Lftit Speaks of Anticipation as the Cold Wave Tests Public Policies
كشفت مداخلة عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، خلال جلسة الأسئلة الشفوية، اليوم الاثنين، بمجلس مجلس النواب، عن حجم التعبئة التي أعلنتها السلطات العمومية لمواجهة آثار موجة البرد والتقلبات المناخية التي تشهدها عدد من المناطق القروية والجبلية، في سياق شتوي يتكرر سنويًا، لكنه لا يفقد ثقله الاجتماعي والإنساني.
وقدّم الوزير عرضًا موسعًا استند إلى لغة الأرقام والتصنيف المجالي، مؤكدًا أن تدخلات وزارته وباقي المتدخلين تندرج ضمن مقاربة “استباقية” تقوم على رفع درجات اليقظة وتنسيق الجهود بين مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية، تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى حماية المواطنين وضمان أمنهم وسلامتهم.
وفي هذا الإطار، أشار إلى إقامة مستشفيات عسكرية ميدانية بعدد من الأقاليم المتضررة، إلى جانب استمرار تدخلات مؤسسة محمد الخامس للتضامن لفائدة ساكنة مئات الدواوير المهددة بالعزلة.
وأوضح لفتيت أن المخطط الوطني للتخفيف من آثار موجة البرد، الذي يتم تحيينه سنويًا، يستهدف خلال الموسم الشتوي الحالي أزيد من ألفي دوار، موزعة على مئات الجماعات الترابية، ويهم ساكنة تقارب 833 ألف نسمة، مع اعتماد تصنيف ثلاثي للمناطق حسب درجة الخطر، بما يسمح، وفق المعطيات الرسمية، بضمان استهداف أدق للفئات الأكثر هشاشة.
كما جرى توزيع حصص غذائية وأغطية، وتعبئة آليات لإزاحة الثلوج، إلى جانب تنظيم تدخلات صحية وقوافل طبية لفائدة الفئات المعرضة للمخاطر.
غير أن هذا الخطاب، على تماسكه التقني، يضع السياسات العمومية أمام اختبار فعلي لا تحسمه الخطط وحدها، بل نتائجها الملموسة على الأرض.
فموجات البرد، التي لم تعد حدثًا استثنائيًا، تكشف مع كل شتاء استمرار مظاهر الهشاشة المجالية وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية، خاصة في المناطق الجبلية والنائية، حيث تتكرر معاناة العزلة رغم تعدد المخططات وتوالي التدخلات.
ويطرح هذا الواقع سؤال النجاعة أكثر مما يطرح سؤال النوايا: إلى أي حد تنجح المقاربة الاستباقية المعلنة في تقليص الكلفة الاجتماعية والإنسانية لموجات البرد؟ وهل تكفي التعبئة الموسمية، مهما بلغ حجمها، لمعالجة اختلالات بنيوية مرتبطة بالبنيات التحتية، وفك العزلة، واستدامة الخدمات الصحية والاجتماعية في المجال القروي؟
كما يعيد السياق نفسه النقاش حول ضرورة الانتقال من منطق التدخل الظرفي إلى منطق الاستثمار طويل الأمد في الوقاية المجالية، بما يسمح بتقليص الاعتماد المتكرر على الحلول الاستعجالية.
فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تدبير موجة برد بعينها، بل في كسر دورة الهشاشة الموسمية التي تعود مع كل انخفاض حاد في درجات الحرارة.
بين خطاب رسمي يؤكد الجاهزية والاستباقية، وواقع اجتماعي يفرض أسئلته بإلحاح، تظل موجة البرد اختبارًا صامتًا لفعالية السياسات العمومية، ومؤشرًا على مدى قدرتها على التحول من تدبير الأزمات إلى بناء حلول دائمة يشعر بأثرها المواطن، لا سيما في المناطق التي تواجه الشتاء القاسي بالشروط نفسها تقريبًا كل عام.
