Benabdellah Warns: Morocco’s 2026 Elections Risk Being Shaped Outside the Democratic Space
حذّر نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، من تنظيم الانتخابات التشريعية لسنة 2026 في سياق سياسي وحقوقي غير مهيّأ، معتبراً أن الفضاء العام لا يوفر، إلى حدود الساعة، الشروط الضرورية لاستحقاق انتخابي يعيد الثقة للمواطنين ويضمن تنافساً نزيهاً بين مختلف الفاعلين السياسيين.
وأوضح بنعبد الله، خلال مشاركته في برنامج “نقطة إلى السطر” على القناة الأولى، أن الأحزاب السياسية مطالَبة بالدفاع عن استقلاليتها وحرمة قرارها التنظيمي، محذراً من ممارسات تُتخذ فيها قرارات حزبية خارج مؤسساتها الشرعية، وهو ما يسيء إلى العمل السياسي ويقوّض مصداقية الأحزاب، ويساهم في تعميق عزوف الشباب عن الانخراط في الشأن العام.
وفي هذا السياق، شدد المتحدث على أن تنظيم انتخابات ذات مصداقية يقتضي تنقية الأجواء العامة، خاصة المرتبطة بالحقوق والحريات، داعياً إلى الإفراج عن عدد من الشبان الذين جرى توقيفهم على خلفية احتجاجات “جيل زيد”، معتبراً أن مناخ التوتر لا يخدم لا المشاركة السياسية ولا الثقة في المؤسسات.
وتوقف بنعبد الله عند مسألة المال الانتخابي، منتقداً ما وصفه بهيمنة منطق النفوذ المالي على العملية الانتخابية، ومشيراً إلى أن بعض الأحزاب لا تُبدي رغبة حقيقية في مشاركة واسعة، لأن الانتخابات، في نظرها، تحوّلت إلى مجال تتحكم فيه “الشكارة” أكثر مما تحكمه البرامج والاختيارات السياسية.
وتساءل، في هذا الإطار، عن قدرة شاب أو امرأة مترشحة على الصمود في دائرة انتخابية أمام مرشحين ينفقون مئات الملايين من السنتيمات، وقد يصل إنفاقهم إلى نحو مليار سنتيم، معتبراً أن هذا الواقع ساهم في تشكيك فئات واسعة من المغاربة في جدوى العملية الانتخابية وفي نزاهتها.
وأشار الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى تجربة سابقة توجهت فيها الدولة إلى إبعاد تجار المخدرات عن المجال الانتخابي، معتبراً أن إنقاذ المشهد السياسي اليوم يقتضي إجراءات مماثلة للحد من المال الفاسد ومن أساليب الإغراء، سواء عبر تنظيم مهرجانات انتخابية مكلفة أو تقديم وعود مرتبطة بالمساعدات العينية.
وسجّل بنعبد الله أن التجربة النيابية التي أعقبت انتخابات 2021 أفرزت اختلالات أثّرت سلباً على صورة البرلمان والمجالس المنتخبة، وساهمت في تعميق الهوة بين المواطنين والمؤسسات التمثيلية، محذراً من تكرار السيناريو نفسه خلال انتخابات 2026.
وفي المقابل، شدد المتحدث على أن الفساد لا ينبغي اختزاله في المجال الانتخابي فقط، مبرزاً أن الرشوة موجودة أيضاً في مجالات أخرى من تدبير الشأن العام، كما نوه بوجود منتخبين ورؤساء جماعات يشتغلون في ظروف صعبة ويحرصون على أداء مهامهم بمسؤولية.
وختم بنعبد الله بالتأكيد على أن استعادة الثقة في السياسة تمر عبر ضمان انتخابات نزيهة، واحترام الحريات، وقطع حقيقي مع المال الفاسد، محذراً من أن أي استحقاق يُنظم خارج هذه الشروط لن يؤدي إلا إلى تعميق العزوف وتآكل المصداقية.
