Between Spending Cuts and Mobility Comfort: Year-End Vehicle Deals Spark Debate in an Age of Austerity
تحوّلت الأسابيع الأخيرة من السنة المالية الجارية، مرة أخرى، إلى لحظة مكثفة لإبرام صفقات اقتناء وتجديد أساطيل سيارات الخدمة من طرف عدد من الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، في سياق يطغى عليه منطق تصريف الاعتمادات المتبقية قبل إقفال الميزانيات، أكثر مما تحكمه قراءة دقيقة للأولويات.
وكشفت مصادر إعلامية أن هذه العمليات شملت تسليم عشرات المركبات لفائدة جماعات محلية ومصالح حكومية، سواء عبر صفقات عمومية أو سندات طلب، مستفيدة من تخفيضات وتسهيلات تقدمها شركات السيارات في نهاية السنة، في مشهد يتكرر بشكل شبه دوري، ويثير في كل مرة تساؤلات تتجاوز الجانب التقني.
ورغم أن اقتناء سيارات الخدمة يندرج، من حيث المبدأ، ضمن متطلبات التدبير الإداري والتنقل الوظيفي، فإن الجدل يشتدّ حين يتجاوز هذا الاقتناء حدود الحاجة الفعلية، ليمس سيارات بمواصفات مرتفعة وكلفة مالية معتبرة، خاصة داخل جماعات تعاني من اختلالات تنموية بنيوية، وخصاص حاد في الماء أو البنيات الأساسية أو الخدمات الاجتماعية.
ويعيد هذا الواقع إلى الواجهة مفارقة لافتة بين الخطاب الرسمي الداعي إلى ترشيد النفقات العمومية وضبط مصاريف التسيير، وبين ممارسات تُسجَّل على المستوى المحلي، تُنفَّذ غالباً تحت غطاء قانوني، لكنها تطرح إشكالاً حقيقياً على مستوى الحكامة وترتيب الأولويات والإنصاف المجالي.
وتزداد حدة هذا التناقض في ظل توجيهات حكومية متكررة، من بينها ما ورد في الرسالة التأطيرية لرئيس الحكومة المتعلقة بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2026، والتي شددت على ضرورة الحد من اقتناء أو كراء السيارات الإدارية، وحصرها في الحالات الضرورية والمعللة، مع إخضاعها لترخيص مسبق.
ويرى متتبعون أن الإشكال الجوهري لا يرتبط فقط بسلامة المساطر القانونية، بقدر ما يلامس حدود السلطة التقديرية للمسيرين المحليين في توجيه المال العام، والفارق القائم بين منطق “ما هو مسموح به” قانوناً، وما هو مطلوب سياسياً وأخلاقياً في سياق اجتماعي واقتصادي ضاغط.
وفي غياب معطيات دقيقة ومعلنة حول كلفة هذه المقتنيات، وجدواها الفعلية، وأثرها المباشر على تحسين أداء المرفق العمومي، يبقى سؤال الأولويات معلقاً، وتظل صفقات سيارات آخر السنة عنواناً متجدداً لنقاش لا يُحسم، بل يُؤجَّل مع كل دورة مالية جديدة.
