When Compensation Becomes an Official Joke… 500 Hours of Flooding to Recognize a Disaster
أثار التصريح الذي نقله البرلماني محمد أوزين داخل قبة البرلمان صدمةً مشروعة، لا بسبب مضمونه فقط، بل لما يكشفه من منطق إداري بارد في التعاطي مع الكوارث الإنسانية.
فحسب ما جاء على لسانه، يُشترط لتعويض المتضررين من الفيضانات أن تتجاوز “الواقعة الكارثية” 500 ساعة، أي ما يعادل 21 يومًا كاملة، حتى يفتح “صندوق الكوارث” أبوابه.
واحد وعشرون يومًا من الغرق، والانتظار، والخسارة… كي تعترف الدولة أن ما وقع “كارثة”.
هنا، لا يعود النقاش تقنيًا ولا قانونيًا، بل أخلاقيًا وسياسيًا بامتياز.
كيف يمكن تبرير شرط زمني بهذا الحجم في سياق كوارث طبيعية تُخلّف، في ساعات قليلة، قتلى ومشرّدين وخسائر مادية جسيمة؟
هل المطلوب من المواطن أن ينتظر ثلاثة أسابيع تحت الماء حتى يستوفي “المعيار” الإداري؟
هذا الشرط، الذي وصفه محمد أوزين بأنه تعجيزي ومضحك، يبدو في حقيقته أخطر من ذلك بكثير.
إنه شرط يُفرغ مفهوم التضامن من معناه، ويحوّل صندوق الكوارث من آلية للحماية الاجتماعية إلى صندوق مغلق لا يُفتح إلا نظريًا.
فالفيضانات لا تشتغل بمنطق الساعات الإدارية، والكوارث لا تُقاس بالعدّاد، بل بعدد الضحايا، وحجم الخسائر، وانهيار شروط العيش الكريم.
حين تجرف السيول المنازل في ساعات، وحين تضيع أرزاق الناس في ليلة، لا معنى لخطاب يقول: “انتظروا 500 ساعة”.
هذا الشرط لا يحمي المالية العمومية، بل يحمي الميزانية من المواطن، ويؤجّل تحمّل المسؤولية بدل مواجهتها.
الأخطر في هذا المنطق، أنه يبعث رسالة واضحة للمغاربة: “الصندوق موجود… لكن ليس لكم.”
وإذا كانت الحكومة تعتبر أن الكارثة لا تكون كارثة إلا بعد 21 يومًا، فمن حق المواطنين أن يتساءلوا: لِمَن خُلق هذا الصندوق أصلًا؟
ولماذا يُموَّل من المال العام إذا كان لا يُفعَّل إلا بشروط مستحيلة؟
كلام محمد أوزين داخل البرلمان لم يكن مزايدة سياسية، بل مرآة محرجة لسياسة حكومية تختبئ خلف النصوص، وتقايض الألم الإنساني بالحسابات التقنية.
وفي انتظار أن تعيد الحكومة النظر في هذا الشرط العبثي، يبقى السؤال معلقًا: هل تريدون صندوق الكوارث لأنفسكم فقط؟
أم أن المغاربة يستحقون حماية لا تُقاس بعدد الساعات؟
