Tax Exemptions Rise… While Purchasing Power Erodes: Where Does the Flaw Lie?
عاد ملف النفقات الضريبية إلى واجهة النقاش العمومي، عقب جواب الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، على سؤال كتابي لفريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، حول مساهمة الوزارة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وجاء هذا الجواب في سياق يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وتنامي الإحساس الاجتماعي بتآكل القدرة الشرائية، ما يمنح للأرقام المعلنة حمولة سياسية تتجاوز بعدها التقني الصرف.
وأوضح الوزير أن النفقات الضريبية المخصصة لدعم القدرة الشرائية انتقلت من 6.576 إلى 7.566 مليار درهم بين سنتي 2017 و2024، معتبراً أن هذا الارتفاع يعكس حرص الدولة على تخفيف العبء الضريبي عن الأسر وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وربط هذا التوجه بالإصلاح الجبائي الشامل الذي أطلقه القانون الإطار لسنة 2021، والذي يهدف إلى توسيع الوعاء الضريبي، وتبسيط النظام، ومحاربة التهرب، بما يضمن تمويلاً أكثر نجاعة للسياسات العمومية.
غير أن هذا المعطى الرقمي، على أهميته، يطرح سؤالاً يتجاوز حجم المبالغ إلى طبيعة أثرها الفعلي. فالنفقات الضريبية، بحكم تعريفها، لا تمثل دعماً مباشراً يصل إلى جيب المواطن، بل تتجسد في إعفاءات وتخفيضات تمر عبر قنوات السوق والفاعلين الاقتصاديين.
وهو ما يفتح باب التساؤل حول المستفيد الحقيقي منها، خاصة في ظل واقع اجتماعي لا يعكس تحسناً ملموساً في القدرة الشرائية، رغم توالي الإجراءات المعلنة.
ويكتسي السياق السياسي للسؤال البرلماني دلالة خاصة، باعتباره صادراً عن فريق ينتمي إلى الحزب الذي يقود الحكومة.
فبدل أن يأتي من المعارضة، صدر من داخل الأغلبية، في صيغة أقرب إلى طلب توضيح يعزز الرواية الحكومية، أكثر من كونه مساءلة نقدية لنجاعة السياسات المعتمدة.
هذا المعطى يفسر نبرة الجواب، التي ركزت على تعداد الإجراءات وإبراز انسجامها مع الاستراتيجيات الوطنية، دون الخوض في تقييم أثرها الاجتماعي الفعلي.
وفي هذا الإطار، استعرض الوزير سلسلة من الإعفاءات المرتبطة بقطاع الصحة، خصوصاً ما يتعلق بالأدوية المكلفة والأمراض المزمنة، إضافة إلى إجراءات في مجالي الطاقة والبيئة، من قبيل تشجيع الطاقات المتجددة والسيارات الكهربائية.
وهي إجراءات لا يمكن إنكار بعدها الإيجابي من حيث التوجه العام، غير أن الإشكال يظل قائماً في غياب معطيات واضحة حول انعكاسها المباشر على أسعار الأدوية، أو على ولوج المواطنين للعلاج، أو على توسيع قاعدة المستفيدين من الحلول البيئية.
وتزداد المفارقة حدة حين يُلاحظ أن المرحلة نفسها التي عرفت ارتفاعاً في النفقات الضريبية، شهدت في المقابل تصاعداً في معدلات التضخم، وارتفاعاً متواصلاً في أسعار المواد الأساسية، وتراجعاً في هامش عيش فئات واسعة من الطبقة المتوسطة والهشة.
وهو ما يجعل السؤال المطروح لا يتعلق بسلامة النوايا، بقدر ما يرتبط بفعالية الأدوات، وبقدرة السياسة الجبائية على ترجمة أهدافها الاجتماعية إلى واقع ملموس.
إن النقاش الحقيقي حول الإعفاءات الضريبية لا ينبغي أن يظل حبيس لغة الأرقام والتوازنات المحاسباتية، بل يفترض أن ينتقل إلى مستوى أعمق، يربط بين الكلفة التي تتحملها الميزانية العامة، وبين الأثر الاجتماعي الفعلي لهذه الإعفاءات.
فبدون تقييم شفاف ودوري يحدد من استفاد، وكيف، وبأي نتائج، تظل النفقات الضريبية كلفة صامتة، بينما تستمر القدرة الشرائية في التآكل.
وبين خطاب يؤكد ارتفاع الإعفاءات، وواقع اجتماعي يشهد ضغطاً متزايداً على الأسر، يبقى الخلل مختبئاً في المسافة الفاصلة بين السياسة كما تُعلن، والنتائج كما تُعاش يومياً.
