Using the King’s Symbolic Authority in an Administrative Dispute: A Communication Slip or Institutional Misjudgment?
تتحوّل بعض الخلافات الإدارية، حين يُساء تدبير تواصلها، إلى نقاشات عمومية تتجاوز حدودها التقنية لتلامس أسئلة أعمق تتعلق بالرمزية والمؤسسات والحكامة.
هذا السياق أعادته إلى الواجهة الخرجة الإعلامية التي قام بها، اليوم، الصحافي عبد الله البقالي، والتي خصصها للتعليق على بلاغات اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، في جدل لم يعد محصورًا في الاختصاص والمساطر، بل اتخذ أبعادًا مؤسساتية وسياسية.
وقال البقالي، عبر فيديو بثّه على قناته الخاصة بموقع يوتوب، إن الجدل المثار حول بلاغات CNDP تجاوز منذ بدايته طابعه التقني الصرف، ليتحوّل إلى نقاش عمومي يعكس، في نظره، ارتباكًا واضحًا في منطق التواصل المؤسساتي مع قضايا الرأي العام، خاصة حين يتعلق الأمر بقطاع حساس مثل الصحافة وبمؤسسة دستورية يُفترض فيها التحفّظ والدقة.
وأوضح المتحدث أنه حاول، في مرحلة أولى، تفادي الخوض مطولًا في قضية الزميل حميد المهداوي، معتبرًا أنها استنفدت حقها من النقاش الإعلامي، ومفضّلًا التركيز على الجوهر بدل الانجرار إلى سجالات جانبية أو ما وصفه بـ“الخرجات المخدومة”.
غير أن تطورات لاحقة، وعلى رأسها صدور بلاغين متتاليين عن CNDP، فرضت بحسب تعبيره العودة إلى الموضوع، لا دفاعًا عن أشخاص، بل مساءلةً لمنهج اشتغال مؤسسة عمومية يُفترض فيها الاتزان والحياد.
ويرى البقالي أن البلاغ الأول الصادر عن اللجنة، والذي أعلنت فيه عدم مسؤوليتها عن نشر لوائح الصحافيين الحاصلين على بطاقة الصحافة المهنية، لم يكن ضروريًا من الأصل، ما دام حسب تقديره لا أحد، لا من داخل الجسم الصحافي ولا من خارجه، اتّهم CNDP بالتقصير في هذا الملف أو اعتبرها جهة مختصة به.
ومع ذلك، اختارت اللجنة، وفق قراءته، أن تُقحم نفسها في نقاش قالت هي نفسها إنه لا يعنيها، وهو ما يطرح سؤال الدافع الحقيقي وراء هذا التفاعل.
أما البلاغ الثاني، المعنون بـ“تكذيب وتوضيح”، فقد اعتبره البقالي نموذجًا لتواصل مؤسساتي انفعالي، لا ينسجم مع الأعراف المهنية ولا مع مقتضيات قانون الصحافة والنشر، الذي كما شدد لا يتحدث عن “تكذيب” أو “توضيح”، بل عن آلية واحدة هي “بيان الحقيقة”. ولفت إلى أن اعتماد لغة التكذيب يوحي بحالة مواجهة مباشرة مع الإعلام، بدل تقديم معطيات دقيقة بلغة هادئة ومسؤولة.
وسجّل المتحدث استغرابه من إقحام مرجعية تعيين بعض أعضاء اللجنة من طرف جلالة الملك داخل بلاغ تواصلي ظرفي، معتبرًا أن مؤسسة عمومية تحترم نفسها كان الأجدر بها تجنّب هذا الأسلوب، احترامًا لمقام الملك، ولأن الخلاف المطروح في جوهره إداري ومهني، لا سياسي ولا دستوري.
وأضاف أن هذا النوع من الصياغات يفتح نقاشًا غير ضروري حول الرمزية والشرعية، بدل حصر النقاش في الوقائع المحددة.
وعلى مستوى الجوهر، أكد البقالي أن البلاغ لم ينفِ أصل الخلاف، والمتعلق بحسب روايته بطلب اللجنة الاطلاع على معطيات شخصية ومهنية تخص الصحافيين، وهو ما قوبل بالرفض خلال اجتماع رسمي، وانتهى بمغادرة وفد المجلس الوطني للصحافة دون التوصل إلى اتفاق.
كما نفى ما ورد في البلاغ بخصوص “تعيين مخاطب آخر” بسبب ما وُصف بـ“نظرة غير سليمة”، موضحًا أن الأمر لا يعدو أن يكون تدبيرًا إداريًا عاديًا، تعامل فيه المجلس مع اللجنة بالمثل، عبر إسناد التواصل إلى الطاقم الإداري، دون أي دلالات إضافية.
أخطر ما ورد في البلاغ، حسب البقالي، هو ختمه بالإشارة إلى “إمكانية إحالة الملف على النيابة العامة في حال ثبوت سوء النية”، معتبرًا أن هذه الصيغة تُسند للجنة، ضمنيًا، سلطة تقدير سوء النية قبل المرور عبر القضاء، وهو ما يراه انزلاقًا خطيرًا في الفهم القانوني، ومسًّا بمبدأ قرينة البراءة وباستقلال السلطة القضائية.
وأوضح أن اللجوء إلى القضاء حق مشروع ومكفول، غير أن توظيفه كلغة تهديد داخل بلاغ تواصلي يفرغ النقاش العمومي من مضمونه، ويحوّله من منطق الإقناع إلى منطق الردع.
ويطرح هذا السجال سؤال الأولويات وحدود التواصل المؤسساتي، خاصة في سياق رقمي متحوّل، تتزايد فيه رهانات السيادة الرقمية، وحماية المعطيات، ومواجهة الاختراقات والأخبار الزائفة والتشهير.
وبين بلاغين متتاليين وخرجة إعلامية قوية، يتجاوز النقاش حدود الأشخاص والوقائع، ليضع تواصل مؤسسات الحكامة نفسه أمام اختبار دقيق: كيف يُدار الاختلاف دون استدعاء رموز أعلى من الخلاف، ودون تحويل التوضيح إلى مواجهة.
