When Artificial Intelligence Is Mobilized to Curb Corruption… Are Algorithms Enough Where Conflicts of Interest Are Normalized?
أمام ما تصفه الدولة نفسها بـ“الكلفة البنيوية للفساد”، تعود الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى الواجهة بخطاب جديد عنوانه: الذكاء الاصطناعي.
خيار استراتيجي أُدرج ضمن مخطط خماسي يمتد من 2025 إلى 2030، ويهدف نظرياً إلى إرساء منظومة ذكية للتبليغ، التحليل، والاستباق.
الوثيقة، في ظاهرها، تعكس وعياً مؤسساتياً متقدماً.
منصات رقمية، تقارير تحليلية، مختبرات ابتكار، وجوائز وطنية لتحفيز الحلول الذكية.
غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في حداثة الأدوات، بل في سقف استعمالها داخل سياق سياسي واقعي.
فالفساد، كما يعيشه المغاربة، لم يعد سلوكاً معزولاً في هامش الإدارة، بل صار في حالات كثيرة جزءاً من منطق اشتغال المنظومة.
تضارب المصالح، على سبيل المثال، لم يعد استثناءً خجولاً، بل ممارسة علنية، تُمارَس داخل مسارات القرار، والصفقات، والتشريع نفسه، دون حرج يُذكر.
وحين تتحول السياسة إلى تقاطع مصالح، وحين تصبح “الفراقشية” جزءاً من الاقتصاد السياسي غير المعلن، فإن الرهان على الأدوات التقنية وحدها يفقد كثيراً من معناه.
لأن معالجة الفساد في هذه الحالة لا تتطلب فقط تقنيات رصد، بل استعداداً مؤسساتياً لكسر حلقات النفوذ.
الأخطر أن هذا الواقع لم يعد يُقال همساً، فقد خرج وزير العدل نفسه، تحت قبة البرلمان، ليقرّ بوجود لوبيات داخل المؤسسة التشريعية.
وهو تصريح يُفهم، من حيث المضمون، باعتباره تشخيصاً رسمياً لاختلال بنيوي.
غير أن المفارقة تكمن في أن هذا التشخيص لم يُترجم إلى مسار مساءلة واضح، وظلّ في حدود الكلام السياسي العام.
في هذا السياق، يبدو الرهان على الذكاء الاصطناعي وحده أشبه بمحاولة تحسين أدوات القياس دون تغيير شروط المحاسبة.
فالخوارزميات قد تكشف الأنماط، وتربط المعطيات، وتُظهر الاختلالات، لكنها لا تملك سلطة القرار، ولا القدرة على تجاوز منطق الانتقائية.
وهي انتقائية يلمسها المواطن بوضوح: فساد يُلاحق في المستويات الصغرى، المرتبطة بالإدارة اليومية، فيما يظل الفساد المركّب، المرتبط بتداخل المال بالسلطة وتضارب المصالح داخل مراكز القرار، خارج دائرة التفعيل العملي، رغم وضوحه في المشهد العام.
كما أن الامتداد الزمني للمشاريع الرقمية إلى غاية 2028 و2029 يعزز التخوف من أن تتحول التكنولوجيا إلى واجهة تحديث مؤسساتي، تُحسّن الصورة، دون أن تمسّ جوهر الممارسة أو تعالج جذور الخلل.
لا شك أن إدماج الذكاء الاصطناعي في منظومة النزاهة خطوة ضرورية ومطلوبة.
غير أن فعاليتها تظل رهينة بمدى انسجامها مع إرادة سياسية واضحة، تضع محاربة الفساد في صلب القرار العمومي، لا في هامشه التقني.
