When Oujjar Invokes King Mohammed VI’s Name to Defend the Government’s Record
ليست دعوة محمد أوجار إلى “حوارات موضوعية” سوى مدخل سياسي ناعم لخطاب دفاعي واضح، يُعاد إنتاجه كلما تصاعد النقاش حول حصيلة الحكومة وأثر سياساتها الاجتماعية.
ففي محطة “مسار الإنجازات” بمدينة الناظور اليوم السبت، لم ينشغل عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار بتفكيك الانتقادات أو مجابهتها بمعطيات دقيقة، بقدر ما انصرف إلى إعادة تأطير النقاش عبر استحضار المرجعية الملكية، وتقديم حزبه باعتباره “المنفذ الوفي” للإصلاحات التي يقررها الملك محمد السادس.
هذا الاستحضار المكثّف لاسم الملك داخل خطاب حزبي دفاعي يطرح سؤالًا سياسيًا مشروعًا:
هل يتعلق الأمر بتوضيح أدوار مؤسساتية معروفة، أم بتوظيف رمزية الإصلاحات الملكية لتخفيف الضغط عن الحكومة وتحويل النقاش من حصيلتها إلى مرجعيتها؟
الخطاب، كما قُدِّم، لم يفتح نقاشًا فعليًا حول كلفة السياسات العمومية، ولا حول أثرها على القدرة الشرائية، ولا حول أعطاب التعليم والصحة، ولا عن عمق الفوارق المجالية.
بل اختار مسارًا آخر: نزع الشرعية عن النقد عبر توصيفه بـ“الضرب تحت الحزام” و“توظيف الأكاذيب”، مقابل دعوة فضفاضة إلى الاعتزاز بالحكومة بدل مساءلتها.
وما يزيد من هشاشة هذا الخطاب أن الحكومة، وهي تدعو إلى الاعتزاز بحصيلتها، لم تقدّم للرأي العام حصيلة مفصّلة تُقاس بمؤشرات اجتماعية دقيقة.
فارتفاع أسعار المواد الأساسية، واستمرار الضغط على الطبقة الوسطى، وتراجع الإحساس بالأمن الاجتماعي، كلها معطيات تُعايَن يوميًا في الأسواق والمؤسسات العمومية، لكنها تغيب عن الخطاب السياسي الذي يكتفي بالحديث عن “المنجزات” دون ربطها بواقع المعيشة.
وإذا كان من البديهي أن الإصلاحات الاستراتيجية الكبرى في المغرب تندرج ضمن التوجيهات الملكية، فإن الإشكال يبرز حين يتحوّل هذا المعطى إلى أداة سياسية تُستعمل كلما تعثّر النقاش حول الأداء الحكومي.
فاستحضار اسم الملك عند كل نقاش حول الحصيلة لا يوضّح المسؤوليات بقدر ما يُربكها، ويخلق خلطًا مقصودًا بين من يحدد التوجهات الكبرى، ومن يتحمّل مسؤولية الاختيارات اليومية والتنفيذ العملي للسياسات العمومية.
فالملك، وفق الدستور، يضع التوجهات الاستراتيجية العامة، بينما تبقى الحكومة مسؤولة بشكل كامل عن الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، وعن السياسات العمومية التي تمسّ الأسعار، والقدرة الشرائية، وجودة الخدمات الأساسية.
إن ارتفاع كلفة المعيشة، واتساع الفوارق الاجتماعية، واختلال توازن السوق، ليست نتائج “مرجعيات” أو “توجيهات”، بل نتائج قرارات حكومية ملموسة في مجالات الدعم، والضرائب، وضبط الأسعار، والمنافسة، والحكامة الاقتصادية.
وفي التجارب الديمقراطية المقارنة، يُفصل بوضوح بين المرجعية الاستراتيجية العليا والمسؤولية التنفيذية اليومية، ويُعدّ هذا الفصل شرطًا أساسيًا لنجاعة المحاسبة وحماية المؤسسات من التوظيف السياسي.
أما حين يختلط التنفيذ بالمرجعية، فإن أول ضحايا هذا الخلط هو النقاش العمومي نفسه، الذي يفقد قدرته على مساءلة الفاعل الحقيقي عن نتائج السياسات العمومية.
أما نفي الطابع الانتخابي عن تحركات الحزب، في الوقت الذي يُستحضر فيه أفق 2026، وتُعرض الحصيلة، ويُراهن علنًا على تجديد الثقة، فلا يخرج عن منطق حملة مبكرة بلغة مُلطّفة، تحاول الجمع بين الدفاع السياسي والاستباق الانتخابي دون الإعلان عنه صراحة.
في المحصلة، لا يبدو الإشكال في استحضار اسم الملك في حد ذاته، بل في سياق هذا الاستحضار ووظيفته السياسية.
فحين يتحوّل اسم الملك إلى درع حزبي، يصبح النقاش حول الحصيلة مؤجَّلًا، وتُرحَّل الأسئلة الاجتماعية الثقيلة إلى الهامش.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من يقف خلف الإصلاحات الاستراتيجية، فذلك معلوم، بل من يتحمّل مسؤولية نتائجها الاجتماعية.
فالدول تُقاس بقدرتها على ربط السياسات العمومية بحياة مواطنيها، لا بقدرتها على تبرير الاختيارات أو إعادة تدوير الخطاب عند كل موجة انتقاد.
وبين الخطاب والواقع، يظل المواطن ينتظر جوابًا بسيطًا ومباشرًا:
هل انعكست هذه “المنجزات” فعلًا على حياته اليومية، أم بقيت حبيسة الكلمات؟
