بقلم: محمد والزين
(الحلقة الثانية) *
لا زلت أنتظر تفاصيل “الكسيدة الخايبة…” والتي عريت من خلالها عن طرقك الخسيسة في ممارسة الضغط على المواطنين، وقدمت لنا “مشكورا” صورة حول أساليبك الدنيئة في التهديد والابتزاز.
فلماذا ابتلعت لسانك؟ أصبحت تثير الشفقة! منشورك التافه لوحده كاف لجرك للعدالة، وهو أمر حتمي لا محالة، لكن قبل ذلك يجب أن يعرف المغاربة حقيقتك، ويقف زملاؤك على ماهيتك التي صنعتها زورا على شاكلة مسيرتك.
طالما خاطبت المناضلين بتوجيههم إلى عدم النزول إلى حضيض الرد على التافهين، لأننا نختار وبدقة خصومنا ولا نمنح للتافهين شرف أن يكونوا أندادا لنا.
هو ليس لمزا وغمزا كما قد يظن البعض، إنه تصد لمنظومة استشرى فيها الفساد وأصبح الفراقشي أكبر راع وأكبر رمز لهذا الفساد، بل أصبح الريع المنتفخ للفراقشي أكبر تهديد حتى في حق ما تبقى من المقاولات المسؤولة والأقلام الحرة والنزيهة.
الإعلام النزيه يبني الأمم، بينما الإعلام المائع يبني ثروات على حساب عقول الشعوب، دون الحديث عن مال وضرائب الشعوب.
ويا للمفارقة، ضرائب تؤخذ من الشعب وتسلم للفراقشي ليفضح الشعب، ويمارس عليه التهديد والابتزاز.
هي حكاية سأسردها، وأي تطابق بينها وبين شخصيات حقيقية هي حقائق تتعرض فقط للتعرية.
دشن مسيرته معلما في بداية الأمر (والحمد لله أنه غادر التعليم). متزوج من أم لابنين من زوج آخر قبله. جاء إلى الدار البيضاء بمستوى بكالوريا (لحدود الساعة كل زملائه يشككون في حصوله على شهادة الباكالوريا وهو ما يفسر حصوله على إجازة غير نظامية حسب أقوالهم) ليدرس بمعهد خصوصي للصحافة. وأثناء سنته الثالثة، التقى سيدة وعدها بالزواج وأخذ منها مبالغ مالية كانت سبب بدايته في الجريدة المعلومة.
بدأ يحترف الابتزاز حينها، فوجد طريقا لجمع المال بالضغط على أصحاب الحانات والملاهي الليلية والمنعشين العقاريين. لم يكتف بالابتزاز، فبدأ يدرس خطة لمعانقة الشهرة. اقترح عليه أحدهم ان يكتب عن مواضيع حساسة وقضايا لها علاقة برجالات الدولة. بغرض خلق الإثارة، ليعكس صورة الصحافي المناضل.
وكان التنسيق أن يتم تصويره أثناء الاعتقال. وفعلا تم التوثيق حينها، وبعدها نشرت الصور لتصبح أكثر شيوعا وترويجا.
بعد خروجه من السجن، لقي عطف بعض السياسيين الذين سينقلب عليهم فيما بعد. تعرف من خلالهم على رجال أعمال ومنعشين عقاريين، وبحسه الريعي المعروف انتزع الشقة المعروفة بشارع الروداني من أحدهم، والتي حوّلها إلى وكر يستقبل فيه ضحاياه كما هو متداول في محيطه. علاوة على شقة ثانية جعل منها مقرا للجريدة.
تخلى لاحقا عن مقر الجريدة بعدما استفاد من صفقة إسكوبارية كبيرة كادت أن تفضح علاقاته المشبوهة ولعبه مع تجار السميدة البيضاء.
منذ 2015 بدأ يتكلم باسم أشخاص مسؤولين ويدعي علاقاته النافذة بهم وينصب باسمهم ويفزع الأفراد والمؤسسات. تارة يقدم نفسه كصحافي، وتارة متحدثا رسميا باسم اجهزة الدولة، وتارة صديق أسماء لا علاقة لها بالصحافة ولا تتعامل مع الصحفيين إطلاقاً.
كل هذه الادعاءات والمناورات جعلته يتسلق حتى على ظهر مدراء نشر الصحف والصحافيين ويقدم نفسه المنقذ لهم بفضل “قوته وتأثيره”.
بعد أن تسلل إلى جمعية الإعلام والناشرين، أصبح المخاطب رقم واحد للحكومة من موقعه رئيسا للجمعية. (وهو الاقل كفاءة، والأفقر دراسة، والأضعف مهنية، والأدنى خلقا). طبعا الحكومة ستعمل على تجنب المواجهة مع الناشرين وهو المتحدث باسمهم.
في الجريدة المعلومة التابعة له، كان يكتب له شخص يدعى ولد القابلة، وأحيانا كان يكتب له بعض الإعلاميين الشباب.
”إذا قرأت افتتاحية وقابلت أخطاء، فاعلم أنه قام “بالتصحيح””. هكذا كان يسخر منه “زملاؤه” في جلساتهم وخلوتهم.
كان يهاجم السياسيين والمناضلين والحقوقيين وحتى الزملاء، وكل من سار ضد تيار الابتزاز الذي أسس له. فقط ليعطي الانطباع أنه مكلف بمهمة ويخدم أجندات معينة. والواقع أن مجملها حيل يحاول أن يوحي ويوهم من خلالها أنه مقرب من الأجهزة والدولة ويتحدث باسمهما.
طبعا لازمة التخوين لا تفارقه. تخوين الزملاء وكل قلم مسؤول يعكس تفاهة منتوجه المنحط. يتعقب الأخطاء ويترقب الإنهاء. وحتى الصحافيين الذين متعهم صاحب الجلالة بعفوه الكريم، ظل يتربص بهم ويتعرض لأي محاولة تبرز حضورهم، مدعيا أن لديه تعليمات لصد كل محاولاتهم وكبح جميع مساعيهم. والواقع أنه يزيح فقط كل كفاءة من الطريق، وكل تجربة تعكس هزالة خطه الضعيف. فولد الحقد في نفسية الزملاء وهو يحاصرهم ويتعرض للقمة عيشهم بدافع أنه مكلف بالقضاء عليهم.
اقتنى أرضا بكاليفورنيا في فاس، وثلاث شقق بطريق عين الشقف، واشترى أرضا بنواحي سيدي رحال وضيعة نواحي برشيد، وشقة في مارينا (سنخصص للممتلكات حلقة خاصة) ولا يزال يلتهم الدعم من المال العام، ناهيك عن تخراج العينين.
هو من أسس لمنح أموال دافعي الضرائب للمتشردين والمتسكعين وأحيانا بعض القاصرين عبر استدراجهم وإغرائهم كي يروجوا كلاما خادشا للحياء لخلق البوز وتحقيق أعلى نسب المشاهدات، المؤدى عنها طبعا. فكان مدخله الطبيعي للمتاجرة بمآسي المواطنين والمقهورين.
استقطب مجموعة من الأفراد لا علاقة لهم بالإعلام أغلبهم لديهم “خبرة” بعالم الليل. فهو أول من أدخل عالم الليل إلى عالم “الصحافة” وبدأ يبث برامج عن هذا العالم. انتدب مصورا متفرغا لتصوير أي حادثة سير فيها سيارة فاخرة وسمى صاحبها “ولد الفشوش”. تقتضي الخطة تصوير شباب ليلا وابتزاز أولياء أمرهم نهارا، حتى ولو بدون ذنب.
مجرد صورة كانت كافية لفبركة الفضيحة. هذا مع العلم أن له رصيدا كبيرا وموثقا في مجال العربدة في الملاهي الليلية ولطالما اقتيد إلى مخافر الشرطة وهو في حالة غير طبيعية.
المضحك في هذه السيرة هو ادعاؤه الحصول على شهادة الدكتوراه. وعندما يريد زملاؤه الصحافيون السخرية منه، يتغامزون في ما بينهم ويرجحون مناقشته الدكتوراه حول موضوع الطب البديل.
اشتغل معه عدد من الصحافيين الكبار، الذين يؤكدون أن الرجل ليس بمقدوره خط مقال منسجم، لكنه سرعان ما تغلب على الأمر بدعوى أنه يمتلك لغة المغاربة ويتحدث بالدارجة. لكن مع مرور الوقت، طور ملكات بديلة وتفوق على الجميع في اللغة التي يتقنها: لغة الابتزاز.
(*) احتراما للعائلة ولخصوصية حياة أشخاص صادفتهم في حياتك بل كانوا من ضحاياك، تجنبت، مؤقتا، الخوض في عدة تفاصيل لها علاقة بالموضوع.
(يتبع)
