واستعادة موقعه في الخريطة السياسية، أو الاكتفاء بإدارة التنظيم بمنطق الانضباط، بما يحمله ذلك من مخاطر التآكل الرمزي والسياسي على المدى المتوسط.
