Hamouni Questions the Minister of Communication Over the Silence of Electoral Media
توقيتٌ سياسي دقيق يسبق أشهرًا قليلة استحقاقًا تشريعيًا يُفترض أن يُجدّد الثقة في المؤسسات المنتخبة، اختار خلاله النائب البرلماني رشيد حموني توجيه سؤال كتابي إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، لا بخصوص القوانين الانتخابية أو المساطر التقنية، بل حول ما هو أعمق وأكثر حساسية: غياب التعبئة الإعلامية الرسمية المرتبطة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية.
السؤال، من حيث ظاهره، تقني وتواصلي، غير أنه يلامس في عمقه أحد أعطاب العملية الديمقراطية بالمغرب، والمتجسّد في ضعف المشاركة السياسية، خاصة في صفوف فئة الشباب، وغياب إرادة سياسية واضحة لإعادة بناء الثقة في الفعل الانتخابي.
ولا ينطلق حموني من موقف عدمي أو رافض للمسار الانتخابي، بل يعترف بوجود إيجابيات ضمن المنظومة التشريعية الجديدة، خصوصًا ما يتعلق بتشديد العقوبات على الجرائم الانتخابية وتوسيع حالات المنع من الترشح، في سياق السعي إلى تخليق المشهد السياسي. غير أن هذه الإيجابيات، مهما بلغت، تظل محدودة الأثر إذا غاب الفاعل المركزي في المعادلة الديمقراطية، أي المواطن.
فتح باب التسجيل وتحيين المعطيات في اللوائح الانتخابية العامة، حضورياً ورقمياً، شكّل خطوة إجرائية من طرف وزارة الداخلية، غير أن غياب مواكبة إعلامية وازنة جعل هذا الإجراء يبدو معزولًا، لا جزءًا من سياسة عمومية متكاملة تروم توسيع المشاركة السياسية وربح رهان الإقبال الانتخابي.
ضمن هذا الإطار، حمّل السؤال البرلماني وزارة الشباب والثقافة والتواصل مسؤولية مباشرة، باعتبارها الجهة الوصية على الإعلام العمومي والمكلفة بتأطير العلاقة المؤسساتية مع الإعلام الخاص عبر آليات الدعم والتعاقد.
وكان منتظرًا أن تتحول قنوات وإذاعات القطب العمومي إلى منصات للتحسيس والتعبئة، من خلال كبسولات إعلانية وبرامج تفاعلية ورسائل موجهة للشباب، غير أن الصمت الإعلامي ظل السمة الأبرز.
هذا الغياب لا يمكن اختزاله في تقصير تقني أو ظرفي، بل يعكس خللًا أعمق في تصور وظيفة الإعلام العمومي ودوره في مواكبة الاستحقاقات الديمقراطية، وفي فهم العلاقة بين التواصل السياسي وبناء الثقة.
وحين تغيب الرسائل التحسيسية، يتحول التسجيل في اللوائح الانتخابية إلى إجراء إداري بارد، منزوع البعد السياسي والتربوي.
جوهر ما يثيره حموني يتجاوز مساءلة قطاع بعينه، ليطال منطق تدبير العملية الانتخابية برمّتها. فتنظيم الانتخابات واحترام آجالها لا يكفيان لضمان ديمقراطية ذات معنى، إذا لم تُواكب بسياسات عمومية تستثمر في المشاركة، وتمنح الإعلام دورًا مركزيًا في إعادة الاعتبار للفعل الانتخابي كوسيلة للتأثير والتغيير.
غياب التعبئة الإعلامية خلال هذه المرحلة الحساسة يكرّس مفارقة مقلقة: دولة تنفق موارد كبيرة على تنظيم الاستحقاقات الانتخابية، مقابل ضعف الاستثمار في إقناع المواطنات والمواطنين بالمشاركة فيها.
مفارقة تُضعف الثقة، وتغذي العزوف، وتُفرغ العملية الانتخابية من مضمونها التمثيلي.
وبينما يطالب السؤال البرلماني بأجوبة واضحة حول أسباب هذا الغياب، وبالتدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لاستدراك الوضع، يظل الرهان الحقيقي أكبر من جواب إداري أو بلاغ تبريري.
إنه رهان استعادة المعنى السياسي للانتخابات، وإعادة وصل ما انقطع بين المواطن وصندوق الاقتراع، قبل أن يتحول العزوف إلى قاعدة، والمشاركة إلى استثناء.
